رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السيسى لا يمتلك العصا السحرية

 

 

إحدي مشكلاتنا الكبرى، وربما تكون هذه هى القضية الكبرى بعد ثورة يناير، أننا ننتظر من الرئيس – أى رئيس – أن يمتلك عصا سحرية أو يكون فى جعبته مصباح علاء الدين، وبالتالى فإن قدومه فور اعتلاء كرسى الحكم، أن يغير حالنا إلى حال آخر، ويقلب بنا الموازين، ونصبح فى غمضة عين، دولة ثرية وغنية وقوية.

لكن الواقع شىء آخر، الواقع به كثير من المشكلات والبلاوى المسيّحة، ميراث ثقيل من العفن والفساد والجهل والفهلوة والديون، وبالتالى لن تصلح العصا السحرية  أو مصباح علاء الدين لحل مشكلاتنا.

وهذا الكلام ليس دفاعاً عن الرئيس السيسى والنظام الحالى، بقدر ما هو رؤية بسيطة لما يدور حولنا، فإذا علمنا هذا، وفهمنا ما يحدث، وما هو المطلوب مننا، فإنه يجب أن نعلم أنه علينا واجب ضخم، ومجهود مضاعف، لمواجهة تلك التحديات التى تواجهنا.

نعم، نحن الشعوب الشرقية دائماً نبحث عن البطل الشعبى، عن المخلص، وإذا لم نجده نقوم بصناعته أو اختراعه، حتى نستطيع – كحشود وشعوب – أن نسير خلف هذا الرمز أو الأيقونة، وعندما يصبح الرمز على غير ما نريد أو ينفذ ما نريد أو ما نحلم به، أو حتى مجرد أن يجلس معنا كى يُفهمنا ويخبرنا ما يدور وما يحدث وما سوف ندفع من تكاليف، تصبح المشكلة مشكلات، والكارثة كوارث، ويضيع كل مجهود أو ثمرة نقوم بزراعتها فى القيل والقال، دون فعل حقيقى ودون أى عمل منتج، وفى هذا المناخ يصبح الطريق ممهدا للفساد والتطرف والانحراف ومشكلات أخرى تنخر فى أعمدة المجتمع المصرى.

دعونا ننتظر بعض الوقت، دعونا نصبح مزارعين فى أفكارنا مثل أجدادنا، أى أن نقوم بزراعة النبتة والانتظار حتى تثمر، دعونا نقم برعايتها ومحاربة الآفات والديدان التى تتكالب عليها، دعونا نرويها من عرقنا ومياهنا وعرقنا، دعونا ننتظر تلك النبتة - أى نبتة – حتى تكبر وتوّرد وتخضر وتطرح الثمار.

وحينها لن نفكر فى العصا السحرية ولن نحلم بمصباح علاء الدين، لأننا سنكون قد تعلمنا الدرس وفهمنا أن الحل لأى مشكلة هو العمل والصبر والرضا على ما نحن فيه، دعونا نعمل وننتظر أجرنا، والأجر هنا ليس مالاً فقط، بل تقدم وثراء ومجد، وسمعة وطن وشعب طيب.