رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التسامح سمة النبلاء

يُعتبر التسامح أحد المبادئ الإنسانية، وما أعنيه هنا هو مبدأ التسامح الإنسانى، كما أن التسامح فى دين الإسلام يعنى نسيان الماضى المؤلم بكامل إرادتنا، وهو أيضاً التخلى عن رغبتنا فى إيذاء الآخرين لأى سبب قد حدث فى الماضى، وهو رغبة قوية فى أن نفتح أعيننا لرؤية مزايا الناس بدلاً من أن نحكم عليهم ونحاكمهم أو ندين أحداً منهم، والتسامح أيضاً هو الشعور بالرحمة، والتعاطف، والحنان، وكلّ هذا موجود فى قلوبنا، ومهم لنا ولهذا العالم من حولنا.

وهذه المعانى تعبِّر عن الدعامات التى يقوم عليها المجتمع الإسلامى المؤسس على الترابط الأخوى، كما أن التسامح دعوة صادقة لكيفية إشاعة المحبة وروح الألفة والنهى عن الكراهية والبغضاء التى تسلل إلى ما بين الأحبة وتنتشر كل فترة من الأيام لإشعال نار الفتنة ووغر النفوس بغير أسباب حقيقية إلا بهدف هدم كيان المجتمع وتقويض بنيانه.

ومن أجل ذلك اعتنى الإسلام أشد العناية بتوجيه الإنسان المؤمن وحثه على تحمُّل المكارة بالصبر والحكمة وجعل لذلك قاعدة من أهم القواعد الإسلامية، ومنهجا محدداً يقوم على حُسن الأسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث يقول المولى عز وجل: «لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة» (سورة الأحزاب: 21).

وكان الرسول صاحب الخُلق العظيم يتسامح فى أقسى المواقف وأشد الأزمات التى كانت تعترضه وليس ذلك التسامح استهانة بالنفس الإنسانية وإنما هو لرفعة قدرها بالعفو عند المقدرة.

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «ليس الشديد بالصرعة، وإنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب» (رواه البخارى) فالإسلام وضع ضوابط دقيقة فى كل المعاملات الحيوية فى المجتمع الإسلامى تحول دون الخلاف، ودون الاستغلال لمنع المنازعات، والمشاحنات حرصاً على سلامة العلاقات الطيبة فى مسالك الوحدة الاجتماعية، والترابط والتراحم الذى ألزم به كل مسلم ليحافظ الناس على صلات الود فيما بينهم، سواء كانت بين الأقارب أو الأصدقاء والجيران والأخوة فى الله والزملاء فى العمل والرفاق فى الطريق وغير ذلك، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» (رواه البخارى).

والتسامح أيضاً أن تفتح قلبك، وأن لا يكون هناك شعور بالغضب ولا لوجود المشاعر السلبية لأى شخص أمامك. وبالتسامح تستطيع أن تعلم بأن جميع البشر يخطئون، ولا بأس بأن يخطئ الإنسان. والتسامح فى اللغة معناه أيضاً التساهل؛ فبالتسامح تكون لك نصف السعادة، وبالتسامح تطلب من الخالق أن يسامحك ويغفر لك. وبالتسامح تسامح أقرب الناس إليك؛ والديك وأبناءك وكل من أخطأ بحقك، كما أنّ التسامح ليس بالأمر السّهل إلا لمن يصل إليه فيسعد، ونعنى بالتسامح أيضاً أن تطلب السماح من نفسك أولاً ثم من الآخرين. تعريف التسامح اصطلاحاً التسامح مفهوم يعنى العفو عند المقدرة، وعدم ردّ الإساءة بالإساءة، والترفع عن الصغائر، والسُموّ بالنفس البشرية إلى مرتبة أخلاقية عالية، والتسامح كمفهوم أخلاقى اجتماعى دعا إليه كافة الرسل والأنبياء والمصلحين؛ لما له من دور وأهمية كبرى فى تحقيق وحدة، وتضامن، وتماسك المجتمعات، والقضاء على الخلافات والصراعات بين الأفراد والجماعات، والتسامح يعنى احترام ثقافة وعقيدة وقيم الآخرين، وهو ركيزة أساسية لحقوق الإنسان، والديمقراطية والعدل، والحريات الإنسانية العامة. وليس التسامح فقط من أجل الآخرين، ولكن من أجل أنفسنا وللتخلص من الأخطاء التى قمنا بها، والإحساس بالخزى والذنب الذى ما زلنا نحتفظ به داخلنا، التسامح فى معناه العميق هو أن نسامح أنفسنا.