رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محدش عاجبه حاجة ليه؟

جمعتنى الصُدفة بمجموعة أحسبهم من طبقة المُثقفين والخبراء، كل فى مجاله، منهم شيخ قانونى معروف وأساتذة جامعات وأطباء، وأحد أعضاء مجلس الشورى لفترتين مُتتاليتين فى السابق، وبعض من هؤلاء كان على صلة وثيقة بكبار رجالات السُلطة ابان عصر رئيس مصر الأسبق مبارك، وكعادتنا سرعان ما يتحول الحديث فى مُعظم جلساتنا الى السياسة وأحوال بلدنا مصر، ويتبارى الجميع فى إظهار مواهبه فى علمه ببواطن الأمور فى دهاليز الأجهزة الحاكمة ومؤسسات الدولة فى مصر، وانه صاحب رأى سديد.

توسعت شُعب الحديث الى ضرورة تطبيق الديمقراطية الحقيقية، فقال أحدهم ان حالة الشد والدفع فى الشارع المصرى وما يحدُث على شاشات التلفاز من مُناقشات وحوارات ليست ديمقراطية حقيقية، وأبدى انتقادات شديدة للخلط بين الصحافة المكتوبة والاعلام المرئى والمسموع، بينما قال آخر ان الوقت الآن غير ملائم لتطبيقها، والمناخ السياسى غير مُناسب، وقال ثالث بعبارات ساخنة جداً: «مفيش حاجة اسمها ديمقراطية، لابد ان البلد تعدى المرحلة الصعبة الراهنة التى تمر بها مصر أولا وبعدين نفكر فى الديمقراطية» بينما اعتبر آخر ان هذا الرأى يُمثل فرض الوصاية على الشعب المصرى ويتضمن استخفافا بقدرات وعقول المواطنين.

أما قناة السويس الجديدة فكان لها نصيب كبير فى تبادل أطراف الحديث، وقد اندهشت كثيراً من رجُل اقتصاد زعم الحيادية والموضوعية فى البداية مؤكداً بحماس شديد، انه لا جدوى اقتصادية منه، وكان لابد من توجيه ما تم الاستثمار فيه الى مشروع آخر، وانه بحد أقصى لن يستوعب اكثر من 15 سفينة اضافية. طبعاً زالت دهشتى حينما امتد الحديث وتأكدت أنه يدعم ادعاءات عناصر الاخوان الباطلة التى تسعى لهدم كل مشاريع البناء المصرية.

والأكثر غرابة ان بعضهم لم يجد فى مشروعات البنية التحتية وإنشاء طرق جديدة وتحسين القديم وبناء الكبارى، تلك المشروعات التى تحسب للحكومة الحالية، لأن تحسين الطرق أساس مهم لتسيير الحركة المرورية التى تسهل عمليات نقل البضائع والمنتجات وكذلك انتقال البشر، الأمر الذى يساهم فى مرونة ونمو الحركة الاقتصادية، وزعم المُتحدث أن هناك أولويات أهم من ذلك، مُشيراً لضرورة توفير فرص عمل قبل تحسين وانشاء بنية أساسية، وكأن الأولى لا ترتبط بالثانية؟!.

طبعاً مثل هذه الاحاديث فى الوقت الحالى خاصة لا تخلو عادة من تناول الحالة الأمنية فى مصر والارهاب الذى يحدق بالبلاد والعباد، وكيف ان عملية تطبيق القوانين وفرض العقوبات الرادعة لا تتم كما ينبغى، وقال بعضهم ان الرئيس عبد الفتاح السيسى يتعامل مع الارهابيين برفق، وأنه رجُل على خلق كريم يُساء فهمه من معظم المواطنين، ولا يتم مقابلته بما يستحق.

وغضب آخر من اسلوب التفاوض الحضارى الذى تم استخدامه فى التعامل مع اعتصامات أمناء الشرطة مؤخراً داخل مديرية أمن الشرقية، الذى انتهى الى قبولهم فض الاعتصام وتنفيذ 5 من اجمالى 20 مطلبا لهم، وبديا من هذا الغضب أن بعض الناس لا يثمنون مكاسب ثورتى 25 يناير و30 يونيو، حيث عاش شعب مصر لأكثر من نصف قرن مكبوتا ومقهورا، حُرم خلال تلك الفترة من حقوق حُرية التعبير بالرأى أو بالاعتصام أو الاضراب، الآن فى هذا العصر تمارس هذه الحقوق وان كانت بأشكال فجة أحياناً، وبدلاُ من القهر يتم الحوار والاستماع للمطالب، والسعى للحلول فى حدود المُتاح حيث ان موارد الدولة لا تكفى تنفيذ كل المطالب والحقوق الضائعة، لكن من الواضح أن محدش عاجبه حاجة.