رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

بين النحاس والملك فاروق

 فى عام 1943 كان الخلاف بين النحاس والملك فاروق على أشده، بحث فاروق عن وسيلة لضرب النحاس وإقالة وزارته، ماذا يفعل؟، توصل هو وأحمد حسنين رئيس الديوان الملكي إلى فكرة بسيطة ومشهورة، وهى أن يخترقوا الوفد، وأن يستميلوا أحد قياداته، لكي يكون أداة لهم في ضرب النحاس والحزب، ووقع الاختيار على سكرتير عام الحزب مكرم عبيد باشا الذي كان يتولى وزارة المالية، وتم ترتيب لقاء لمكرم بالملك فاروق، وذهب مكرم سرًّا دون أن يخطر قيادات الوفد، ونشرت خطبة عصماء لمكرم فى صحيفة الأهرام يمتدح فيها الملك، أملا فى أن يكلفه فاروق بتشكيل الوزارة بدلا من النحاس باشا، وقد قرأ النحاس الخطبة العصماء فى الأهرام وعاتب مكرم: كيف تمتدح الشخص الذى يريد ضرب الحزب والحكومة؟، لماذا وضعت يدك في يده؟، وثار أعضاء الحزب وأحيل مكرم للتحقيق وتم فصله من الحزب، وطالبه النحاس بالاستقالة من الوزارة ورفض، وتقدم بطلب تغييره للمك ورفض الملك، فقدم النحاس باشا استقالة الوفد، قائلا« يسعد سعيد بسعيدة »، واشتدت الأزمة وأجبر الملك على تكليف النحاس بتشكيل الوزارة الجديدة، وشكلها من نفس الوزراء عدا وزير المالية مكرم عبيد الذى تحالف مع الملك، شعر فاروق بأن النحاس قد انتصر عليه فى معركة مكرم وتشكيل الوزارة، ماذا يفعل ليرد الجولة؟، كيف يقيل هذه الوزارة؟، أحمد حسنين توصل هو وجلال الدين الحمامصى إلى فكرة جمع أخطاء الوزارة، وأوعزوا لمكرم بالفكرة لينفذها انتقاما من النحاس الذي فصله من الحزب وعزله من كرسي الوزارة، عكف مكرم على جمع وقائع فساد بمساعدة رئيس الديوان الملكي وبعض رجال القصر، ثم نصحوه بأن يكتب الوقائع فى صيغة شكوى إلى الملك يطلعه فيها على فساد النحاس وحكومته ويطالبه في الشكوى بحل الوزارة، رفع مكرم الشكوى تحت عنوان الكتاب الأسود، وسربت بعض المعلومات لصحف لضرب سمعة النحاس، وتقرر تقديم مكرم المذكرة لمجلس النواب، وعرضت بالفعل وطلب أعضاء البرلمان من مكرم الوثائق التي تؤكد صحة هذه الوقائع فطلب مهلة لكي يحصل عليها من الملك، فتأكد النواب من المؤامرة وقرروا حفظ الاستجواب، والذي يعود لأعضاء المجلس يومها يكتشف أن الأغلبية فيه لم تكن وفدية(125 نائبا من السعديين، و74 الأحرار الدستوريين، و29 من الكتلة الوفدية، و7 الحزب الوطني، 29 من المستقلين)، وقد وافق على بيان الحكومة وعدم سحب الثقة منها 176 نائبا، وقد علق المؤرخ عبدالرحمن الرافعي (وكان من أعضاء الحزب الوطني)، على تقرير مكرم قائلا: «الذي يؤخذ عليه بعد انفصاله أنه لم يلتزم جادة الاعتدال والهوادة فى موقفه، بل انضم بكل قوته إلى خصوم الوفد، وهاجم النحاس والوفد مهاجمة عنيفة، ولو بقى بعد انفصاله يستنكر مساوئ حكومة الوفد في اعتدال، وبأسلوب غير أسلوب الكتاب الأسود، لكان محتملا أن يجتذب إليه فريقا من الوفديين».

[email protected]