رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

(بريق الأمل)

حب الله... أروع نعم الله

فى عَصرنا اللاهث هذا يجدْر بنا أنْ نقف أمام قيمة كبيرة ورائعة جدًا كدنا أن ننساها فى صراعنا اليومى من أجل تحقيق مطالبنا المادية هذه القيمة هى الحب الذى أخذ فى التضاؤل حتى كاد مفهومه أن ينحصر فقط فى المسألة الحسية على الرغم من أن الحب قيمة تمتد وتتسع لكى تشمل الكون كله بكل روعته وبهائه.

فالمفهوم الحقيقى للحب يبدأ بحب الله وهو مفهوم ليس جديدًا على الفكر العربى والإسلامى إذ نجده عند فلاسفة الصوفية.

فالحب الإلهى فى نظر أصحاب الخبرة الصوفية هو «محو الحب بصفاته»، و«إثبات المحبوب بذاته» وهو «خروج عن رؤية المحب إلى رؤية المحبوب» وهو أيضًا «الميل إلى الله بكليتك، ثم إيثارك له على نفسك وروحك ومالك، ثم موافقتك له سرًا وجهرًا، ثم علمك بتقصيرك فى حبه» كل هذه التعريفات تدل على المفهوم الصوفى للحب الإلهى الذى يؤكد أن الوجود الحقيقى للإنسان فى هذا الكون موجود فقط فى الله عز وجل، فلابد أن يتجرد عن كل شىء ما عدا الله لكى يحيا ويوجد ويتحرك فى الله ولذلك فالعبادة عند الصوفى هى الاتحاد بالله لأنها علاقة حب متبادلة بين الرب والعبد. وقد تعودنا أن نقرأ فى شهر رمضان بالذات قصيدة لشاعر صوفى يردد دعاء حارًا صادقًا لله سبحانه، فكان يقول:

هو ربى الذى أعبد.. هو ربى الذى أعشق.. هو ربى الذى من أجله أريد أن أتألم وأريد أن أتعذب.. وأريد أن أنفطر وأتمزق وأموت.. إنه يتغلغل فى عقلى تغلغل الحرارة المباركة فى عظام شيخ محطم..

ويندمج فى كياني كما يندمج العطر فى الزهرة والثمرة فى الشجرة والنور فى الظلام.. فامنحنى يا إلهى قوة الفكر كى أعيش فيك كالأسد.. وهبنى يا إلهى روح التواضع كى اقترب منك فى وداعة البنفسج.. واسكب على يا إلهى ضوء القناعة كى أنفذ إليك فى حكمة العباقرة.. واغدق على يا إلهى فيض الصفاء كى يغتسل قلبى فى مياهك الزاخرة.. وجللنى يا إلهى بروائع جمالك كى أندمج فيك وأسبح بحمدك دنيا وآخرة.. سنظل نشقى على هذه الأرض وسنظل نضل الطريق.. ولن نستمتع بهذه الحياة إلا إذا ارتفعنا فوق نفوسنا لنفكر فى خلق السموات والأرض.. ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فهذه التسابيح الصوفية لا تصدر إلا عن قلب عامر بالإيمان العميق الراسخ، قلب ذاق المباهج الروحية للحب الإلهى وأحس أن الحياة كلها لا تساوى شيئًا بدونها. قلب أدرك أن الإيمان بالله هو أسمى درجات المعرفة اليقينية. إيمان قائم على حب المتبادل وليس على خوف الإنسان من الرهبة الإلهية.

وعندما يغمر الحب الإلهى قلب الإنسان فإن كل المخاوف تتلاشى كما تنقشع الظلمة أمام النور. ولذلك فإننى لن أذكر الله إلا باعتباره صديقًا لى أحبه ولا أخشاه، لأن المنطق البسيط يقول إن وجود الحب يتنافى تمامًا مع وجود الخوف، إذا كيف أحب الله وأنا خائف منه؟