رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المنارة الألمانية بالغردقة

أجمل ما فى الغردقة ثلاثة أشياء: البحر والابتسامة والمدرسة الألمانية، تلك التى شرعت فى تنفيذ برنامجها التعليمى والثقافى منذ سنوات، فهى تفتتح العام بابتسامة استقبال كبيرة على وجوه تلاميذها، وتغلقه «بأسبوع المشروع» وهو أسبوع ثقافى فنى موسيقى غاية فى الإبداع والبساطة والتفوق أيضاً.

وكنت أتمنى أن تحذو المدارس المصرية على ما تسير به المدرسة الألمانية من فكر ونشاط، أو أن تنظر لها «نظرة غيره» وتقلدها، حيث إن ما تقوم به المدرسة الألمانية تحت قيادة السيدة «مايا - فراو كول» وهى صاحبة المدرسة، بالإضافة إلى مديرة المدرسة ودينامو المدرسة التى لا تكل ولا تهدأ عن ابتكار كل النشاطات فى حب كبير السيدة «سحر فاروق».

و«أسبوع المشروع» الذى اختتمت به المدرسة نشاطها هذا العام، لا يحتاج إلى نقود أو أى مصروفات تثقل كاهل الأسرة المصرية، وحتى لا نقول إن هذا عائق أمام مدارسنا وتلاميذنا، بل هو النشاط والأمل والرؤية الواعية فى تخريج تلاميذ يحبون مدرستهم وبالتالى يحبون الوطن الذى يعيشون فيه، سواء كان الوطن مصر أو ألمانيا، المهم أنهم خلال هذا الأسبوع يستطيعون أن يقدموا لك تلميذاً ينصت ويرقص ويعزف الموسيقى ويلون الجدران ويقوم بتقليم الأشجار، حيث الانتماء والتنوع الثقافى والعمل الجماعى القائم على الاحترام.

وتحت شعار، التعليم مغامرة، تقوم المدرسة الألمانية كل عام بهذا النشاط الثقافى، الذى يأتى إليه متطوعون من جميع بلدان العالم، وعلى نفقتهم الخاصة، حيث لا تتحمل المدرسة إلا الإقامة فقط، وكل ذلك نابع من الإيمان بتلاميذها، وأن يقوموا بسد ثغرة أساسية فى عقولهم وهى الثقافة وخلق شخصية خلاقة ، وخلال أيام الأسبوع لا يهمهم ماذا سوف يفعل التلاميذ أو ربما يرفضون هذا النشاط، فهم يتركون كل الطلاب على سجيتهم، حيث يجد التلميذ ما يريده من ورش حكى وكتابة وتعليم مسرح وسينما وأفلام قصيرة وعزف موسيقى ورقص جماعى يخرج فى صورة كرنفال يوم الختام، وهو اليوم المفتوح، الذى يتم فيه تسليط الضوء على ما تم فى «أسبوع المشروع».

ويصبح هذا اليوم هو عيد المدرسة، وسط تجمع وحضور أولياء الأمور والضيوف، ليروا أبناءهم بعيدًا عن مقاعد الدراسة وسبورة الشرح، يرونهم وهم يقومون بتخطيط الملاعب ورسم الجرافيتى واللوحات على جميع جدران المدرسة، ويسمعونهم وهم يعزفون مقطوعات موسيقية أو ما تم إنجازه فى ورشة الحكى، وتصبح المدرسة خلال تلك الأيام شعلة من النيران الثقافية الممتدة فى جسد الجميع وسط ابتسامات لا تغيب عن وجوه الجميع.

أتمنى أن نزور جميعنا المدرسة الألمانية ونتعلم منها كيف ننشئ أبناءنا بالابتسامة والحب والثقافة بعيداً عن أى معوقات مادية أو فكرية فى عقولنا المشلولة خلف المكاتب وزحام المرور نحن سكان العاصمة.