رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أغلقوا اتحاد الكتّاب

ولأننى تربيت فى حجر أمى فعلمتنى أن «الإبرة اللى فيها خيطين ماتخيطش» ولأننى أكلت على طبلية أبى فتعلمت أن «المركب اللى ليها ريسين تغرق»، ولأننى رأيت وشاهدت الكثير فتعلمت «ولا كل من لبس العمامة يزينها ولا كل من ركب الحصان خيال»، فكل ذلك شىء يجب أن يعلمه من يجلس على مقعد رئاسة اتحاد كتّاب مصر، ذلك المكان الذى كنا نفخر به، والذى كان يحتوى الجميع سواء كان كاتبًا مشهورًا أو لا يعرفه أحد، الجميع يجلس على المائدة والجميع يأخذ حقه، ولكن أن يتحول اتحاد كتّاب مصر بكل ثقله التاريخى إلى خرابة تنعق فيها الغربان وتعشش فيها الوطاويط، فهذا ما يحزننى حقًا أن تتحول تلك المنارة التى كان الكتّاب يشعرون فيها – على البعد – بأنه يوجد من يقوّى ظهورهم فى تلك الحياة، ويوجد من يقف بجوارهم فى محنتهم أو أمام مشكلات الحياة، وشعورهم الجميل بأنهم أحد أعضاء هذا الكيان الموقر الذى يزخر بالكثير من الاسماء والأعلام.

كل ذلك تحول إلى مكان لا شىء به إلا بعض الأوراق الخاوية والموظفين البؤساء، ويجلس القائد الجديد هناك فى القلعة، وكأنه لا يوجد مقعد فى الاتحاد بالزمالك على مقاسه أو يستريح عليه، وبالتالى فإن المسألة خرجت عن حدود اللياقة منذ عدة أيام خاصة عندما تم نشر أسماء الفائزين بجوائز الاتحاد وبدأنا فى تهنئة من نعرفهم ونرسل التحيات بمن لا نعرفهم والذين نود أن نعرفهم ونعرف ما هى أعمالهم التى فازت، لنصاب بعد عدة ساعات ببيان يصدر من الاتحاد بأن هذا خطأ أو تلك النتائج كاذبة، ويتم إرسال تلك الرسالة للصحف والمواقع الإخبارية «مفاجأة  بالمستندات «كتاب مصر» ينفى إعلان جوائز الاتحاد ويتخذ إجراءات قانونية ضد «تعيلب».. » وليصبح كرسى فى الكلوب أو فى فرح هؤلاء الكتّاب الذين نحتفل بتتويجهم بجوائز اتحادنا الموقر.

نعلم الكثير عن مشكلات الاتحاد المصرى، والتى نقلت إلى ساحات القضاء، وكان الهوان الكبير عندما غاب اتحاد الكتّاب بثقله فى حضور توزيع جوائز الدولة، لنشعر بضعفه وقلة حيلته وضمور أفكار من يقوده.

ولكن المشكلة الآن لا تخص رئيسه أو وزير الثقافة بل تخص سمعة أحد الكيانات المصرية والتى تم تسليم رايتها للخارج ولا أعرف لحساب من؟، ولماذا هذا التكالب على الكرسى وكأنه كرسى السلطان مع العلم أن الكرسى لا يكون إلا بقائده، وهنا أتذكر  توفيق الحكيم وسعد الدين وهبة وفاروق خورشيد وغيرهم والذين كنت تشعر بوجودهم رغم البعد وتشعر بطمأنتهم على أحد الأعضاء فى آخر الدنيا دون أن يكونوا بجوارك، إنه الحب وإنها المسئولية وإنه الإنسان المصرى والادارى الناجح والمبدع الموهوب، والذى يعلم مدى أهمية الاتحاد وقيادته ولجانه وأعضائه، فليس كل من كتب سطرين أو أخذ شهادتين أو استطاع أن يربط كرافت شيك، نستطيع أن نطلق عليه موهوبًا أو نترك له زمام الأمور التى هى «سايبة» من الأساس، وبالتالى فإننى أطالب بأن نطارد كل تلك الغربان ومحاصرة تلك الخفافيش ليعود لاتحادنا الريادة والزهو والحب والمجد العظيم أيضًا.