رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام جرىء

أنا الوزير!

 

 

أدهشنى ما رأيته هذا العام من العجب العجاب فى امتحانات ما أسميته بثانوية التسريب، وتنسيق قبول مظاليم هذه الثانوية الغبرة بالجامعات والمعاهد عن طريق مكتب التنسيق.. ويبدو أن وزير التعليم العالى أدرك أن هذه الدفعة يجب التخلص منها بسرعة البرق وتشييع الجثامين قبل أن تفوح رائحتها، ويكثر القيل والقال عن موقف المجلس الأعلى للجامعات واللجنة العليا للتنسيق من توزيع الطلاب على الأماكن المتاحة أمامهم بالجامعات، والتى لا تتناسب مع ارتفاع أعداد الناجحين فى الثانوية العامة من عام لآخر دون حدوث زيادة فى الأماكن المخصصة للطلاب بالكليات التى يقبل عليها المتفوقون فى الثانوية.. وهذه هى المشكلة الأزلية والأبدية التى نعترف بها جميعًا، والتى تتسبب فى الصراع المميت كل عام من أجل الحصول على مجموع عملاق يحقق آمال وطموحات الطلاب فى الالتحاق ما يسمى بكليات القمة ومنها الطب والصيدلة وطب الأسنان والهندسة والعلاج الطبيعى لطلاب العلمى بشعبتيه والاقتصاد والعلوم السياسية والألسن والإعلام لطلاب الأدبى.. وأرى أن ضيق الأماكن وقلة الكليات المتاحة بالجامعات الحكومية وعدم تناسبها مع الارتفاع المتصاعد من عام لآخر فى أعداد الناجحين والمتقدمين للثانوية العامة هى وراء الأزمة الأبدية لارتفاع الحد الأدنى الذى يقف عند 98.4% للقبول بكليات الطب وطب الأسنان.. وانتقلت عدوى الحد الأدنى والتزاحم على الأماكن بالكليات نفسها فى الجامعات الخاصة التى ترى أن هذه الكليات هى الدجاجة التى تبيض ذهبًا كل عام، ولمَ لا؟ فبحسبة بسيطة، نجد أن عائد كلية واحدة من كليات الطب فى جامعة خاصة يصل إلى مبلغ 30 مليون جنيه فى السنة الأولى فقط لقبول الطلاب المستجدين، أما باقى السنوات الدراسية فحدث عنها ولا حرج، وهذا ليس محلًا للحديث الآن، وله موعد آخر .. أما ما جرى فى تنسيق هذا العام فلم يكن فى صالح الطلاب مثلما حدث فى الأعوام الماضية، عندما ارتفعت شرائح مجاميع الدرجات بشكل جنونى، وكاد الحد الأدنى لكليات الطب يصل إلى 99%، ولكن اللجنة العليا للتنسيق برئاسة وزير التعليم العالى الدكتور السيد عبدالخالق عملت من أجل الصالح العام للطلاب، وتمت زيادة أعداد المقبولين بالكليات، رغم اعتراض النقابات المهنية، وتم خفض الحد الأدنى إلى 98%. وكان من المفترض أن يتعامل سيادة الوزير مع أزمة الحد الأدنى بمنطقه السائد «أنا الوزير»، والذى يستخدمه فى أوقات معينة، وتسبب هذا المنطق الذى لا يصلح فى الوظائف العامة والمناصب السياسية فى التعالى والتعامل بعنجهية مع بعض رؤساء الجامعات، ومنهم رئيس جامعة كبرى يعد فى منصبه بمثابة وزير لوزارة وليست جامعة، كان طلاب الدفعة المظلومة فى أشد الحاجة إلى أن تمد إليهم يد العون، والعمل بمنطق أنا الوزير، ورئيس اللجنة العليا للتنسيق من أجل تخفيف حدة الارتفاع الرهيب فى الحد الأدنى بسبب ضيق الأماكن المتاحة أمام الطلاب بالجامعات وتضييق الخناق على الطلاب للتوجه إلى الجامعات الخاصة التى تشهد زيارات مكوكية ملاكى، خاصة إحدى الأكاديميات بالإسكندرية.

 

[email protected]