رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤية

«الفارس» والانتصار بالموت (2)

حول كارثة مجزرة «داعش» على أرض سرت الليبية، ومقتل 21 مصرياً غلباناً مذبوحاً، وكتاب الكاتب الصحفي الشاب «روبير الفارس» ابن مؤسسة روزاليوسف العتيدة الذي صدر عقب الحادث بأيام قليلة بعنوان «الانتصار بالموت المسيح المصلوب على يد داعش»، أشرت في الجزء الأول من المقال إلى أنه ورغم مرور فترة على المذبحة الأليمة إلا أننا كنا في حاجة للاقتراب أكثر من رسائل الحادث والتأمل في أبعاده.

و«الفارس»، لأنه مش بس صحفي ولكنه شاعر وروائي وناقد فني وسينمائي، فهو قادر على تكوين صور ذهنية إبداعية رائعة تجعلك تلتهم مايقدمه على الساحة الفكرية بنفس الإيقاع الذي تم به إعداد الإصدار، وهو هنا يعلق في كتاب كامل على الحدث بينما كان شيوخ الكتابة الصحفية المتخصصة المنوط بهم متابعة شأن الملف الوطني المسيحي يُعلقون على الحدث بمقالات وصفية محدودة الرؤية والتحليل لا يراها القارئ كافية لمتابعة الحدث.. وفي معرض تأملاته للحدث أذهب للإشارة إلى بعضها.

يقول الفارس، إن تنظيم داعش يعود بنا إلى صفحات مضيئة من التاريخ في التعامل مع المسيحيين، وفيه أن أبا جعفر المنصور، مؤسس بغداد، عندما أصابه في أواخر أيامه (سنة 148هـ) مرض في معدته، وانقطعت شهيته عن الطعام، وعندما عجز الأطباء المشرفون عن علاجه، استقدم الطبيب السرياني جورجيس بختيشوع، عالم زمانه في الطب، فأكرمه المنصور، وأنزله في قصر خاص، وعندما علم أنه لا توجد امرأة تخدمه، أرسل إليه ثلاث جوارٍ روميات وثلاثة آلاف دينار، فقبل الدنانير، ورد الجواري إلى الخليفة، قائلاً «إننا معشر النصارى لا نتزوج إلا بامرأة واحدة، ومادامت حية لا نأخذ غيرها»، هكذا أضحك الطبيب الخليفة، وشفاه من مرضه. ولو قارنا تلك الواقعة التاريخية بما ترتكبه «خلافة داعش» البربرية، سيتبين لنا أن العالم عاش عهد الأنوار، وها هو يعود إلى عهد الظلمات للأسف!!».

ويضيف الكاتب، في التاريخ الحديث، كان المسيحيون يعيشون في رعاية مهمة من الرئيس الراحل، صدام حسين، الذي أمر بترميم وتجديد أنحاء دير مارمتى في الموصل من الداخل والخارج في عهد المطران سيرويوس إسحق ساكا، وأيضاً في عهد مارديوسقورس لوقا شعيا، مطران الدير والأبرشية (1980-1984)، بتكلفة بنحو 451 ألف دينار، إضافة إلى تبليط الشارع من مفرق عقرة الجديد إلى الدير بتكلفة أكثر من مليونين ونصف المليون دينار في ذلك الوقت.

كما شهدت الأديرة ازدهاراً لا مثيل له، من حيث إقامة الاحتفالات البهيجة. بينما تمارس دولة داعش في الموصل، اليوم، أبشع أنواع الاضطهاد بحق المسيحيين العراقيين، وتتحمل مسئوليته الحكومة المركزية، ونوري المالكي تحديداً، ففي أيامه تم سد الآفاق أمام المسيحيين والسنة والشيعة والمكونات الأخرى.. لقد كانوا يعتبرون صدام حسين سماء واقية لهم من أي تطرف، بل وكان أقرب حراسه من المسيحيين، إضافة إلى نائب رئيس الوزراء، طارق عزيز، الذي كان علمانياً ولم يهتم بالمسيحيين من مبدأ طائفي . وفي فترة حكم صدام، كان المسيحيون يكنون له الحب والتقدير، لأنهم كانوا يدركون أن الأقليات لا يمكن أن تعيش إلا في أحضان دولة قوية، لأن المكونات الكبيرة قادرة على حماية نفسها بالميليشيات، كما نرى في زمن الاحتلال الأمريكي، ولأن المسيحيين العراقيين مسالمون طوال تاريخهم، لم يعتبروا مكوناً خطراً، ولم تكن لديهم طموحات سياسية كبيرة . ولكن، بعد الغزو الأمريكي، أصبحت البلاد ساحة معركة بين المقاومة ومقاومة الاحتلال، فكان المسيحيون أول الضحايا. وهكذا، اضطر مسيحيو العراق أن يعيشوا الظلمات من جديد.

ويتخيل «الفارس» الحوار المؤثر التالي وفق الإيمان المسيحي بين طفل وأبيه..

ـ مين دول يا بابا اللي لابسين أحمر وماشيين طابور؟

ـ دول يا حبيبي ناس غلابة كانوا مش عارفين يعيشوا في بلدهم فراحوا سافروا بلد تانية علشان يشتغلوا ويجيبوا فلوس.. بس هناك في ناس مسكتهم وموتتهم عشان هما مسيحيين وبيحبوا ربهم..

هما صحيح كانوا غلابة في المال.. بس طلعوا أغنى مننا كلنا في الإيمان والشجاعة.

ـ اللي لابسين أسود دول هما الناس الوحشين اللي موتوهم؟

ـ بص كويس عليهم كده هما مش وحشين هما مش شايفين.. عارف لو شالوا الغمامة السودة اللي حاطينها على عينيهم دي هايشوفوا النور وساعتها مش هيبقوا وحشين تاني.

وانت بتصلي افتكر تصلي لهم علشان ربنا يفتح عينيهم زي ما فتح عينين المولود أعمى.

[email protected]