رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

زمن.. الفن القبيح!

لماذا يعشق المصري الأعمال الفنية القديمة.. لماذا ينجذب إلي عصر أفلام الأبيض والأسود.. لماذا «يتسمر» في مقعده وهو يتابع أحد المسلسلات التليفزيونية القديمة.. ومن أشهرها مسلسل الساقية!

هل لأنها كانت تعبر عن حياته وأحلامه.. هل بسبب بساطتها.. أم أن السبب أن أفلام هذا الزمان الحالي تعرض ولا تبقي في دور العرض إلا لأيام قليلة.. بينما كانت الجماهير تواصل الذهاب لمشاهدة أفلام زمان مرة ومرات عديدة.

<< هل ننسي أفلام العزيمة، شباب امرأة، قلبي دليلي، دهب، غزل البنات، وشاطئ الغرام.. أم هل يتجاهل مصري أفلاماً مثل يوم من عمري، في بيتنا رجل، أمير الانتقام، أو حتي عنتر وعبلة، رابحة، أو الزوجة الثانية أو إني راحلة.. أو بين الأطلال.. لا أعتقد أن أحداً من جيلي يمكن أن ينسي واحداً من هذه الأفلام.. بل ماذا كان يحدث لو أن أفلام أنور وجدي- مثلاً- تم تصويرها بالألوان الطبيعية، أو بنظام السينما سكوب.. لتظهر كل ما فيها من استعراضات بهرتنا وهي بالأبيض والأسود.. فماذا لو تم تصويرها بالألوان؟!

<< وكل هذه المسلسلات التليفزيونية التي خلدتها الشاشة الصغيرة مثل العائلة أو أبوالعلا البشري، وروائع أسامة أنور عكاشة وإسماعيل عبدالحافظ أو مثل الشهد والدموع، والمال والبنون، وماذا عن مسلسلات الأجزاء مثل ليالي الحلمية، زيزينيا، نصف ربيع الآخر.. ولماذا شدتنا مسلسلات مثل الليل وآخره، وشيخ العرب همام وقبلهما مسرحيات وروائع فؤاد المهندس مثل أنا وهو وهي.. وأنا فين وانت فين أو انها حقاً عائلة محترمة.. أو سك علي بناتك.. أو حتي مسرحية أو رائعة نجيب الريحاني أو عادل خيري وماري منيب «إلا خمسة».. أو أفلام الريحاني: أبوحلموس، سي عمر، سلامة في خير.. ولعبة الست.

<< هل يرتبط المصري- من جيلي- بهذه الأعمال لأنها تمثل كل عمره.. أو جانباً من حياته.. أم لأن الأفلام الحالية- رغم جودة بعضها- لم تخرج للناس بنفس الجودة التي تم بها صنع أفلام زمان.

وهل نستطيع أن نقدم للمصريين الآن أفلاماً رائعة مثل: الزوجة رقم 13 أو الرجل الثاني، أو حتي عالم عيال عيال وكلها من روائع رشدي أباظة الذي كان مبدعاً غاية الإبداع وهو يقدم لنا هذه الأفلام الكوميدية.. واكتشفت فيه جانباً لم نعرفه عنه من قبل، مثل يوسف بك وهبي في فيلمه الرائع الذي مثله في بورسعيد واشترك فيه الصديق الكابتن عادل هيكل والرائعة هند رستم وعبدالمنعم إبراهيم.. أقصد فيلم إشاعة حب!

<< ونحن نتذكر كل هذه الأعمال، حتي وان كان بعضها مقتبساً أفلاماً أو مسرحيات أو مسلسلات سواء اقتبسها «الريحاني» و«الإبياري» وأنور وجدي وعلي سالم- بالذات في مسرحية مدرسة المشاغبين.

أقول ذلك وأنا لا أنسي.. ولن أنسي مسرحيات عادل إمام ذات المغزي، أو الهدف السياسي مثل الزعيم أو شاهد ما شفش حاجة أو أعمال محمد صبحي مثل الجوكر ووجهة نظر وانتهي الدرس ياغبي.

كل هذه الأعمال «يتسمر» المصري في مقعده ليتابعها حتي الآن وان كان قد سبق أن رآها مرات عديدة سابقة.. وماذا عن روائع ليلي مراد أفلامها وأغانيها.. أو أعمال الدلوعة شادية وحتي مسرحيتها شديدة الروعة «ريا وسكينة» مع المبدعة سهير البابلي وأحمد بدير وزعيم مدرسة المدبوليزم: عدالمنعم مدبولي!

<< واعترف ان جيل الوسط ترك لنا أعمالاً عظيمة مثل أفلام نور الشريف و«بوسي»: حبيبي دائماً أو سواق الأتوبيس أو الصرخة.. وحتي فيلم «خرج ولم يعد» للمبدع يحيي الفخراني وليلي علوي وفريد شوقي.

وإذا بحثنا عن فيلم واحد- من أفلام العصر الحالي- نكاد لا نتذكر اسماً لفيلم واحد.. أو مسرحية واحدة.. أو حتي مسلسل واحد خصوصاً أفلام ومسلسلات المخدرات والسجون ويدعون انها تمثل حياة المصريين المعاصرة.. لأن حياتنا ليست كذلك، بل هي أفلام ومسلسلات تجار الخردة والسباكين وباعة اللحم.. السقط!

<.< أنا نفسي أرفض أفلام العصر الحالي.. خصوصاً ذات المعاني الجنسية سواء كانت من بطولة القادمات من لبنان أو من أعمال من تقلد هؤلاء!

حقاً أنا قديم.. وذوقي قديم.. ولكن معي أغلبية من أبناء مصر.