رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور الشريف

مجدي صابر Thursday, 20 August 2015 21:11

رحم الله فناننا الكبير نور الشريف، وخالص عزائي لأسرته الكريمة.. الفنانة بوسي وابنتيه.. فقد منعني المرض من حضور العزاء بسبب نزلة معوية حادة جعلتني ألازم الفراش أسبوعاً، لذلك أقدم خالص العزاء والاعتذار لأسرة فناننا الكبير.

ولسوء حظي.. فلم يجمعني مع نور الشريف سوي مسلسل وحيد وهو «الرجل الآخر» وهو من علامات الدراما التليفزيونية.. الذي كانت قضيته هي الضمير.. ضمير الإنسان إذا غاب عنه.. وضميره إذا استمرأه.. وعندما قرأ نور الشريف قصة المسلسل أعجب بها بشدة وتعاقد علي بطولة المسلسل مع المنتج الكبير صفوت غطاس دون حتي لانتظار قراءة حلقات المسلسل.. التي أعجب بها فيما بعد ولم يطلب مني تغيير مشهد واحد.. وكان أن حصد المسلسل جوائز عديدة منها جائزة أحسن مسلسل، والجائزة الذهبية لنور الشريف كأفضل نجم في مهرجان القاهرة للإذاعة والتليفزيون في عام 2000.

ودون شك فقد كنت محظوظاً بالتعامل مع نجم في حجم نور الشريف.. وكان ذلك من بداية عملي كسيناريست.. وكنت - ولا أزال - أري نور الشريف نجماً أسطورياً لا شبيه له.. سواء في أدائه الفني الذي يصل إلي حد الكمال في كل الأدوار التي قام بها.. أو كمكتشف للنجوم الشباب.. وحتي المخرجين أو الكتاب.

وأذكر أن اندماج نور في شخصية مختار العزيزي في «الرجل الآخر».. كان يصل لدرجة التقمص في فقده للذاكرة.. أو في أدائه لكل تفاصيل العمل.

وأذكر أنه كان بالمسلسل حادث خاص ضمن تفاصيله.. وهو أن بطل المسلسل مختار العزيزي كان قد أجري عملية قلب مفتوح.. وأثناء الجراحة توقف قلبه عن العمل، مما جعل الأطباء يظنون موته.. ثم عاد القلب ليدق بعد وقت.. وخلال الوقت الذي توقف فيه القلب عن العمل.. والذي قيل فيه إن صاحبه قد مات.. إلا أن مختار العزيزي - وكما حكي لرشوان توفيق في المسلسل فيما بعد - قال: إنه شاهد نفسه يخرج من جسده.. ثم ارتفع لسقف حجرة العمليات وغادرها.. ليصعد في السماء.. ويدخل نفقاً طويلاً ليعبر من خلاله للعالم الآخر.. قبل أن يسمع صوتاً بأن وقته لم يجئ بعد.. وبعدها عادت الروح لتعبر ذلك النفق مرة أخوي وتعود لتعمل في الجسد مرة أخري.. وعاد قلب مختار العزيزي يدق مرة أخري معلناً أنه لا يزال حياً.

وما جري لمختار العزيزي في المسلسل كنت قد قرأته في كتاب لجراح قلب إنجليزي.. أجري مئات من عمليات القلب المفتوح.. وجري لبعضهم ما جري لمختار العزيزي.. من مغادرة الروح الجسد.. ودخولها ذلك النفق.. ثم عودتها مرة أخري.. وهو أمر لم يستطع أحد تفسيره.. ولكن ما أدهشني هو أن نور الشريف عندما قرأ ذلك المشهد.. صمت قليلاً ثم أخبرني أنه مر بمثل تلك التجربة في بيروت.. عندما فقد الوعي وأحس بأن روحه تغادر جسده.. قبل أن تعود له مرة أخري!

وأذكر أنه بعد عرض الحلقة التي تتضمن ذلك الحادث.. فوجئت باتصال تليفوني من أحد أساتذة معهد السينما.. ليسألني في صوت متهدج.. عمن أخبرني بما جري له.. فقد تطابق ما جري في ذلك المشهد مع أستاذ معهد السينما.. في أنه أجري عملية قلب مفتوح.. ووقتها توقف قلبه عن العمل.. وشاهد روحه تخرج من جسده وتنطلق في ذلك النفق.. قبل أن تعود للجسد مرة أخري!

وأذكر أن طارق علام قام بعمل حلقة خاصة عن ذلك الأمر.. واستضاف بعض من واجهوا تلك التجربة.. وشهد الجميع بأنهم جري لهم ما جري لمختار العزيزي في المسلسل.. إلا أن بعض الأقلام هاجمتني بدعوي أن الروح عندما تخرج من الجسد.. لا تعود له مرة أخري.. وكان أغلب المهاجمين في الندوات العديدة التي أقيمت للمسلسل.. كان أغلب المهاجمين لنفس السبب هم من السلفيين!

لقد كان نور الشريف فناناً نادر المثال.. ليس فقط في تبنيه لعشرات من الوجوه الشابة التي أصبحت نجوماً فيما بعد.. ولا كذلك العديد من المخرجين الشبان الذين صاروا مخرجين كباراً.. وحتي الكتاب الجدد الذين تحمس لهم نور الشريف فأصبحوا بعدها نجوماً في الكتابة.. ولكن نور الشريف كان مثالاً للكاتب المثقف.. وكانت له مواقف وطنية مشهودة.. وحتي عندما ناصبته أخبار اليوم العداء بسبب خلاف شخصي بين نور الشريف وإبراهيم سعدة.. وحتي بعد أدائه لدور ناجي العلي، وهجوم الكثيرين عليه، فإنه لم يهتز أو يتراجع.. فقد كان يدافع عما يؤمن به ولا يخشي الهجوم أو المعارضة.

رحم الله نور الشريف.. وألهم أسرته وألهمنا جميعاً الصبر والسلوان.