رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

درس أردوغان

مجدي حلمي Wednesday, 17 August 2016 22:31

فى عالم السياسة والعلاقات الدولية كل شىء مباح حتى الابتزاز وأصبح الصوت العالى إحدى أهم الأدوات التى توقف بها عدوك ولا مانع من ممارسة البلطجة والفتونة، ويجب أن نتعلم من الجميع حتى من أعدائنا. والدرس هذه المرة من تركيا وكيف أدارت الحكومة التركية أزمتها بعد ما سمته محاوله الانقلاب الفاشل.

فقد أصبح طيب رجب أردوغان نموذجاً فى كيفية إدارة العلاقات مع الغرب بوجه عام، خاصة دول الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية، فهذا الرجل جعل دولة فى حجم الولايات المتحدة ترسل نائب الرئيس ذليلًا خانعًا إلى العاصمة التركية حتى يستعطف الأتراك واحتواء غضب أردوغان. فلم يكفه زيارة وزير الخارجية جون كيرى، فهو يريد إجبار واشنطن على تسليم عدوه الشخصى دون أى ضمانات قانونية أو أدلة، كما زعمت الإدارة الأمريكية وسوف ينجح خاصة بعد الأخبار المسربة بأن الإدارة الأمريكية تدرس تسليمه وهى أخبار تمهد الطريق لإتمام العملية.

أردوغان فصل واعتقل آلافاً مما سماهم مؤيدى الانقلاب أو أنصار جولن والمعلومات تتوالى حول عمليات تعذيب ممنهجة تتم مع المعتقلين وخاصة العسكريين منهم تصل إلى حد الاغتصاب، وإن عدد القتلى خارج إطار القانون يتزايد يوميًا على يد أجهزة الأمن أو ميليشيا حزب العدالة والتنمية.. ولم نر تقريراً يصدر حول ما يحدث فى السجون التركية من البرلمان الأوروبى أو من مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أو المنظمات الدولية مثل هيومان رايتس ووتش أو حتى من المنظمات العربية، عرف أردوغان كيف يخرس ألسنة هؤلاء وجعلهم يدفنون رؤوسهم فى الرمال وكشف لنا زيف هؤلاء وانحيازهم السياسى السافر.

أردوغان تعامل مع الغرب بالطريقة الصحيحة من خلال تهديد صريح لمصالح هذه الدول. هجوم مستمر. أدار علاقته بقوة وحزم بعد أن أعاد علاقاته مع روسيا وإيران والتطبيع مع إسرائيل وأصبح الغرب فى حاجة إليه، فهو جاد فى استعادة أعدائه من جماعة جوان، وسوف يتمكن من إعدامهم تحت سمع وبصر الغرب ومنظماته وبرلماناته ولن يستطيع أى مسئول غربى أن يفتح فمه.

فلو قررت دولة منح أحد من أعضاء حركه جولن حق اللجوء، فسيكون رد أردوجان عنيفًا، وليس مثل رد الخارجية المصرية على قرار الحكومة البريطانية بمنح أعضاء جماعة الإخوان حق اللجوء.

درس أردوغان نموذجاً يجب أن تحتذى به الدولة المصرية فى استعادة قيادات الجماعة الإرهابية الموجودين فى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وتوجد أوامر قضائية بضبطهم وإحضارهم وخاصة الموجودين فى تركيا فيجب التعامل مع السلطات التركية بقوة مثلما فعلت مع الولايات المتحدة.

نحن لا نريد جولن أو أى شخص من جماعته هنا فى مصر، فجماعة أردوغان وجماعة جولن وجهان لعملة واحدة وخلافهم خلاف شخصى بين الرجلين على السلطة، فهدفهم واحد وهو استعادة الخلافة العثمانية الإسلامية الكبرى.

أردوغان نجح فى استغلال هذا الانقلاب الفاشل فى زيادة معدل عملية ابتزاز الدول الغربية وعاد يلعب بقضية المهاجرين السوريين وهى الورقة التى بمقتضاها سوف يجبر دول أوروبا على مساعدته فى التخلص من جماعة جولن ومصادرة ممتلكاتهم فى كل أنحاء العالم واستعادتها وهى أموال وممتلكات تقدر بمليارات الدولارات.

أردوغان نجح فيما فشلنا نحن فيه، والسبب أننا نتعامل مع الغرب بأخلاق ومثالية فكان نصيبنا حصاراً اقتصادياً وسياسياً وتشويهاً متعمداً لسمعة شعب ودولة، أما هو فقد سلك الطريق الذى يفهمه الغرب منذ زمن طويل ونجحت قبله إسرائيل وإيران فى إخضاع الغرب لمطالبهم.. فهل نعى الدرس؟