رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الحائرون

عندما أستمع إلى حديث المسئولين فى وزارة التربية والتعليم، أتذكر كلمات الشاعر الأمير خالد بن سعود فى أروع ما تغنى به الراحل عبد الحليم حافظ «الرفاق حائرون.. يفكرون.. يتساءلون» كيف يمكن تطوير المناهج الدراسية؟ ويبهرنى المسئولون بتصريحات بأنه قد تم أخيرا وبحمد الله تطوير المناهج. وأعود لأطلع على المناهج كى أجد ما يرضى أيا من الطالب أو ولى الأمر أو أفراد المجتمع بهذا التطوير، فأجد كلمات الأمير خالد بن سعود تتردد فى أذنى مرة أخرى «ويضيع كل هذا هباء!!!»

 لم أذكر مدى رضا المعلم عن هذا التطوير لأن معظم المعلمين بالطبع لا يريدون أى تغيير فى المحتوى الدراسي، فهل سيتحمل عبء اعداد مذكرات جديدة ليبيعها للطلاب؟ أم هل سيرهق نفسه باعداد جديد لدفتر التحضير فى الوقت الذى يمكنه النقل الحرفى لخطط الدروس التى أعدها فى السنوات السابقة؟ أما الطالب فقد سمع من أقرانه أن المحتوى الدراسي يفتقد عنصرى المتعة والتشويق وأصبح ينتظر التطوير الفعلى، وولى الأمر يتمنى أن تعد المدرسة ابنه للالتحاق بسوق العمل ويكون التعليم الجامعى اختياريا، أما أفراد المجتمع فينظرون الى طلاب المدارس باعتبارهم أمل التغيير والتطوير والبناء والاصلاح فيتمنون أن يتعلموا أفضل منهم بكثير.

وحتى لا أتهم بالتعميم و البعد عن الواقعية، قررت أن أتحدث عن منهج اللغة العربيه فى الصف الثالث الثانوى حيث أوضح سيادة الوزير أنه قد تم استخدام خريطة المدى و التتابع بحيث تم حشو التكرار و التركيز على الكيف و ليس الكم. و أوضح سيادته أن موضوعاً دراسياً قد يتكرر فى أكثر من صف دراسي و تم حذف هذا التكرار.

و هنا أقف لأوضح أن أى محتوى لمادة دراسية يرتكز على دعائم يتم تناولها بتوسع أكثر مع الارتقاء فى المراحل الدراسية بحيث يكون قد تم تأهيل الطلاب واعدادهم لتقبل فكر معين، خصوصا اذا كان المحتوى الدراسي الذى يتم تكراره وثيق الصلة بركائز الثقافة المصرية وأسس المواطنة.

وبالرغم من شكاوى الطلاب المتكررة من رواية الأيام للدكتور طه حسين، فقد قررت الوزارة الاقتصار على الجزءين الأول والثانى على أن تكون باقى الرواية للاطلاع ولا تتضمنه أسئلة الامتحانات. وهنا أتساءل لماذا لم تتم الاستجابة لرغبة الطلاب واستبدالها برواية جديدة؟ أعلم أنها تعلم الطلاب الاصرار والكفاح والصبر ولكن علينا أن نراعى اهتمامات الطلاب ونستجيب لاحتياجاتهم والا  فقدنا متعة التعليم التى تجعل الطالب يتعلم ذاتيا مدى الحياة ولا يكف عن القراءة والاطلاع. وللأسف الشديد يترك الطلاب السبع درجات الخاصة بالقصة فى امتحان اللغة العربية إلى الصدفة ولا يرهقون أنفسهم بقراءة محتوى لا يراعى ميولهم واهتماماتهم.

وأتساءل أيضا هل الحل فى الاقتصار على أول جزءين؟ هل عناصر الرواية التى تتمثل فى الحبكة الروائية والذروة والتشويق والصراع وحل الصراع والخاتمة يتم تضمينها فى أول جزءين؟ ان عميد الأدب العربى عندما يكتب يقدم نموذجا يحتذى به ويتتلمذ عليه من يأتى من بعده. وهذا يعنى أن الدكتور طه حسين قطعا لم يقدم حل الصراع الا بنهاية الرواية، فنحن بهذا نقدم محتوى مشوها للطلاب. وكان الأجدر أن يتم تلخيص الرواية وتقديمها كاملة ولكن بصورة مختصرة توضح جميع عناصر الرواية أو اختيار قصة أو رواية أخرى تتناسب مع سمات العصر الذى نعيش فيه.

وختاما، يا سيادة وزير التربية والتعليم، أتمنى أن يأتى اليوم الذى يختار فيه طالب الثانوية العامة المحتوى الذى يدرسه من خلال استبيان يتم عرضه على موقع الوزارة ويختار الطالب الموضوعات التى تناسبه.

مدرس مناهج و طرق تدريس اللغة العربية

سكرتير الهيئة الوفدية