رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الخطبة المكتوبة والتصحر الديني

محسن سليم Saturday, 06 August 2016 23:03

لا أعرف إلى أين يقودنا وزير الأوقاف محمد مختار جمعة بقراراته التي تسيء للدولة المصرية أكثر مما تنفعها، في فترة حرجة السهام موجهة صوب مصر للصيد في الماء العكر، واقتناص أي فرصة للحديث عن كبت الحريات سواء سياسية أو دينية.

سيادة الوزير المبجل.. لا أعرف منْ أقنع سيادتكم بأن الخطبة الموحدة أو المكتوبة هي السبيل الوحيد لصياغة مشروع فكري مستنير متكامل بعيدًا عن التنظيمات المتطرفة داخل محافظات الجمهورية.. فحديثك نشتم من ورائه أنه لم يخوننا العقل بأن الوزارة حتى الآن لديها خطباء موالون لتنظيم الإخوان أو الفكر السلفي البعيد عن الوسطية، فهل فشل مفتشو الأوقاف في السيطرة على أئمتكم الأجلاء ممن حادوا عن الطريق الصحيح وناصبوا الدولة العداء، وأطلقوا ألستنهم لتوجيه المواطنين لأفكار شيطانية تخدم توجهاتهم؟؛ فبحثتم عن تكميم الأفواه!.

سيادة الوزير.. عما قريب سيتحول أئمتنا الأجلاء إلى قارئي نشرة دينية جهلاء، سيصيبهم داء التصحر الديني والجهل، ولعلك تدري خطورة ذلك على الدولة المصرية، فما نبت التطرف إلا في أرض الجهل، ولعلنا ندفع ثمن التصحر السياسي الذي ضرب البلاد على مدار سنوات مضت، أفرزت لنا خوابير سياسية لديها تفسيرات جهنمية لكل حدث سياسي اجتماعي أمني، وأحيانًا نصائح نفسية ووصفات صحية وغذائية، وما البرلمان عنا ببعيد.

سيادة الوزير.. لكل أهل محافظة ومركز ومدينة وقرية ونجع، اهتمامات تتباين وثقافات وتقاليد وعادات تختلف بحسب مواقعهم الجغرافية ومستوى فكري يختلف اختلافًا كليًا عن اهتمامات المنطقة الأخرى، ولعل قول ابن مسعود - رضي الله عنه -" ما أنت بمحدث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم، إلا كان لبعضهم فتنة"، أصدق تعبير على خطورة الخطبة المكتوبة الموحدة التي قد تصطدم بعقول لا تدرك معانيها، فتدع متلقيها للبحث بعد حالة الممل والرتابة، وعدم الخروج عن النص الذي يجعل المصلين ينصرفون عن خطباء المساجد إلى غير المتخصصين؛ ليدلوا بدلوهم بعيدًا عن الفكر الصحيح المستنير، ونفتح بابًا لن نتمكن من السيطرة عليه.

صديق لي علق ساخرًا على قضية الخطبة المكتوبة بقوله "على وزارة الأوقاف أن تزود المساجد على مستوى الجمهورية بشاشات LCD لتضمن نقل الرسالة حرفيًا، وبكل انفعالاتها، فاللسان قد يخطئ في حرف والانفعالات قد تختلف من خطيب لآخر حتى نضمن توصيل الرسالة بدقة وعناية".

 لا أدري أين هيبة ورفعة شأن الخطيب عندما يعلم المصلون أنه مجرد ناقل لكلام أُسند إليه مهمة إلقائه دون تدبر أو إبداع، أخشى أن نصل لمرحلة تندثر فيها مهنة خطيب المسجد بعد أن يفقد أهميته، ويهجر المصلون المساجد.

أخيرًا سيادة الوزير.. ألمْ تلتمس من موقف الرئيس عبدالفتاح السيسي، الأربعاء الماضي، خلال حفل تخرج طلاب الكلية الجوية ووجود ذخيرة حية في العروض الجوية، وإصراره على حضور الحفل، موجهًا رسالة قوية للخارج والداخل على الثقة في المؤسسة العسكرية، وأنها على  قلب رجل واحد؟ فهل ما  زالت وزارة الأوقاف لا تثق في خطبائها، وتخشى منحهم الحق في تلقيم آذان المصلين بذخيرة حية تتناسب مع اهتماماتهم ومستواهم الفكري، وتنفعهم في أمور دينهم ودنياهم؟.

لقد كان رد الأزهر على الخطبة المكتوبة وافيًا، فهو غير ملزم لوعاظ الأزهر، حيث تم تزويدهم بمكتبة تجمع أمهات الكتب لصقل معارفهم.. فهل تختلف وزارة الأوقاف في رؤيتها مع أعرق مؤسسة دينية؟