رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من هنا.. ومن هناك

< سبحان الله ولا إله إلا الله !! شعب يثور من أجل العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وشعب آخر يثور من أجل تقاعس الدولة عن رفع القمامة. الشعب اللبناني ثار وطالب بتغيير نظام الحكم من أجل نظافة البلاد، ونحن نثور من أجل لقمة العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.

هذا الفارق الكبير بين إرادة الشعبين، يدل دلالة قاطعة علي مدي التخلف والفقر والعوز الذي وصلنا إليه. لقد عشنا سنوات وسنوات، كل هم حكامنا الزعامة الجوفاء والغرور الأعمى، حتي جرت علينا هذه الأهواء والأطماع، كل البلايا والمصائب والنكبات، وأفرزت لنا أخيرا الفقر والجهل والمرض. لقد نسي حكامنا السابقون شعبهم واحتياجاته وعملوا من أجل الزعامة والاستمرار في الحكم، فكانت النتيجة المؤسفة التي وصلنا إليها الآن من فقر ثرنا من أجله مطالبين بلقمة العيش، وفساد ثرنا من أجله مطالبين بالعدالة الاجتماعية، وكبت للحريات ثرنا من أجله مطالبين بالحرية.

الشعب اللبناني، رغم انعدام موارده تقريبا، اعتمد علي نفسه وعلي المورد الوحيد لبلاده وهو السياحة، حتي أصبحت لبنان مقصدا لكل الدول العربية المحيطة بها، بل وربما الأجنبية أيضا، فارتفع شأنها وزاد دخلها وأصبح شعبها علي درجة كبيرة من العلم والثقافة الي حد أنهم ثاروا من أجل نظافة الشوارع والميادين، كل هذا برغم ما ابتليت به لبنان من مشاكل عدة عرقية ودينية، أدت الي تطاحن وتضارب فئات الشعب المختلفة، ورغم ذلك كله أقامت نهضتها وأصبحت من أغني دول المنطقة.

يا تري، هل سيأتي اليوم الذي نثور فيه علي أنفسنا من أجل النظافة، كما فعل شعب لبنان؟؟ أم أننا سنظل في سباتنا العميق نطالب دون أن نعطي، رغم الجهود الحثيثة التي يبذلها رئيس الدولة ويعاونه فيها الحكومة للقضاء علي ما وصلنا إليه من مشاكل لا أول لها ولا آخر.

< الاحتجاجات الفئوية والمطالب المادية، تزايدت في الآونة الاخيرة الي حد غير مقبول، فعلي سبيل المثال هناك من هو غير راض عن قانون الخدمة المدنية الجديد، علي اعتبار انه ربط بين الحوافز والانتاج. فقد اعترض العاملون في مصلحة الضرائب علي هذا المبدأ بحجة أن طبيعة عملهم هي جمع المال، وبالتالي لا يجوز أن ترتبط حوافزهم بالإنتاج. ونفس الشيء يقال أيضا علي العاملين بالشرطة كأمناء، فقد قاموا وتجمهروا مطالبين بزيادة اجورهم، رغم انني علي علم من ان بعضهم يصل راتبه في الشهر الي ما يزيد عن ثلاثة آلاف جنيه. ورغم ذلك يطالبون بزيادة أجرهم، برغم الشكاوي العديدة من فساد البعض منهم.

مصر الآن في حالة اقتصادية واجتماعية سيئة ورئيس البلاد يبذل كل جهده للنهوض بها، ومن واجبنا جميعا ان نقف الي جانبه ونشد من أزره حتي ننهض بمصرنا العزيزة. كل دول العالم نهضت وتقدمت بسواعد وعرق وجهد أبنائها، فلا أقل من اننا نقف الي جانب بلدنا ولا نزيد من مطالبنا، وان نتخلى عن السلبية واللامبالاة، لكي تمر مصر من أزماتها الطاحنة بإذن الله.

< غادر سيادة الرئيس البلاد متوجها الي روسيا وبعض دول اسيا، ومنها الصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية، وحتي كتابة هذا المقال لم يعلن عن نتائج هذه الزيارات شيء، إلا أنني أتوقع انه سوف يترتب علي تلك الزيارات اتفاقات تجارية وصناعية كثيرة - خاصة مع الجانب الروسي - من بينها الاتفاق علي المفاعل النووي الجديد في منطقة الضبعة بالساحل الشمالي، هذا بالإضافة الي اتفاقات اخري عسكرية علي اساسها سوف تمد روسيا مصر بالسلاح والعون لمكافحة الإرهاب.

وعلي كل حال فإن تلك الزيارات وأيا كانت نتائجها المباشرة، إلا أنه سيكون لها أيضا نتائج غير مباشرة، من بينها حسن العلاقات الدولية بين تلك الدول، فضلا عن التقارب في الأفكار والسياسات. ولا يفوتني أيضا أن أنوه الي أن زيارة سيادة الرئيس الي الصين، لا شك سوف سيتم خلالها توقيع العقود اللازمة لتنفيذ بعض الاتفاقات القائمة بين البلدين. الخلاصة فإن زيارات سيادة الرئيس سوف تعود - بإذن الله تعالي - علي مصر بالخير الوفير، خاصة أن دول الغرب مازالت حتي يومنا هذا ترفض المساعدة والمعاونة، بل انها مازالت مصممة علي تنفيذ مخططها المسموم والمسمى بالشرق الأوسط الجديد.

حفظ الله مصر من شرور الكارهين والحاقدين، وتحيا مصر .