رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من نقطة الأصل

لا الصين.. ولا أمريكا!

كتب الدكتور أسامة الغزالى حرب بعموده «كلمات حرة» بأهرام 15/7/2015 مقالاً تحت عنوان «الصين وليس أمريكا».. والمقال وكل ما جاء به والعنوان وما تحته مختلف عليه ولا يُعطى دليلاً على التشابه بين حال المصريين – فى أى فترة – وما عليه أو كان عليه حال شعوب أخرى سواء فى أمريكا أو فى الصين.. وما سطره د. أسامة فى مقاله يعبر عن وجهة نظره حول ما كتبه د. معتز عبدالفتاح فى 11/7 بجريدة «الوطن» تحت عنوان هل يتبنى السيسى (أل سى سى سى) وموضحاً أن الثلاثة أحرف CCC تشير إلى الأحرف الأولى لكلمات العبارة «سلك الخدمة الوطنية»، دون أن يكتب هذه الكلمات الإنجليزية التى تبدأ كل منها بالحرف C.. كما أشار إلى أن سلك الخدمة الوطنية هو البرنامج التأهيلى للعاطلين عن العمل الذى تبناه الرئيس «فرانكلين روزفلت» ضمن خطة لمواجهة الانهيار الاقتصادى الذى عصف بالولايات المتحدة الأمريكية فى عام 1929.. ومرة أخرى أشار إلى أن هذه الخطة الواسعة التى تبناها «روزفلت» كانت لتحقيق ثلاثة أهداف كل منها يبدأ بحرف R دون أن يذكر أيضاً هذه الكلمات الثلاث الإنجليزية وعبر عنها بالعربية بالنص التالى: «النجدة – الإنعاش – الإصلاح»!.. وبالرغم من أن رأيي يتضاد مع ما انتهى إليه الكاتب الكبير د. أسامة حرب، وأنا من الحريصين على قراءة عموده يومياً بالأهرام، فالاختلاف عن الصين راجع لاختلاف ظروفنا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والثقافية والعلمية بما فيها التطلعات خارج حدود الطاقة بكل أبعادها بين محدودات ذهنية إلى أوضاع متباينة سواء الثابتة منها أو المتغير فيها.. وبالتالى وفى ثلاث كلمات ظروفنا لا تماثل ما حدث فى أمريكا أو الصين!.. كلاهما مختلف عنا تماماً فى المحصلة وإن تشابه فى بعض مركباتها!.. ثم نأتى إلى الكلمات التى تشير إليها الأحرف الأولى بالحرف C.. أيضاً الثلاث كلمات بالعبارة الأخرى والتى تبدأ كل منها بالحرف R.. لقد سبق وأن اختلفنا كثيراً حول ترجمة بعض الكلمات.. وقد ترجمت كثيراً من المصطلحات الفنية سواء من الإنجليزية أو الفرنسية أو أصلها اللاتينى للغتنا الجميلة الدقيقة.. وللأسف ما زالت بعض هذه الكلمات والمصطلحات المختلف عليها موجودة ببعض الكتب العلمية بترجمتها غير الدقيقة ومنها على سبيل المثال «رادياتير» السيارة حيث ترجمها البعض بمبرد المياه. فى حين أن ترجمتها فى كلمة واحدة هى المشع ولا أقصد بذلك الترجمة الحرفية وإنما الترجمة التى تدل على الأداء الوظيفى لأن الجزء الأكبر من تبريد مياه المحرك هو فى هذه الحالة عن طريق الإشعاع وليس الحمل أو التوصيل.. وكلمة أخرى عن جزء مهم فى معظم الأجهزة الميكانيكية الكهربية وهو الآوفر لود overload protector والترجمة المختصرة الدقيقة لها هى الواقى، من زيادة الحمل، بينما تكتب مترجمة فى كثير من الكتب والنشرات قاطع الوقاية من زيادة الحمل.. إلخ.

رغم ثقتى فى قدرة أ. د. أسامة الغزالى على الترجمة الدقيقة ولكن كنت أفضل  لصحة ودقة الترجمة أن يذكر نص كلمات العبارة بلغتها الأصلية!.. ولذلك عندما وردت الأحرف الإنجليزية الثلاثة الأولى C.C.C للكلمات الأولى للعبارة الإنجليزية «سلك الخدمة الوطنية».. كان من الطبيعى أن أعرض الكلمة المقابلة لسلك باللغة الإنجليزية وتبدأ بحرف C وبالمثل كلمة الخدمة وكلمة الوطنية.. وكان علىّ أن أبحث محدداً العبارة التى تحوى المعنى فى ثلاث كلمات وكل منها يبدأ بحرف C.. أتكون العبارة civilian conservation corps أو civilian conservation corpus بعد أن استبعدت ثلاث كلمات هى civil بمعنى مدنى وأيضاً compatriot بمعنى وأخيرا chain بمعنى سلسلة!

ومن هنا كنت أفضل – من وجهة نظرى – ذكر أصل الكلمات فى العبارة المقصودة حتى يتبين إذا كان قد أصاب الهدف من الترجمة لدى معظم القراء.. ونفس الحال بالنسبة لعبارة «النجدة – الإنعاش – الإصلاح»، وأشار إليها الكاتب الكبير د. أسامة بالأحرف الأولى منها R وكان اجتهادى أن تكون الترجمة المقصودة على هذا النحو Relief – Recovery – Reform وفى ختام فإن لغتنا العربية الجميلة الرشيقة هى الأجمل وهى الأفضل والأصح بين كل لغات العالم!.. وأتحدى أن يثبت أحد أنها لا تستطيع أن تعطى أو تغطى أى مصطلح أجنبى حتى الآن!