رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

ذكرياتى مع ناهض حتر

 

أعرف المفكر الماركسى ناهض حتر منذ واحد وثلاثين عاماً عندما كنت أعمل محرراً صحفياً بجريدة شيحان الأردنية عام 1985 قبل التحاقى بجريدة الوفد، وكنت أراه دائماً بصحبة الشاعر الأردنى فيصل عوكل اللذين كانا يترددان على الصحيفة ويعقدان ندوات بها، وكنت حريصاً على الاستماع إلى آرائهما فى الفكر والشعر والحديث عن الحرية وحقوق الإنسان.

وكنت أتابعهما بصفة مستمرة حتى انقطعت علاقتى بهما بعد مغادرتى عمان والعودة إلى  القاهرة فى إبريل 1986 والتحاقى بالعمل فى صحيفة الوفد التى أتشرف الآن بأننى أحد مسئوليها.

أتذكر ناهض حتر المفكر الماركسى الكبير وفيصل عوكل الشاعر الذى يعشق اليسار فى دولة يحكمها نظام ملكى حتى الآن .

وأتذكر أيضاً صاحبى جريدة شيحان والأخوين فريد الحروب الذى كان يعمل مهندساً وشقيقه رياض الحروب الذى كان طبيباً جراحاً ماهراً، وهجر الاثنان الهندسة والطب وعشقا الصحافة وأنشآ جريدة شيحان نسبة إلى جبل شيحان فى مدينة الكرك الأردنية.

وأتذكر أيضاً فى هذا الصدد رسام الكاريكاتير الإسكندرانى جرجس الذى كانن تجمعهم كلهم حب اليسار والفكر والفن.

ومؤخراً أصابتنى صدمة عنيفة عندما نشرت المواقع الإخبارية اغتيال ناهض بثلاث رصاصات، وقبلها كانت الدنيا قائمة عليه، لأنه على حد قولهم نشر كاريكاتيرا يعيب فى الذات الإلهية، والذى أعلمه من خلال عشرتى القديمة له أنه ليس رساماً وإنما هو صاحب رأى وفكر رغم اختلافى الشديد معه فى آرائه وأفكاره ومعتقداته الشيوعية والماركسية، والغريب أنه تم القبض عليه قبل واقعة  اغتياله بحوالى ثلاثة أسابيع وأفرجت عنه النيابة الأردنية لعدم تورطه فى الكاريكاتير المسيء للذات الإلهية.

يبقى السؤال: لماذا تم اغتيال ناهض حتر وهو بريء من الكاريكاتير المسيء؟

هل علاقته الأخيرة بحزب الله فى لبنان لها شأن فى عملية الاغتيال؟ ولماذا فى هذا التوقيت بالذات؟

ثم من المتورط فى اغتيال هذه العقلية الفذة رغم عدم إيماني بمعتقداته الماركسية؟ الاغتيال جريمة مرفوضة فى حد ذاتها، والتخلص من الخصوم بهذا الشكل غير مقبول تماماً، والفكر والرأى يواجهان بالفكر والرأى لا بالقتل والانتقام.

وأعتقد أن صديقى الفنان الإسكندرانى جرجس سيكون أشد حزناً منى على ناهض، لأنه عمل معه لفترة طويلة أكثر مني، رحم الله المفكر ناهض حتر الذى خسرته الحياة الثقافية الأردنية والعربية، لكنه ترك فكراً رائعاً فى عدة مؤلفات صدرت فى لبنان والأردن، وقرأتها أجيال كثيرة فى شتى البلدان العربية، وعزائى للشعب الأردنى فى فقيده الذى حارب الإرهاب بشكل كبير على مدار سنوات طويلة، حتى نال منه الإرهابيون مؤخرًا وأسكتوا صوته إلى الأبد وبقيت مؤلفاته معبرة عن رأيه وفكره.

 

[email protected]