رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أحوالنا

قمة العشرين والبطة العرجاء

حسن حامد Wednesday, 07 September 2016 19:25

البطة العرجاء تعبير يطلقه الأمريكيون على رئيس الدولة فى الشهور الأخيرة من ولايته خاصة إذا كان قد أمضى فى رئاسته فترتين كاملتين، وبات معلوماً أنه لا يحق له دستورياً الاستمرار فى موقعه بعد انتهاء الفترتين الرئاسيتين. والرئيس الحالى باراك أوباما ليس استثناء من هذه القاعدة. ومن ثم ينطبق عليه ما ينطبق على أى رئيس حظى بلقب البطة العرجاء، أى أنه لا يحق له اتخاذ قرارات منفردة يترتب عليها التزامات مستقبلية ذات تأثير على البلاد. وقد حرم مجلس الشيوخ الأمريكى الذى يسيطر عليه الجمهوريون الرئيس أوباما الديمقراطى من تعيين عضو جديد فى المحكمة الدستورية العليا بدعوى أن ذلك التعيين يجب أن يترك للرئيس القادم الذى سيتولى الرئاسة بعد أشهر معدودات.

ولكن يبدو أن مفهوم البطة العرجاء خرج من حدود الداخل الأمريكى بكل نظمه الخاصة وتعقيداته التى تمليها الثقافة الأمريكية لينتشر على الساحة الدولية بما يخصم من هيبة الرئاسة الأمريكية ويحد من قدراتها. فقد شارك الرئيس الأمريكى فى مؤتمر قمة العشرين الذى عقد فى مدينة هانجتشو الصينية. وقد تعرض أوباما والوفد المرافق له إلى العديد من المواقف المحرجة والتى اعتبرها البعض مقصودة. وقد بدأت هذه المواقف بعدم تزويد طائرة أوباما بالسلم المناسب، وعدم استقباله بالسجادة الحمراء التى يُستقبل بها كل الزعماء، وبدلا من ذلك اضطر إلى استخدام سلم الطوارئ، الذى يهبط من بطن الطائرة إلى الأرض. وسواء كان ذلك عملاً متعمداً أم غير مقصود فإن وضع البطة العرجاء يقفز إلى الذهن مع تداول هذه الأخبار.

وبعد أن خفتت آثار هذا الاستقبال الفاتر للرئيس الأمريكى فى الصين إذا بإهانة جديدة توجه إليه من طرف آخر غير متوقع. فقد شن الرئيس الفلبينى رودريجو دوتيرتى هجوماً شديداً على نظيره الأمريكى ووصفه بابن العاهرة. وقد جاء هذا الهجوم قبل ساعات من لقاء كان مقرراً بينهما على هامش قمة مجموعة دول جنوب شرق آسيا ( الآسيان) فى فينتيان عاصمة لاوس. وقد علق أوباما على هذه التصريحات بقوله: «من الواضح أنه رجل غير طبيعى» ونتيجة لذلك ألغى الرئيس الامريكى لقاءه المقرر مع الرئيس الفلبينى. 

مرة أخرى تصرف غير مسئول يجرى اتخاذه إزاء الرئيس الأمريكى الذى وقع فى حبائل البطة العرجاء مما أغرى الآخرين بالتجاوز معه. ولكن الأمر المؤكد أن شخص الرئيس لا يمثل وحده السياسة الخارجية الأمريكية. فكل رؤساء أمريكا هم حلقات فى سلسلة واحدة تتتابع دون انفصام بغض النظر عما إذا كان الرئيس جمهورياً أم ديمقراطياً. وقد استحوذت هذه الأنباء الهامشية عن الرئيس الأمريكى على اهتمام الإعلام الدولى الذى أولاها اهتماماً يفوق اهتمامه بالموضوعات الجادة التى بحثها الزعماء فى قمة العشرين التى خلت من الاحتجاجات الصاخبة التى اشتهرت بها أعمال قمة العشرين فى دورات انعقادها السابقة. 

وبالنسبة لنا فى مصر سنذكر هذه القمة دائماً بوصفها المرة الأولى التى يشارك فيها الرئيس المصرى فى قمة العشرين بناء على دعوة من الصين الدولة المضيفة. وقد انتهز الرئيس عبدالفتاح السيسى هذه الفرصة لكى يعرض على قادة دول العالم الإصلاحات الاقتصادية التى تقوم بها مصر حاليا والتى تتوافق فى خطوطها الرئيسية مع أهداف القمة التى توافقت على ضرورة اتخاذ إجراءات من شأنها الإصلاح المالى والهيكلى فى كل الدول وتعزيز التنمية الاقتصادية حول العالم ومكافحة أنشطة الفساد وتتبع مسار الأموال المهربة فى كل مكان. كلام جميل وأهداف نبيلة وسامية، فهل تتحقق. نرجو ذلك، وكل عام وأنتم بخير.