رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا الصيني.. ولا غير الصيني!

 

 

بثت وكالات الأنباء خبراً، عن شركة صينية، لابد أن يستوقفنا على مستويين، وأن نظل نسأل عن معناه بالنسبة لنا.

الخبر يقول إن الشركة اسمها «تينز» وأنها قد حجزت غرفاً في 140 فندقاً في باريس، من أجل أن يقضي نصف موظفيها، البالغ عددهم 12 ألفاً، أربعة أيام اجازة في فرنسا!

بقية الخبر يقول، أن الستة آلاف موظف سوف يزورون متحف اللوفر في العاصمة الفرنسية زيارة جماعية، وأنهم سوف ينفقون خلال الرحلة كلها 15 مليون دولار!

الخبر بصورته هذه، يهمنا على مستوى أول، هو السياحة بوجه عام، لأننا لانزال نذكر أن الرئيس حين زار بكين، قبل عدة أشهر، كانت السياحة كقضية على رأس جدول أعمال الزيارة، وقيل وقتها إن اتفاقات كبيرة قد جرى توقيعها في هذا الاتجاه، غير أننا الى الآن، لم نلمس شيئاً سوف يأتي من نتائج الزيارة، من نوع ما أعلنت عنه هذه الشركة بالنسبة لرحلة موظفيها.

ومما لانزال نذكره أيضاً، أن وزير السياحة السابق هشام زعزوع، قد غاب عن قائمة مرافقى الرئيسى، خلال الزيارة، عن قصد، وهو ما تناولته أنا وقتها، وتساءلت عن سبب استبعاد وزير، من رحلة رئاسية، كان وجوده خلالها مهماً، بحكم أن ميدان عمله، وهو السياحة، كان من بين نقاشات الرئيس هناك.. تساءلت في أيام رحلة الرئيس، عن سبب استبعاد الوزير، من الرحلة، ولكن أحداً لم يكلف خاطره بأن يوضح للرأى العام في البلد، وليس لى، أو لغيرى، كيف يحضر وزير تجارتنا -مثلاً- جلسة الرئيس في الصين، حول السياحة، ويغيب عنها وزير السياحة نفسه.. كيف؟!

وعلى مستوى آخر، هو مستوى عاصمتنا، لا تملك إلا أن تتساءل عن السر الذى يجعل ستة آلاف موظف صينى، يختارون باريس عندما يقررون قضاء إجازة أربعة أيام، ولا يختارون القاهرة التى هي في منطقة وسط البلد منها، تشبه باريس تماماً، بل إنها تكاد تكون صورة طبق الأصل منها؟!

هل لأن أحفاد الخديو إسماعيل، الذى صمم تلك المنطقة، في القرن قبل الماضى، لم يعرفوا كيف يحافظون على ما ترك لهم الأجداد، فصارت القاهرة كما تراها، وكما أراها؟!

هل تصدق، مثلاً، أن سفارات أجنبية فى العاصمة، قد جاء عليها وقت، ألزمت فيه موظفيها بأن يغادروها في إجازة نهاية الأسبوع، إلي الإسكندرية، أو إلي أي شاطئ خارجها، أو إلي أي منطقة بعيدة عنها، وإلا، فإنهم لن يكونوا مشمولين بنظام التأمين الصحي الذي توفره لهم بلادهم؟!.. هل تصدق هذا؟!

لابد طبعاً أن تصدق، لأني أقول لك معلومة، لا رأياً، ولأن تلك السفارات عندما طلبت من موظفيها هذا، فإنها كانت تطلبه حماية لصحة كل واحد فيهم، من تلوث هائل تراه وتعرفه في القاهرة، وتعرف خطورته علي صحة الإنسان.

ولأن هذه السفارات، ومن ورائها بلادها تري في صحة الإنسان عندها، شيئا لا يجوز التفريط في شأنه، فإنها فكرت في الأمر بجدية، واتخذت خطوة ألزمت بها، جميع الذين كانوا يعملون فيها.. كل سفارة علي حدة!

ماذا، إذن، عن المواطنين المصريين الذين يقيمون أعمارهم كلها، في القاهرة. بحكم العمل، أو بحكم السكن؟!.. ومن بالضبط سوف يحمي صحتهم من تلوث هذا هو حجمه وهذه هي خطورته؟!

وهل لهذا السبب، يفضل سياح كثيرون يأتون إلي بلادنا، في أوقات مختلفة من السنة، أن يذهبوا إلي شرم، أو إلي أسوان، أو إلى الأقصر، مباشرة، دون المرور بالقاهرة، ودون النزول في مطارها أصلاً؟!

لهذا كله، قلنا، ونقول، وسوف نظل نقول، إن حل مشكلة القاهرة، لا يكون أبداً بإنشاء عاصمة ادارية جديدة، في طريق السويس، لأن الحل من هنا.. من داخلها هى نفسها. وليس من خارجها!

وليس أدل على هذا، الا أن الوزير طلعت حماد، عندما كان عضواً في حكومة الجنزوري وكان مسئولاً عن ملف المتابعة فيها، فإنه فكر أول ما فكر في أن يعيد منطقة البورصة في وسط القاهرة الى ما كانت عليه أيام زمان وأعادها فعلاً.