رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون نفاق

الحزام والجردل

مرت علينا منذ أيام الذكرى الرابعة والستون للانقلاب العسكرى الذى قلب أوضاع مصر المحروسة- سابقاّ– رأساّ على عقب، فجاب عاليها واطيها، وخلط الحابل بالنابل، وزرع بذور الفرقة والفتنة بين أهلها، وبدد ثرواتها على مغامرات فاشلة شرقاّ وغرباّ، وزج بها فى حروب لا شأن لها بها فتوالت الهزائم العسكرية المهينة واحتلت أراضيها مرة تلو الأخرى، وتم تزييف التاريخ ببجاحة فظّة، فتم تصوير رموزها الشامخة وأبطال نهضتها على أنهم مرتزقة أجانب رجعيون خونة يدينون بالولاء لغيرها، وتم تنصيب أبطال جدد لم يسمع بهم أحد من قبل ولا عمل ولا إنجاز لهم يذكره التاريخ أو الشعب. ومنذ اليوم الأول للانقلاب ناصب أصحابه العداء والكراهية للرأسمالية الوطنية المصرية التى رأوا فيها المنافس الأوحد لهم فى حُكم مصر وأحكام قبضتهم عليها، فأنقضوا على الزراعة المصرية فأجهزوا عليها وفتتوها تارة بالقوانين «الثورية» (نسبة الى الثور الهائج الذى يحطم ويدمر كل شىء أمامه) وتارة بالإهمال والتخريب. ثم استداروا إلى الصناعة المصرية فسرقوها من أصحابها وسلبوا المصانع والمحالج والمدابغ. ثم انقضوا على التجارة فاستولوا على الشركات والمحال التجارية الكبرى والصغرى سواءَ بسواء. وطوال هذه الحقبة السوداء من تاريخ مصر طالب حكامها الشعب بربط الحزام على البطون. لماذا؟ لأن البلاد مستهدفة! من الخارج ومن الداخل! والبلاد تتعرض للحصار والضغط الاقتصادى من أعدائها! والحرب الاقتصادية تستهدف الإنتاج والتصدير! ومطلوب من الشعب التقشف والتحمُل من أجل مصر! والتضحية واجب على كل مصرى! أربعة أو خمسة أجيال من المصريين ولدوا وعاشوا يرتدون الحزام ويشدونه على بطونهم دون أن يروا نهاية لهذه المأساة وهذا التضليل من حكامهم الفاشلين. وفى المرات القليلة التى ثار فيها الشعب من فرط الضيق والضغط ضُربوا بالحزام وسُموا بالحرامية! وفى كل مرة تؤدى سياسات الحُكام الفاشلة الى أزمة اقتصادية ومالية يأمرون الجباة بالانقضاض على الشعب بضرائب ورسوم عجيبة ما أنزل الله بها من سلطان، ليمتصوا ما يقدرون عليه من أقوات الناس ليمُولوا مغامراتهم الفاشلة الجديدة ! قال الزعيم البريطانى تشرتشل: إن من يعتقد أنه من الممكن النهضة بالبلاد من خلال فرض ضرائب على الناس تمامًا كالذى يقف داخل جردل ممسكاّ باليّد ويحاول رفعه! ارحموا شعب مصر من الحزام ومن الواقفين فى الجرادل!