رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قوانين ينبغى تطهير مصر منها فوراً(1)

من حق كل إنسان أن يمتلك، ويستثمر ما يمتلكه بالطريقة التى تناسبه وتحقق مطامحه وأهدافه، إما بالبيع أو بالإيجار، والبيع هو تنازل طوعى من طرف إلى طرف آخر، قبل الشراء بشروط متفق عليها، وبمبالغ محددة، أما الإيجار فهو بيع للمنفعة وهناك شبه إجماع من كبار أئمة المسلمين على وجوب تحديد فترة زمنية للإجارة.

وقد روى عن الإمام الشافعى ثلاثة أقوال فى هذا الخصوص: الأول أن مدة الإجارة لا يجوز أن تزيد على سنة واحدة، والثانى أن استمرار الإجارة أكثر من 30 سنة يفقدها شرعيتها، والثالث جواز الانتفاع المطلق غير المقيد بفترة زمنية إذا التقت إرادة الطرفين على ذلك، وإذا لم تلتق فأبدية الإجارة تلغيها، وتفسدها، وتخل بمشروعيتها، وهو ما لم تلتفت إليه القوانين الاستثنائية التى تم وضعها فى زماننا هذا، والتى تسلطت على حرية الفرد، ومكنت طرفا من رقبة الطرف الآخر، مثل ترسانة القوانين التى وضعت لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، منذ الحرب العالمية الثانية حتى اليوم، ولم تؤسس إلا للفوضى، وكرست للظلم، وحمت المستأجر حتى ولو كان ثريا، من المالك مهما كان فقيرا أو محتاجا، وحولت أزمة الإسكان من قضية خطيرة يجب أن تتصدى لحلها الحكومة وتتحمل مسئوليتها، إلى دعم مباشر يلتزم المالك وحده بسداد فاتورته لصالح المستأجر.

ومنذ عام 1952 تبدأ أول مسلسلات الوصايا وتتحول الأملاك الخاصة إلى سلعة تتبرع بها الحكومة من جيب المالك لصالح السكان، وتفتتح مزاد التبرعات بإصدار قانون رقم 199 لعام 1952 وبموجبه تنخفض القيمة الإيجارية بنسبة 15% ويليه قانون 55 لعام 1958 ويبحبحها على المستأجر ويستمر فى تخفيض القيمة الإيجارية لصالحه حتى تصل إلى 20% ثم يأتى القانون رقم 7 لعام 1965 ويدلع المستأجر أكثر فأكثر، ويعطيه تخفيضا آخر من جيب المالك بنسبة 10% أخرى لتصل قيمة التخفيضات على القيمة الإيجارية الجديدة إلى 30% والحمد لله الذى أوقف الأمور عند هذا الحد، ولم يتعنتر أى من المسئولين ويقرر منح شقق الملاك هبة للمستأجرين.

ومنذ ذلك التاريخ حتى اليوم، صدرت العديد من القوانين وكلها أبقت على ثبات القيمة الإيجارية، فى مخالفة صريحة للتحول الكلى فى السوق، والتغيير الجذرى فى كل آلياته تقريبا، وارتفاع أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية بنسب تتجاوز الحسابات التقليدية وتفوق كل التوقعات، والسؤال الذى يراودنى: ما الهدف من استمرار مثل هذه القوانين التى تنمى ثقافة الاختلاس والاستيلاء المتعمد على الملكية الفردية؟ وللحديث بقية.