رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التوافق الوطني .. سلاحنا في المعركة الفاصلة المقبلة

ليت القوى السياسية والوطنية تدرك وتستجيب سريعا لتلك الدعوة التي يطلقها الوفد اليوم .. من أجل إعلاء المصلحة العليا للوطن على المصالح الحزبية والسياسية في الانتخابات البرلمانية المقبلة.. ليتنا ندرك ونستجيب لضرورة أن يكون هناك تنسيق وتوافق وطني بين الأحزاب والقوى الوطنية على المقاعد الفردية للبرلمان.. وليس على مقاعد القوائم فقط .. ففي ذلك قوتنا.. ونجاحنا .. ليس في الوصول الى مقاعد البرلمان فقط .. ولكن في استعادة الثقة لدى الدولة والقيادة في أننا قادرون على أن نكون سنداً حقيقياً للشعب.. وليس عبئا عليه.   

من المؤكد ان قوة التنظيم بين القوى المدنية الديمقراطية هي التي سوف تحدد ملامح الخريطة السياسية بعد انتخاب البرلمان.. بل إنها هي التي ستحدد ملامح نظام الحكم بشكل عام في فترة الاستقرار المقبلة التي سوف تنهي المرحلة الانتقالية الطويلة التي تلت ثورة ٣٠ يونيو.. تلك المرحلة التي طال أمدها لظروف وأسباب موضوعية وصحية ارتبطت بشكل مباشر بتشوهات قانونية.. وسياسية.. كان لابد من إزالتها أولا لضمان سلامة الجسد الديمقراطي في المستقبل.

ولا ننكر أن أهم هذه التشوهات يكمن في عيوب تنظيمية لدى القوى المدنية.. سواء فيما يتعلق بأدائها السياسي والجماهيري الفردي.. أو تنظيمها الجماعي والتنسيق فيما بينها .. أو في بنيتها التحتية والتنظيمية بشكل عام .. ولا يغيب عنا هنا الإشارة الى أن هذه القوى فشلت فعلا خلال مرحلة ما قبل صدور الحكم بعدم دستورية بعض مواد قوانين الانتخابات، في تكوين تحالفات أو تكتلات انتخابية قادرة على المنافسة بقوة .. وفشلت - للأسف - جميعها في الاختبار .. فكان تأجيل الانتخابات بمثابة طوق النجاة لها .. وللدولة التي ما لبث أن عاد لها استقرارها وبناؤها من جديد. 

واجبنا اليوم .. كقوى مدنية .. أن نتعلم من دروس الماضي .. أن ندرك أننا فشلنا في مواجهة الاخوان والأحزاب الدينية في الانتخابات البرلمانية .. والرئاسية .. بعد ثورة ٢٥ يناير .. ليس بسبب قوتهم وشعبيتهم الزائفة .. وليس بسبب التزوير مثلما يردد البعض .. ولكن لسبب واحد .. هو تفتت القوى المدنية الديمقراطية .. وتناحرها .. وانقياد بعض قياداتها وراء حسابات مكاسب رخيصة وشخصية .. ومناورات ضيقة ومحاولات اقصاء .. دون إعلاء لمصلحة الوطن العليا. 

لكننا نؤكد أننا اليوم قادرون على تنظيم صفوفنا .. وعلى تدارك أخطاء الماضي.. إذا خلصت النوايا .. قادرون على تشكيل قوة مدنية عظمى داخل البرلمان المقبل .. تعبر عن أهداف وتوجهات ثورتي ٢٥ يناير و٣٠ يونيو المجيدتين .. وتقف خلف القيادة السياسية من أجل استكمال تنفيذ خريطة المستقبل التي شاركنا في صياغة ملامحها .. ودعمنا الدولة في خطاها الأولى المتمثلة في وضع الدستور والاستحقاق الانتخابي الرئاسي .. وحان الوقت لإنجاز الاستحقاق الانتخابي البرلماني بشكل سليم .. لتكتمل لدى الدولة جميع آليات بناء المستقبل وحل كل قضاياه ومشاكله وتوفير احتياجاته الأساسية المؤجلة .

 ولتكن لنا عبرة من التجربة الليبية التاريخية .. عندما مني التيار الديني بهزيمة مدوية .. وقاسية .. في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في ٢٠١٤ .. وحصل فيها تحالف حزب العدالة والبناء.. حزب الإخوان وأشياعهم.. على ٢٣ مقعداً فقط من إجمالي ٢٠٠ مقعد..  بينما تصدر المستقلون - وأغلبيتهم من التيار الديمقراطي -  وتحالف القوى المدنية بزعامة رئيس الوزراء الليبرالي السابق محمود جبريل قوائم الفائزين في الانتخابات.. حدث ذلك لأنهم توحدوا .. ونظموا.. ونسقوا.. وتوافقوا فيما بينهم على أن يفوزوا ويهزموا خصمهم المشترك .

فهل نحن بكل تاريخنا ورصيدنا السياسي والديمقراطي غير قادرين على ألا نفشل فيما نجح فيه أشقاؤنا الليبيون؟! 

نقولها قولا واحداً.. حاسماً.. جازماً.. قاطعاً.. مانعاً: إن استمرار تفكك وتفتيت القوى المدنية سوف يؤدى الى تآكل قوى الثورة داخل البرلمان.. ويفسح الطريق الى مقاعد البرلمان أمام قراصنة المال السياسي وتجار الدين وأصحاب الأجندات العميلة لقوى الشر الدولية.. وهم جميعا مازال لهم تواجد في الشارع السياسي.. بأموالهم ونفوذهم في الجهاز الإداري للدولة وخلاياهم النائمة وخطابهم الديني المخادع.. ومازالت لديهم القدرة على النفاذ إلى مقاعد البرلمان .. وهذا هو الخطر الأعظم الذي لابد من أن نتوحد.. بتجرد تام وكامل.. في مواجهته. 

التوافق الوطني هو سلاحنا الحاسم في معركتنا الفاصلة القادمة ضد قوى التخلف والظلام .. والاستغلال.