رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

وثيقة الشيطان

لاشك بأن ما تشهده سوريا والعراق وليبيا من أحداث من شأنه أن يجعل مكافحة الإرهاب أولوية بعد أن بات هو الخطر الذى يهدد الجميع. ومؤخرًا سرى الحديث عن وثيقة تتضمن المخطط الأمريكى للمنطقة والذى يقضى بنقل المعركة الجارية مع داعش فى العراق وسوريا إلى دول عربية أخرى كالسعودية ومصر لاغراقها بالفوضى. أى أن داعش لن يبقى محصورا فى سوريا والعراق وليبيا وإنما سيمتد إلى دول عربية أخرى طالما أن أمريكا تجد نفسها مندمجة فى مسرحية هزلية عنونتها بمحاربة داعش رغم أنها فى الحقيقة لا تحارب داعش. بل تتخذه البوابة التى تعود منها للمنطقة.

ولا غرابة، فصناعة الإرهاب أمريكية بامتياز، ولهذا فهى تتحكم فيه وتوجهه كيفما شاءت حيث إنه الأداة التى تستغلها لاشعال بؤر التوتر فى الدول التى تستشعر عجزها عن التأثير فيها، فتبدأ بدعم القلاقل كى يتسنى لها إعادة تشكيلها ليتم تطويعها بشكل يدفعها نحو الكمون فى الحضن الأمريكى. ولهذا فإن أمريكا تكذب عندما تدعى محاربتها للارهاب، فهى صانعته وهى التى تدير دفته بالطريقة التى تخدم مصالحها. يدعم هذا طائراتها التى كانت تسقط السلاح لداعش فى سوريا والعراق، فهى لا تريد القضاء على الإرهاب بل إدارته. ولهذا صنعت داعش وجعلت منه قوة لا يمكن تخيلها من خلال دعمه ومنحه القدرة التى أتاحت له السيطرة على مناطق واسعة فى العراق وسوريا.

بدأت أمريكا مخططها بغزو العراق. قادها إلى ذلك رغبة شيطانية فى أن ينتهى به المآل إلى التقسيم، فشرعت فى حل الجيش العراقى لايجاد فراغ أمنى ما لبثت أن سارعت بملئه بداعش والاسلام المتطرف. ولقد كشفت عن هذا «هيلارى كلينتون» فى كتابها الذى حمل عنوان «خيارات صعبة» عندما أقرت بأن الادارة الأمريكية قامت بتأسيس داعش لتقسيم منطقة الشرق الأوسط، وأن التحرك الأمريكى مستمر لتحقيق ذلك لكى يكون للولايات المتحدة السيطرة الكاملة على منابع النفط والغاز، ولكى تتم تجزئة الدول العربية. أما ما تهدف إليه من وراء ذلك فهو تحقيق أمن الكيان الصهيونى على حساب الأمن القومى العربى.

ولهذا كان يتعين على الدول العربية اليقظة ومجابهة خطر تمدد داعش والتصدى للمشروع الأمريكى الصهيونى ومجابهة مخاطر التقسيم للحفاظ على الأمن القومى العربى، فحلقة التآمر اليوم تستهدف الأمة العربية وأمنها القومى من بوابة تنظيم داعش الارهابى، وبالتالى فإن أمريكا تمارس الخداع والتضليل عندما تدعى بأنها تحارب داعش. الحقيقة تظهر بجلاء لكل ذى عينين لتقول بأن أمريكا لا تعمل على استئصال آفة الارهاب بل على العكس تدعمه وتعمل على إدارته وتوجيهه فى المنطقة بالطريقة التى تخدم مصالحها. أفيقوا يرحمكم الله.