رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

فصول.. بلا تلاميذ!

وبدأ عام دراسي جديد.. ورغم الإقبال- من تلاميذ المراحل الأولي- إلا اننا نجد تكاسلاً رهيباً من طلبة الشهادة الثانوية، فهم- تقريباً- لا يدخلون الفصول.. وأصبح هذا السلوك، عاماً شاملاً لأن الطلبة لم يعودوا يهتمون بدخول الفصول لعدة أسباب.

هل أولها حتي يتفرغوا للدروس الخصوصية.. والذهاب والعودة إلي «السناتر» لتلقي الدروس «الخصوصية» فيها.. وإذا كنا نشكو من معدل كثافة الطلبة في المدرسة الحكومية مثلاً.. فماذا نقول وعدد طلبة السنتر في المادة الواحدة، أضعاف أضعاف عددهم في الفصول الحكومية.. ورغم ذلك يفضلون هذه الكثافة في السناتر.. علي الكثافة في الفصول.

<< أم لأن المدرس يدخل الفصل الحكومي، لينام ويستريح من أعباء الليلة السابقة في السناتر.. حيث تستمر الدروس إلي ما بعد منتصف الليل!! ولذلك يدخل الفصل ليس ليغفو.. بل لينام ويغط في النوم.

وكذلك يدخل الطلبة الفصول ليناموا- هم أيضاً وينسوا متاعب ما تلقوه في السناتر.. هذا إذا ذهبوا إلي المدرسة.. وان كانوا يحرصون علي حضور السناتر.. ولذلك انخفض عدد الداخلين إلي الفصول من طلبة الثانوية العامة.. فإذا دخلوا.. دخلوها ليشاركوا الأساتذة في أخذ قسط من النوم والراحة.. وهكذا تحولت الفصول إلي لوكاندة.. للاستراحة.. وربما تكاسل نظار المدارس عن المتابعة وعن المراقبة.. وربما ليحصلوا هم أيضاً علي قسط من النوم، إذ ربما يكون أحدهم مشرفاً، أو مديراً لأحد السناتر! أو ربما اشترك مع آخرين في افتتاح أحدها.. ولذلك لم يعد أحد يجري وراء عقود السعودية!

<< وأتذكر هنا أيامي في الثانوية العامة في النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي إذ كنا أشد الطلبة حرصاً علي الانتظام في دخول الفصول والاستماع إلي المدرسين العظام الذين أحسنت الوزارة اختيارهم ليقوموا بالتدريس لطلبة الثانوية العامة.. بل كان معظمهم، إن لم يكونوا كلهم من المدرسين الأوائل.. أي أفضل الأساتذة كل في علمه. وما زلت أحفظ أسماء كل هؤلاء وما زلت علي اتصال بمن مد الله في عمره!

وكان الأستاذ يحرص علي أن يعيد الدرس.. مرة بل ومرات.. وكنا نحرص علي الحضور حتي في الأيام التي تسبق الامتحانات.. إذ كان الأساتذة يحرصون علي إعادة دروسهم لنا.. منهم من كان يصحبنا إلي حديقة المدرسة، عندما كانت بكل مدرسة حديقة.. أو يصعد بنا فوق السطح لننعم بحمام شمس ونقاء ذهني.. بينما الأستاذ يعيد شرح المنهج أو ما صعب منه علينا.

<< وكنا أحرص الطلبة علي الذهاب للمدرسة حتي آخر يوم.. طلباً للعلم وحباً للأساتذة.. وعشقاً للجو الأسري الذي كنا نعيشه أيامها.. الآن نجد الطلبة ان ذهبوا.. فإنما ليناموا.. حتي ان بعضهم وبالذات طلبة المدارس الخاصة لم يشترك في الأتوبيس المدرسي لعدم حاجتهم للذهاب.. وليس لتوفير الاشتراك لأسرهم!

<< وبالطبع لم نعد نجد طالباً يلجأ للكتاب المدرسي.. بل للملخصات والملازم التي يدفع فيها الأب دم قلبه.. فلماذا نطبع هذه الكتب.. ولماذا لا نغلق هذه الفصول توفيراً لنفقات تنظيفها.. ورحم الله مدارسنا أيام زمان وهل ننجح يوماً في إعادة الطلبة إلي فصولهم؟!