رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل:

هل تعود القاهرة للزمن الجميل؟!

أطلق د. محمود شريف محافظ القاهرة الأسبق عبارة مثلث الرعب على المنطقة الواقعة بين ميادين التحرير والعتبة ورمسيس التي تعرف بوسط البلد عندما استضفته في برنامج الراي العام يسأل الذي كنت أقدمه على شاشة التليفزيون المصري منذ نحو ثلاثين عاما وتذكرت هذه العبارة عندما قمت بالسير في وسط البلد قبل عدة أيام واكتشفت أن هذا المثلث لم يعد مرعبا كما أسماه محافظ القاهرة آنذاك بسبب الإشغالات والازدحام المروري.

وإذ بي أجد وسط القاهرة يبدو أمام ناظري قاهرة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ولا شك أن ماتم من تفريغ هذه المنطقة من مافيا الإشغالات التي ازدادت حدتها بعد ثورة 25 يناير وتحولت شوارع وسط العاصمة مثل 26 يوليه وطلعت حرب وقصر النيل إلى أشبه بالأسواق الشعبية العشوائية وانتشر (القبضايات) أو منادو  السيارات يفرضون إتاواتهم على كل من تسول له نفسه الدخول بسيارته الى هذه الشوارع.

وكان لابد من جرأة  في اتخاذ القرار للتصدي للظواهر المشوهة للقاهرة، وبالفعل أزيلت الإشغالات وكذلك الباعة المنتشرون الذين يفترشون الأرصفة وتم افتتاح جراج التحرير الذي يعد نموذجا حضاريا كانت القاهرة تحتاجه منذ زمن طويل لانتظار السيارات وتم حظر الانتظار داخل مثلث وسط القاهرة، الأمر الذي انعكس بشكل ايجابي على حركة سير المشاة أولا وانسياب الحركة المرورية ثانيا وبالفعل هذا ما رأيته.

ومن خلال متابعاتي لم تحظ هذه الخطوة باهتمام إعلامي رغم أن ما تم يعد إنجازاً ومن المشروعات الإيجابية لثورة 30 يونية  والحكومة الحالية ولست أدري لماذا لم يركز أعلام الدولة عليه طالما القنوات الفضائية الخاصة ليس على سلم أولوياتها إبراز الإيجابيات!

وحتى تكتمل الصورة لابد من اتخاذ عدد من القرارات التكميلية من قبل محافظ العاصمة بتوفير حافلات صغيرة لمستخدمي جراج التحرير لنقلهم الى مناطق وسط المدينة مجانا ومنع السيارات الخاصة من المرور في الشوارع الطولية وقصرها على التاكسي والحافلات وهذا ليس جديداً، فشوارع وسط العاصمة البريطانية لندن الطولية لايمر بها إلا مركبات محددة وبالمناسبة شوارع وسط القاهرة أوسع من شوارع وسط لندن.

وهل هناك إمكانية لقصر المرور ببعض الشوارع على المشاة فقط مثل منطقة الشريفين وشارع الألفي ولو لساعات محددة من اليوم ويبقى الحديث عن تطوير الأرصفة وفق المعايير العالمية، فقد ذكر لي أحد المصريين المهاجرين الى أستراليا أن الرصيف المصري لا نظير له في العالم من حيث عدم الاهتمام به والحقيقة شاهدت عمليات لتحديث الأرصفة تجري حالياً على قدم وساق وأرجو ان يراعى فيها معايير السلامة للمشاة.

وأتصور أن التجميل والنظافة من العوامل المهمة التي تلفت نظر أي زائر ومن هنا لابد من وضع خطة لإعادة ترميم التماثيل الاثرية في الميادين الرئيسية وتجميل المناطق الاخرى من وحي تاريخ القاهرة والحضارة المصرية القديمة، بالإضافة الحرص على جعل وسط البلد منطقة نظيفة وجعلها نموذجاً.

ويحدونا الأمل أن يتم تعميمه في بقية أحياء العاصمة ولم يبالغ رئيس الحكومة المهندس إبراهيم محلب عندما قال للوزراء والمحافظين إن النظافة قضية أمن قومي، فأي زائر أو سائح أول ما يبحث عندما يزور العاصمة لأول مرة عن المناطق الجاذبة ومنها وسط المدينة لكنه يفر من المناطق غير النظيفة ونلاحظ ان المراسلين الاجانب يركزون على الصورة السلبية أكثر من الصور الإيجابية ومنها نظافة المنطقة التي ينقلون منها ولكن لماذا هذه تعتبر قضية أمن قومى؟

بإختصار هناك صورة ذهنية تتكون في مخيلة الآخر عن أي مجتمع نتيجة مجموعة الانطباعات التي تتراكم فإذا زار سائح مصر وشهد مناظر سيئة وسلوكيات أكثر سوءاً فإن هذا الأمر يشكل انطباعاً في ذهنيته ينقله الى مجتمعه عندما يعود الى وطنه وبعد ذلك نقول لماذا انخفضت معدلات السياحة؟

الأمر واضح نحن لا نحسن الترويج لأنفسنا ومن مظاهر الترويج النظافة ورغم أنها جزء من الصورة لكن الصورة الكاملة هي بلا شك تنعكس على الأمن القومى!!