رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سرقة 30 يونية!

مجدي حلمي Wednesday, 03 August 2016 23:09

ماذا يعنى أن يعلن حزب سياسى اختيار أحمد عز أمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل رئيساً شرفياً له؟ وبماذا تفسر صعود رموز الحزب الوطنى صدارة المشهد السياسي مرة أخرى؟ ماذا يدل ترشيح وزراء فى حكومة مبارك الأخيرة لمناصب دولية وعربية.. وحتى مستشارين فى مؤسسات سيادية ولجان برلمانية؟

هذه الأسئلة تتطلب إجابات من الحكومة فوراً خاصة أن ثورة يناير قامت ضد هؤلاء وضد فسادهم واحتكارهم الحياة العامة.. فهؤلاء من صنعوا من مبارك وابنه ديكتاتوراً.. تطيح به ثورة شعبية.. وهؤلاء يعادون الحرية والديمقراطية حتى يمارسوا فسادهم بدون رقيب.. هؤلاء أغرقونا فى الفقر والجهل والمرض والديون وانهار على أيديهم التعليم والصحة.

هؤلاء من ساهموا فى تحويل مصر إلى دولة منزوعة الأخلاق والتراحم والتسامح فيما بينهم فتوالت الكوارث الاقتصادية والاجتماعية وانتشر الفساد حتى أصبح عادة تمارس كل يوم ألف مرة بدون خجل أو كسوف.

صعود هؤلاء إلى الحياة العامة يعنى أنهم نجحوا فى سرقة ثورة شعبية كبرى أخرى وهى ثورة 30 يونية هذه الثورة التى خرج فيها الملايين ضد الإخوان والفساد معاً.. لكن تبين لنا أن ما شهدته مصر كانت مباراة ما بين فصيلين يشتركان فى أنهما أفسد من بعضهما وهما جماعة الإخوان ومجموعات الفساد من أعضاء وقيادات الحزب الوطنى وأتباعهم من رجال الأعمال.

هذه المباراة انتهت إلى سرقة الإخوان لثورة يناير والآن وبكل وضوح نقول إن لوبى الفساد سرق ثورة 30 يونية واستخدموا الآلة الإعلامية التى سيطروا عليها الآن فى توجيه الرأى العام وفق رؤيتهم وأصبحوا يتحكمون فى مقاليد الدولة حتى الدستور الذى نتج عن هذه الثورة يرفضون احترامه ويتلاعبون به ولا يرتضون بالأجندة الزمنية لتطهير القوانين التى فرضها.. ولأول مرة فى مباراة يكون الجمهور هو الضحية الذي عانى الأمرين طوال السنوات الخمس الماضية من عدم استقرار اقتصادى واجتماعى وكأن الطرفان يؤدبان هذا الجمهور على ثورتين قام بهما.

ويدفع الشعب ثمن رغبة كل طرف من الانتقام من الآخر.. فمثلما رفض الإخوان عندما تولوا السلطة المصالحة مع رموز الحزب الوطني فنفس السيناريو يتكرر الآن فأكثر الرافضين لفكرة المصالحة مع الإخوان هم رموز الحزب الوطني الذين يسيطرون الآن على مقاليد الدولة ويكررون ما فعله مبارك فى نهاية الثمانينات وبداية التسعينات عندما تم تقييد الحريات العامة بحجة محاربة الإرهاب.. والتنكيل بكل صاحب رأى ووضع القيود علي مؤسسات المجتمع المدنى وفرض الحراسة على النقابات المهنية وحل أندية هيئات التدريس بالجامعات.

والغريب أن الشباب الذين كانوا فى طليعة الثورتين تم الانتقام منهم والزج بهم فى السجون فى العهدين بتهم مضحكة عفا عليها الزمن وبقوانين فرضت لمكافحة الإرهاب، إلا أنها لم تطبق على الإرهابيين وطبقت على الشباب والمعارضين سلمياً.. وعاد الحبس الاحتياطى وأصبح عقوبة طويلة الأمد تطبق على كل صاحب رأى كما تم تأميم منظمات المجتمع المدنى التى كانت شريكة فى ثورة 30 يونية.

هؤلاء يعملون كل يوم بجدية على زيادة الأعداء يومياً لمصر ورئيسها داخلياً وخارجياً فهم يعملون بجدية على العودة بنا إلى ما قبل 25 يناير 2011، وهم وراء كل الأزمات التى تمر بها البلد حاليا، إنهم الخطر الحقيقى على مصر لا يقل خطرهم بأى حال عن خطر الإخوان.