رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حازم هاشم.. وداعاً

ليس هذا رثاءً لكاتبنا الكبير حازم هاشم، لأنه صعب على النفس رثاء الأستاذ حازم، فقد كان، رحمه الله، أكبر من كل كلمات الرثاء، وأعمق من أى معان، عاش عمره راهباً ناسكاً فى محراب الصحافة، محباً عاشقاً وفياً لصاحبة الجلالة، مناضلاً مدافعاً عن حريتها، رافضاً المساس بها أو الاقتراب من كرامتها.

كان رجلاً صلباً لا تلين له قناة، شامخاً فى الشدائد، لا يهتز ولا يبالى، تصدى بشجاعة لأخطر تحد ضد صاحبة الجلالة، عشقه ومعشوقته، خلال عصر «السادات» فمُنع من الكتابة، ولكنه لم يهادن أو يلن.

رجل من الزمن الجميل قولاً وفعلاً، كان يدخل جريدة «الوفد» شامخاً عالياً كالطود، أنيقاً متأنقاً، بملابسه الزاهية التى تبشر بالأمل، له طقوس صارمة فى الكتابة لم يحد عنها إلا نادراً، فكان يدخل مكتبه فى العاشرة صباحاً، ثم يبدأ فى تصفح الجرائد ويحدد ما سيكتبه وفى تمام الثانية عشرة ظهراً ينتهى من كتابة «مكلمخانة».

كنت أدخل عليه مكتبه وأستمتع بحلاوة حديثه وعذوبة كلماته حيث كان، رحمه الله، أثناء الحديث وتقطيع الجمل وكأنه يستطعم كلماته قبل أن يخرجها من فمه، ويخرجها جميلة رشيقة متناغمة كأنها هدية يهديها لمن يتحدث معه.. وكثيراً ما استمتعت بقفشاته الساخرة ومزاحه الرقيق الهادئ مع صديقه الأستاذ حسين حلمى، محامى الوفد الشهير.

رحل عنا الأستاذ حازم هاشم ولم يجف مداد حبره، الذى سال على صفحات الوفد وكشف به كثيراً من الخبايا والأسرار، تركنا إلى الرفيق الأعلى وقلمه «سلاحه» مشهراً بين يديه يوصينا بالتمسك بالحق وبالمبادئ والأخلاق، ورحل الفارس وترجل عن جواده، رحم الله الراحل الكبير الذى سيظل أكبر من أى رثاء.