رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كراكيب الفكر

قد تكون هذه الكلمة لها معانٍ أخري في اتجاهات متعددة.. ولكن مهما كان هناك اختلاف في المعني من جيل إلي جيل أو مكان إلي مكان آخر.. هناك اتفاق عام في كل الأجيال علي المعني الوحيد والمعبر دائماً.. أن الكراكيب هي الأشياء القديمة والتي أصبح ليس لها أي استخدام سواء في الحال أو مستقبلاً.. ولا تصلح أن تكون من المقتنيات الثمينة، والثمينة هنا ليس في الثمن.. ولكن في قيمة استخدامها في زمنها. ومن مستخدمها.. أي هذه الأشياء أصبحت ليست لها أي قيمة سواء مادياً أو معنوياً أو تاريخياً أو تراثياً.. أي أصبح وجودها في حد ذاته عبئاً كبيراً علي من يقتنيها.. وأصبح الكل متضرر منها والجميع أجمعوا علي التخلص منها..

لذا فإن مصطلح كراكيب تعلق في الأذهان عند القاصي والداني أنها أشياء لا قيمة لها حتي وجودها في حجرة منفصلة كانت في البيوت العريقة وخاصة في الريف.. كانت تسمي حجرة الكراكيب، تجمع في هذه الحجرة لحين أن يمر في الشارع مشترٍ لها... وكانت جدتي تعطي للجميع الأوامر عندما نسمع الراجل ينادي في الشارع بيكيا بيكيا... ودي اختصار لكلمة روبابيكيا.. كلنا نجري ونتسابق علي الشارع من كل أبواب البيت من أجل إحضار هذا الرجل... وطبعاً الكل طمعان في أخذ جزء من الثمن لشراء الحلوي والمشروبات الغازية والشيكولاتة.. وهناك مثل فلاحي بيقول.. طلع نأبكم علي شونة.. يعني ان العائد لا قيمته له، بل كان الرجل يزداد تحقيراً في ثمن الكراكيب.. ويعطي ثمنها.. أدوات منزلية رخيصة الثمن وقد يكون ليس لها استخدام في مطبخ بيت العائلة.. وكانت القيمة الحقيقية أن جدتي تخلصت من هذه الكراكيب..

لذا فإن مصطلح كراكيب الفكر... تعني ومن التعريف السابق.. أنها الفكر العقيم والفكر الرجعي الذي أصبح ليس له أي قيمة تماماً في حالة استحضاره واستخدامه في زمن ليس زمنه ومكان ليس مكانه ومتلقي ليس علي استعداد أساساً أن يضع نفسه منصتاً أو قارئاً لهذا الفكر العشوائي الذي إذا طرح للحوار لا جدوي ولا فائدة منه تماما.

وقد يكون فكراً سلبياً.. يتحول إلي طاقة سلبية تحول المتلقي إلي حالة استياء ينجم عنها استعواضه من مخزون الطاقة الإيجابية الموجودة في العقل البشري الإلهي الذي حابانا الله به لكي نتدبر به ونخرج الفكر المستنير ونبعد عن الأفكار الهدامة التي دمرت أفكار وعقول جزء كبير من شباب مصر الأبرياء الذين وقعوا تحت هيمنة أصحاب العقول والأهداف المناهضة لكي يفرضوا عليهم كراكيب الفكر.. لذا وجب علي الجميع وخاصة المثقفين والعلماء ورجال الدين سواء من الأزهر أو الكنيسة القضاء علي كراكيب الفكر... وهذا لا يتأتي إلا إذا كانت هناك منظومة عمل فكرية تثقيفية، تدار بمنتهي البراعة بواسطة وزارة الثقافة.. بصفتها هي المسئولة الأولي.. بل تصل المسئولية الى المؤسسة الوحيدة القادرة علي القضاء علي كراكيب الفكر تماما بمفهوم أن المقصود هنا هو الفكر المتطرف.. باستبدال كلمة أو مصطلح كراكيب الفكر.. باستراتيجية احتواء أولا، للشباب وأيضا باقي فئات وأعمار المجتمع.. باستنارة الفكر.. بدلاً من الكلمة السلبية ألا وهي كراكيب الفكر.. ونتخلص منها تماماً لأنها تؤذي المتلقي بل تحدث تلوثاً سمعياً وذهنياً وعقلياً..

آن الأوان يا وزارة الفكر أن تفكري لبناء الإنسان المصري بناءً تثقيفياً يتناسب مع المرحلة ومع التطور التكنولوجي، وفي حال عدم نهج استراتيجية ثقافية لبناء الإنسان سوف يتغلب مصطلح كراكيب الفكر علي الفكر نفسه ونصبح دائما ًماضياً وليس لنا علاقة بالحاضر ولا نظرة إلي المستقبل لذا نأمل أن تتحرك وزارة الثقافة لبناء الإنسان بالعلم والوعي والمعرفة...لأن مصر عظيمة وموقعها الجغرافي الفريد يحتم علي المثقفين بترسيخ مبدأ.. عبقرية المكان وبناء الإنسان.. لكي نحافظ بالعلم والثقافة علي جغرافية مصر لأن لو سرقت الجغرافيا ضاعت الحضارة والتاريخ.. ياحراس الوطن والثقافة أمن قومي..لأنه أحيانا وفي ظل أجيال الحروب المتلاحقة تكون الكلمة أقوي من الدبابة والطائرة والصاروخ.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن..