رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الثواب والعقاب.. سر التقدم والتخلف!

ما الذي يجعل المصري يجيد عمله، بل ويتفوق، وهو خارج مصر، سواء للعمل أو للدراسة.. بينما هو يتكاسل ولا يعمل كما يجب.. هل تعرفون السبب: هو وجود نظام، وإدارة.. وعقاب وثواب.. كيف؟

المصري الذي يعمل بالخارج، في الدول العربية الشقيقة، أو حتي في أي دولة أخري.. يعلم انه إذا لم يحسن القيام بعمله فإن مصيره هو إنهاء خدمته، بل وتسفيره فوراً، حتي لا ينعم بالانتقال إلي عمل جديد. والتعبير الشائع في دول الخليج هو «تفنيش» الموظف. أي إنهاء عقده. ويكون ذلك هو العقاب الأساسي، إذ هم هناك- أرباب العمل- لا يهمهم كثيراً موضوع سجن العامل أو حبسه.. المهم هو حرمانه من نعمة العمل.. هناك.

<< ونعود لنفس السؤال: لماذا يجيد المصري في عمله بالخليج مثلاً؟ الجواب هو وجود عقوبة.. وهل هناك عقوبة أكثر قسوة من الفصل.. وهذا الفصل يتحقق بسبب وجود «إدارة حازمة».. وهذا هو ما نفتقده في حياتنا الوظيفية أي ان ما نعانيه الآن سببه غياب الحزم والحسم.. والإرادة.. لوجود إدارة قوية.. وبالمناسبة في النظام الأمريكي يستطيع أي رئيس عمل، وليس فقط المدير العام أو رئيس مجلس الإدارة.. بل يكتفي أن يقول ذلك رئيس القسم وهنا ينتهي عمل الموظف.. مهما كان مركزه.

<< وفي النظم الأوروبية هناك تقارير المتابعة اليومية. والأسبوعية. والشهرية.. ثم ربع السنوية وهكذا.. وإذا كانت تقارير الموظف غير جيدة.. يتم التخلص منه أي فصله.. وحرمانه من جنة العمل. والعمل وحده هو الذي جعل المصري يهاجر بل ويحاول الهجرة مرات عديدة إلي أن ينجح ويحصل علي الإقامة.. ثم العمل.. وبالتالي إذا لم يقم الموظف بما يقتضيه نظام العمل.. سيكون مصيره الفصل أي ترك العمل.. ويخسر كل شيء.

<< هذه النظم- في الدول الخليجية.. وفي أمريكا.. وأيضاً في دول عديدة من أوروبا- هي التي تجبر المصري علي الإجادة.. لأن مصيره محسوم.. وتتدخل إدارات الهجرة والعمل لتنفيذ قرارات الفصل.. وكل ما تفعله لهذا الموظف المفصول أن تضمن له حصوله علي مستحقاته المالية لدي صاحب العمل.. أو ربما أيضاً مكافأة نهاية الخدمة، حسب النظام المعمول به.. وحسب ما ورد في عقد العمل.

هنا نقارن بين ذلك، وبين ما يتمتع به المصري داخل بلده.. إذ بسبب هذه الضمانات شديدة القوة يكاد يكون من المستحيل فصل الموظف أو العامل داخل مصر.. وبسبب ذلك يتكاسل المصري. وينام في العمل. وتنخفض انتاجيته إلي ما يقترب من الصفر.. ولا أحد يجرؤ علي فصله.. لأن المحاكم المصرية ترفض فكرة الفصل، مهما أخطأ العامل أو تكاسل.. بل تحكم المحاكم باعطاء حتي الموظف الذي أخطأ، فرصة جديدة باستمراره في العمل.

<< وأقول هنا إنني لست مع فكرة الفصل، إلا في «الشديد قوي» لأن الفصل ليس عقوبة للشخص وحده هنا.. بل تقع نتائجه علي الأسرة كلها.. في بلد يجد المصري فيه صعوبة في الحصول علي عمل جديد.. ليس فقط لأن رب العمل الجديد لن يقبل بسهولة تشغيل عامل سبق فصله لإهماله.. أو تدني مستواه أو سلوكه داخل العمل.

ولكنني مع ضرورة وجود عقوبات لمن لا يعمل كما ينبغي.. إذ مادام الموظف أو العامل يحصل علي حقوقه المادية.. فإن عليه أن يتقبل وجود عقوبة متدرجة.. تصل إلي حد الفصل من العمل.

<< وغياب العقاب.. مع ضمان حصول المصري علي حقوقه أهم سبب لتدني مستوي الانتاج ومستوي العمل.. وما دمنا نطالب بربط الأجرة بالانتاج فإننا نطالب أيضاً بربط العقاب والثواب بمستوي هذا العامل.. وهذا للأسف كان موجوداً في مشروع قانون الخدمة المدنية!