رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل

كلمة السر لحل مشاكلنا (2)

 

 

كيف يمكن أن يفنى المواطن عمره فى عمله لنحو أربعين عاما ويدفع تأمينات تؤمن له تقاعده ثم يخرج على المعاش ويتقاضى معاشا تقاعديا أقل من عشر ما كان يتقاضاه فى حين آخرين فى المجتمع يتقاضون معاشات – وهذا حقهم - يصل إلى نحو 80% من آخر دخل كانوا يحصلون عليه قبل المعاش هل تعلمون ان الموظف المحال للمعاش على درجة وكيل وزارة كان يتقاضى راتبا مضافا له المتغير يصل إلى 10 آلاف جنيه وفجأة لا يزيد معاشه على 1400 جنيه والأمثلة كثيرة وتقود إلى حقيقة واحدة نحن نحتاج إلى تفعيل قيمة العدل بما يقرب الفوارق بين الطبقات وقد كان العدل على عهد النبى عليه الصلاة والسلام وخلفه من الخلفاء الراشدين القيمة العليا فى مجتمع المدينة ولاحظت ان كثيرين من القراء من خلال التفاعل مع مقالاتى عبر مواقع التواصل الاجتماعى يسيطر عليهم خطاب تشاؤمى حيث يعتقدون ان العدل مفقود فى مجتمعنا وانا أرى أن العدل الاجتماعى موجود لكنه يحتاج فقط إلى تفعيل ودعونا نؤكد على كل منا يجب ان يبدأ بنفسه ويتحمل بعضنا البعض.

يكفى نظرة سريعة على الشارع المصرى نجد ان الجميع يقول «نفسى نفسى» ثم يطالب الجميع بتطبيق العدالة وهذه إشكالية تعكس تناقضا حادا بين أفراد المجتمع ما يؤدى إلى ضعف قيمة التكافل والتضامن وانعدام المسئولية الاجتماعية الأمر الذى يستوجب على المواطن ان يتحمل جزءا من هذه المسئولية ويستوجب على الحكومة ان تراعى ميزان العدل الاجتماعى ولا تخشى فى قول الحق لومة لائم.

ولهذا قلت كلمة السر لحل مشاكلنا فى وجود الإدارة الرشيدة بمعنى خلق علاقات ترابط وتفاعل بين مستويات الهرم الإدارى لأن الإدارة ليست سلطة وتحكم وتوجيه ورقابة فقط انما تعليم وثقافة واحتواء وتدريب وحب وعدل وأشد الأمراض التى يمكن ان تصيب الإدارة الافتقار إلى العدالة لانها تخلق الحقد وتقتل القدرة على الانجاز وتدمر مجتمع المنتجين وتشجع على الاتكالية والفساد.

يفتح القائد الناجح بابه وقلبه لمرؤوسيه ولا يميز بينهم الا بالعمل والإنتاج والقدرة على الإنجاز وهى معايير التقييم الحقيقية وأخطر ما يصيب العلاقات الإدارية ان يتسرب الهوى إلى متخذ القرار ويصبح هو المتحكم فى توجهات المؤسسة واعتقد ان الهوى هو احد اسباب تفشى الفساد فى الجهاز الادارى لأنه فى النهاية يقود إلى الاحتقان بين العاملين ويصبح الموظف مميزا ليس بعمله ولكن بقربه من مستوى الإدارة العليا بما يخلق النفاق الإدارى ويسمح بوجود طائفة فى كل مؤسسة وظيفتها التطبيل والتهليل وتغيب من هنا العدالة وللحديث بقية.