رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما أدراك ما بحر الصين الجنوبى

من منطلق استراتيجية المصالح الحاكمة؛ نستطيع  توقع  العلاقة القادمة بين الولايات المتحدة والصين بعيدة تماما عن العداء والأيديولوجيا المركبة والمتناحرة، وبالتالى ستكون آسيا البحرية وبحر الصين الجنوبى على وجه التحديد الحد الأساسى  فى معادلة توازن القوى فى القرن الحادى والعشرين. هذا هو القول الفصل فى كتاب الكاتب الأمريكى روبرت كابلان «غليان آسيا.. بحر الصين الجنوبى ونهاية محيط هادئ مستقر»، الذى يفسر رؤيته من خلال أن أوروبا يغلب عليها المساحات الأرضية بينما شرق آسيا مساحة مائية؛ وبحر الصين الجنوبى محتوى على احتياطات لا نهائية من النفط والغاز الطبيعى الى جانب خطوط ملاحة بحرية تعد  بمثابة معبر حيوى لمرور التجارة، ومن هنا أصبح هذا البحر أكثر الممرات المائية احتداماً فى العالم.

وبالتالى فمن المتوقع  أن تشكل مياه بحر الصين الجنوبى الجبهة العسكرية الأمامية خلال الفترة القادمة. وهذا ما يؤكده أعضاء بارزون فى  مؤسسة الدفاع الفيتنامية؛ مؤكدين  أن نزاعهم مع الصين؛ نزاع متعلق بالممرات البحرية للتجارة العالمية المشكلة لاحتياجات الطاقة لكل من كوريا الجنوبية واليابان. تلك المناطق  التى أوجدت نموذجا للديكتاتور العادل كماليزيا مهاتير محمد، وسنغافورة لى كوان، وتايوان تشيانج كاى تشيك خالقى الاقتصاديات الليبرالية الحديثة. ومع  تقدم ماليزيا وسنغافورة اقتصاديا هناك إندونيسيا ذات الديموجرافيا الإسلامية الضخمة المحافظة على تقليد الحكم الشمولى. وهناك فيتنام الساعية إلى تقارب عسكرى دائم مع الولايات المتحدة الأمريكية.

هذه الدول المحيطة ببحر الصين الجنوبى والمرتبطة بصفقات تسلح واتفاقات عسكرية لكبح جماح أى عدوان صينى، ستظل فى احتياج  الى التواجد الأمريكى فى المنطقة، والذى يعد أمرا صعبا فى ظل التخفيض المستمر للموازنة العسكرية الأمريكية. وبدا هذا واضحا ما بين 2009 و2011، من خلال اتفاقية دفاعية، وتحولت فيتنام إلي مركز لعدد كبير من هذه الشراكات الدفاعية الجديدة المرتبطة  بالهند وكوريا الجنوبية واليابان والفلبين وماليزيا وسنغافورة وإندونيسيا وأستراليا. ومع تطوير جميع الدول المحيطة بالمنطقة لقدراتها البحرية ربما يؤدى هذا الى اصطدام وحرب  مستقبلية.

ويرى كابلان أن العلاقات الأمريكية - الصينية هى أهم علاقات ثنائية فى العالم على الإطلاق، وأنه من أجل أن تبقى هذه العلاقات صحية، فإنه من الأفضل لو قامت هذه الدول الآسيوية بمساعدة نفسها على موازنة الصعود العسكرى الصينى المتنامى، بدلاً من الاعتماد الكلى على القوة العارمة للولايات المتحدة الأمريكية. ويعتبر المؤلف أن الطريقة المثلى لتحقيق ذلك عبر رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان».

وهذا يتطلب العودة الى مفهوم الاحتواء الذى ساد خلال الحرب الباردة وفقاً لسياسة الاحتواء البديلة عن تحقيق طرف لمكسب عسكرى. تلك السياسة يجب أن تصاغ بعناية وعلى وجه السرعة، فبحر الصين الجنوبى ممتلئ بالجزر الصغيرة التى على استعداد للقتال. لكن الخوف من انهيار التوازن سريعًا الذى دفع بالولايات المتحدة الأمريكية فى العام 2011 إلى نقل تركيزها على المستوى السياسى والاقتصادى والعسكرى إلى المحيط الهادئ وإلى تلك المنطقة تحديدًا.