رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محور القاهرة الرياض دمشق

تتسارع خطى العالم الغربى نحو حل المشكلة السورية، ولن نبالغ الآن عندما نقول ان أمريكا وروسيا وأوروبا كلهم يلهثون من اجل الوصول الى حل يوقف زحف الإرهاب الذى صنعوه نحو بيوتهم، وعندما تبدأ الخطوات من بوابة مجلس الأمن الدولى، فيجب ان ننتبه، وان نتوقف قليلا عند ما يصدره المجلس، وما تخرج من جعبته من قرارات، واتجاهات تكون بوصلتها ومصدر قوتها من تحريك الخارجية الامريكية والبيت الأبيض، والشاهد ان الكل يسعى بكل قوة لوضع ملامح لحل أزمة سوريا سواء برحيل الأسد أو بوجوده.

وليس العالم الغربى فقط صاحب الخطوات فى هذا الاتجاه، بل نحن العرب لنا نصيب، ودور فى هذا الاتجاه، بل نشطت خطواتنا أكثر وخاصة بعد توقيع الاتفاق النووى بين ايران وأمريكا وأوروبا، وشاهدنا نقطة بداية حيث التقى وزيرا الخارجية الأمريكى والروسي فى الدوحة مع وزير الخارجية السعودي، وتحركت الدبلوماسية السعودية خطوات أوسع، فزار وزير الدفاع السعودي وولى ولى العهد  موسكو، وفتح الباب لزيارة وزير الخارجية السعودى، وتحاور الطرفان الروسي والسعودي، واتفقا على مجمل القضايا المطروحة، وتوقف الطرفان عند الأزمة السورية رغم اتفاقهما على ضرورة الحل، ولكن بقيت نقطة واحدة،  وهى الحل بالأسد أو بدونه، والروس يَرَوْن أنه يجب أن يظل ولو مرحليا، والرياض ترى ان الحل بدونه هو الأفضل، واعتقد ان الدبلوماسية الروسية والسعودية سوف تصل الى حل، ولكنه فى النهاية سوف يكون بدون الأسد فى آخر المطاف.

والعالم كله الآن يتمنى حل الأزمة السورية، ولن يكون بقاء الأسد او رحيله سواء كان سريعا او مرحليا عقبة فى إنهاء المشكلة، ولكن تيقن للعالم ان بقاء الدولة السورية هو الحل وهذا ما تطرحه الدبلوماسية المصرية منذ زمن، ولكن أصوات الضجيج كانت اعلى، وفى النهاية وصل الكل الى ما طالبت به مصر، وهو الحفاظ على كيان الدولة فى سوريا، وان تنظيم داعش همه الاول والأخير إسقاط الدولة السورية او تفكيكها، حتى يستطيع ان يلتهم بوابة الأمن القومن المصرى بعدما سلمت أمريكا العراق لإيران تسليم مفتاح، ولم يتبق أمامهم سوى بوابة دمشق.

وإذا كان العالم الغربى قد تأكد له ان سوريا مفتاح أمن وامان أمريكا وأوروبا، ويسعون الآن لمواجهة العفريت الذى أطلقوه، ويوهمون العالم أنهم لن يستطيعوا القضاء عليه قبل عشرين سنة، ولذا على العرب ان يستيقظوا سريعا، وربما يكون الاتفاق النووى الإيرانى رسالة سريعة ومهمة للعرب، والدبلوماسية السعودية والمصرية يستوعبان ما حدث، ولكن عليهما العمل بصورة أخرى، والعمل على استعاده محور القاهرة دمشق الرياض، وعودة هذا المحور سوف تعيد للعرب موقفاً ومكانة، ولقد تمكنت أمريكا والغرب من تعطيل هذا المحور، ولكن الرياض بعد اتفاق إيران النووى أعادت التفكير مرة أخرى فى القوة العربية القادرة على حماية الأمن القومى العربى، والأيام المقبلة سوف تشهد على تسارع الخطوات الغربية والعربية نحو دمشق مع اختلاف النوايا والأهداف، ولكن يجب أن يكون الدرس العربى واضحاً وجلياً، وكفى فرقة وتمزقاً، وأمن الوطن العربى وحماية مقدراته فى وحدته، وإذا كنّا لم نستوعب الدرس، فيجب ان نتوقف قليلا لنرى سفينة الأمة الى أين تسير وأين ستقف، انها لحظة مصير ومستقبل أمة.