رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

أفلام العيد.. زمان وهذا الزمان

هل تتغير الأعمال الفنية من عصر إلى عصر؟. نعم.
فى طفولتنا كانت أفلام العيد هى أفضل ما يملك الفن المصرى.. والغربى أيضا، ومازلت أحن إلى أفلام أعيادنا زمان: أفلام البطولة البدوية التى وحدت العرب قبل الساسة والسياسة مثل راوية.. رابحة.. عنتر وعبلة وكان أولها أفلام الأخوين إبراهيم وبدر لاما.. ثم نجح نيازى مصطفى وزوجته كوكا وبطله المفضل سراج منير.. ولما نجحت أفلام عنتر.. أعادوا انتاجها مرات ومرات، ثم جاءت أفلام أنور وجدى وليلى مراد، وفى مقدمتها قلبى دليلى وآخرها غزل البنات وما بينهما من أفلام الرائعة ليلى مراد.. ولا ننسى هنا فيلم أنور وجدى أمير الانتقام الذى أعاد فريد شوقى تقديمه باسم جديد بسبب نجاحه وايراداته الهائلة أيامها.
<< ودخلنا مرحلة جديدة - كان بطلها أيضا - أنور وجدى مع الطفلة المعجزة فيروز مثل ياسمين ودهب.. وحتى 4 بنات وضابط.. كان المشاهد يبحث عن البطولة وعن انتصار الخير على الشر، وكانت هذه الأفلام تلبى رغبات الجماهير ومن هنا جاء تعبير: الناس عايزة كده!! ولا ننكر هنا أفلام إسماعيل يس لأن الناس كانت تبحث عن البسمة، عن النكتة، وربما كانت أفلام حسن الإمام التى قامت على روايات نجيب محفوظ قد شدت الجماهير إلى دور السينما: زقاق المدق، ميرامار، الثلاثية كلها وأبرزها قصر الشوق وبين القصرين، وربما لأن المصرى يحن للقديم.. لعصر الحارة وبطولة الفتوات والحرافيش.
<< ودخلنا عصر الرومانسية، العشق والغرام ونجوم الغناء العربى: عبدالوهاب وفريد وعبدالحليم ووردة.. ونادية لطفى وشقاوة البنات التى جسدتها سعاد حسنى وزيزى البدراوى وصباح وزادتها زينة رقصات تحية وسامية جمال ونبوية مصطفى وزينات علوى.. وكيتى!!
وفى هذه الفترة بهرتنا السينما الأمريكية من طرزان إلى فومانشو الكبير إلى زورو الذى ينتصر للفقراء والمساكين.. ثم شدتنا الأفلام الكلاسيكية، المصارعون كوفاديس الوصايا العشر.. ووادى الملوك ويا سلام على جرتا جاربو وايستر ويليامز.. ومارلين ديترتيش قبل مارلين مونرو وجريس كيلى.. ولا ننسى سينما الواقعية الايطالية وصوفيا لورين وسيلفانا مانجانو.
<< الآن نجد أفلامًا، الدماء تجرى فيها أنهارًا من إبراهيم الأبيض إلى أفلام محمد رمضان وسخافات أفلام محمد سعد المتكررة.. والألفاظ البذيئة فى هذه الأفلام وغيرها بل والحركات الأكثر سفالة. ويكفى أن يقف البطل ليتبول على أى حائط!!
زمان تركت أفلام العيد بصماتها رائعة فى تاريخ الفن.. وحفرت أسماء أبطالها فى الوجدان المصرى.. بل والوجدان العربى.. ومازلنا نجرى وراءها اعجابا بالمثل والسلوكيات التى نحن إليها كلنا.
<< الآن.. ماذا تترك لنا أفلام العيد.. بل ماذا تقدم لنا إلا الدم ومشاهد القتل والسحل والسنج وقرن الغزال.. والسافل من الكلام والسلوك ولذلك لن تترك لنا شيئا.. مما تركته لنا أفلام العيد زمان.. وأبطال أفلام العيد زمان.. تماما كما لن تترك أغانى هذا الزمان شيئًا عظيمًا مما تركته أغانى زمان.. فى وجدان كل المصريين ورحم الله الفنانين العظام الذين رحلوا معدمين، ولم يجدوا النهاية الطيبة ولا الجنازة!!