رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مقترحات عملية لتطوير الثانوية العامة (2)

استكمالاً لما بدأته الأسبوع الماضى من حديث بشأن ما أراه رؤية جديدة لإعادة تقييم طلاب الثانوية العامة أقدم هنا بعض المقترحات المؤقتة التى قد يكون من شأنها كما ذكرت فى الجزء الأول من المقال ترميم بناء العملية التعليمية المتهالكة، وعلى رأس هذه المقترحات:

أولاً، إعادة النظر فى درجات مادة اللغة العربية وتخفيضها من ثمانين درجة إلى أربعين درجة، خاصة أن آليات تصحيح هذه المادة غير واضحة وغير محددة وغارقة فى العشوائية، ففرع التعبير يقاس بالشبر بغض النظر عن المضمون وتوضع درجاته بالمزاج وفرع النحو والصرف يختبر قدرة الطالب فى حفظ القواعد لا فهمها وفرع البلاغة يقتضى فى تقييمه وجود نموذج إجابة محدد من قِبَل وزارة التربية والتعليم، علماً بأن البلاغة هى سر جمال اللغة فى النص والجمال يستحيل إخضاعه لمقاييس ثابتة، أما عن فرع الأدب والنصوص فهو طويل إلى درجة الملل ويحتاج فى الوعى بتفاصيله والإلمام به أكثر من السنة الدراسية المقررة، وكذا الأمر بالنسبة لفرعى القصة والقراءة، الأمر الذى يتسبب فى خسارة الطلاب بسبب مادة اللغة العربية درجات كثيرة تؤثر حتماً على نوعيات الكليات المراد دخولها وتتعارض تماماً مع مطامح الطلاب وتحول بينهم وبين مكامن تميزهم.

ثانياً، ألا تُؤَدى امتحانات الثانوية العامة تحريرياً فقط طالما تحدث التسريبات وينتشر الغش عن طريق الإنترنت ويُضاف إلى النظام التحريرى الاختبار الشفوى، الذى سيسمح بقياس مهارات الطالب فى النقاش والفهم ومدى استيعابه لتفاصيل المادة العلمية التى قام بدراستها طوال العام.

ثالثاً، ألا تُؤَدى الامتحانات كلها دفعة واحدة على النحو الذى اعتدناه وإنما تُقَسم على امتداد السنة بحيث تُمتحن مادة كذا ومادة كذا فى نهاية أول ثلاثة شهور، ثم مادة كذا ومادة كذا خلال الثلاثة شهور التالية ثم مادة كذا ومادة كذا بعد ذلك على أن  تجمع درجات كل هذه المواد نهاية الأمر لتكون المجموع الكلى الذى يُحتسَب على أساسه طبيعة المعهد أو الكلية المراد دخولها مع الوضع فى الاعتبار اختبار قدرات كل طالب التى تؤهله للحاق بأى منها، وميزة هذا النظام فى الامتحانات أنه يحد من الضغط على الطالب على مدى العام ويقلل تدريجياً من الدروس الخصوصية التى أصبحت أحدث أساليب النصب المشروعة على عموم المصريين.

رابعاً، وضع آليات جديدة للتصحيح والتظلم من التصحيح، لأن الآليات الموجودة غير منطقية وغير أخلاقية وتضيع على الطلاب درجات لا تقع تحت حصر، ويكفى الإشارة إلى أن  هناك من المدرسين المهملين من لا يتقون الله فى قراءة كل كلمة فى ورقة الإجابة، ولا يهتمون بنماذج الإجابة حتى فى المواد العلمية فيحتسبون أخطاء فى إجابات صحيحة ويحتسبون صواباً فى إجابات خاطئة وعندما يستشعر الطلاب الظلم الواقع عليهم، ويلجأون للتظلمات يفاجأون بأنه لا يُنظر إلا فى أخطاء جمع الدرجات أو السهو عن وضع درجة أحد الأسئلة، أما ما دون ذلك، فعلى المتضرر اللجوء للقضاء.

خامساً وسادساً وسابعاً، لا بد من التحرك العاجل لإنقاذ الطلاب من اليأس الذى يحيط بهم وكابوس الثانوية العامة الذى يؤرقهم، لا بد من محاولة إعادة ترميم إلى حين التأسيس لبناء علمى حقيقى يدفع بالمجتمع للأمام ويعيد العلاقة بين أبنائه بترسيخ القيم النبيلة واحترام القدوة وربط العلم بالواقع وتأهيل المعلمين لسوق العمل.