رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إشراقات

نور الشريف.. فنان لا يموت!

< لم يسعدنى الحظ بمعرفة نور الشريف.. بل إننى لم أقابله فى حياتى.. ومع ذلك كنت أكتب عنه فى مرضه.. وأدعو عشاقه للدعاء له.. وكأنه أخ أو صديق حميم!

< وعندما بلغنى خبر وفاته.. لم أتمالك نفسى من هول الصدمة.. كل ذلك وأنا شخص لا تربطنى به إلا علاقة عشق تمت بيننا عبر الشاشات!

< والسؤال المنطقى هنا.. ما الذى يجعل الناس ترتبط بفنان.. بمثل هذا الارتباط الوجدانى؟!

< الإجابة..عندما يصدق الفنان مع فنه.. وعندما يحترم جمهوره.. فلابد وأن تنشأ بينها هذه العلاقة.. التى تشعر معها أن هذا الفنان هو واحد من أفراد أسرتك.. أب.. أو أخ.. أو عم.. أو خال.. وقليلون من وصلوا لهذه المكانة الفريدة..ويأتى على رأس هؤلاء نور الشريف!

< الذى تعلمنا الحب والرومانسية على يديه.. سعدنا مع كل لحظة سعادة عاشها..وبكينا معه وعليه فى الفيلم الشهير «لا تبكى يا حبيب العمر» مع الملك فريد شوقى!

< بل إننى وحتى الآن كلما شاهدت الفيلم.. أجد نفسى وقد انخرطت فى بكاء حار.. ومع نهايته أجد نفسى أضحك من عبطى.. وسذاجتى.. لأننى أنسى أنه تمثيل فى تمثيل.. وربما استغرق أبطال الفيلم فى الضحك.. بمجرد انتهاء هذه المشاهد الباكية.. التى تنتزع الدموع من مآقينا!

< ونفس الأمر.. مع قصة الحب الملتهبة.. بين الطبيب الشاب إبراهيم حديث التخرج.. وبين فريدة بنت الذوات.. وسليلة الحسب والنسب.. فى فيلم «حبيبى دائماً» التي انتصر فيها الحب فى النهاية.. لكن الموت هزمها.. بعد وفاة فريدة بين يدى عاشقها إبراهيم.. وقالت له هذه أقصى أمنية حلمت بها أن أموت بين ذراعيك.. من منا لم يبكى على هذا المشهد.. الذى جمع بين بوسى ونور الشريف؟!

< أما حيرة وحسرة الأب عبدالغفور البرعى.. تاجر الخردة الشهير.. وهو يرى الكره الدفين.. فى عيون ابنه الوحيد.. الذى انتقل من فشل إلى فشل.. حتى لا يرتدى عباءة الأب.. حتى استطاع فى النهاية.. أن يعرف سكته.. ويشق طريقه فى نفس مجال عمل الأب.. بل واكتشف الابن مدى الحب الدفين الذى يحمله لوالده!

< كل ذلك جاء فى مسلسل «لن أعيش فى جلباب أبى».. رائعة المبدع إحسان عبدالقدوس!

< إذا كنا نتعاطف.. ونتعامل مع نور الشريف.. فى كل دور يقوم به.. لأنه كان صادقاً لدرجة الذوبان في الشخصية.. حتى تنسى تماماً.. إنك تشاهد نور الشريف الفنان!

< أما عن نور الشريف المثقف.. فكان الراحل موسوعياً.. فى كل مجالات الحياة، تجد له فيها وجهة نظر محترمة.. تستمع إليه فتسمع كلاماً مختلفاً.. رؤية عميقة، ونظرة ثاقبة.. وقراءة جيدة للماضى والحاضر.. واستشراف المستقبل.. كان حتى لحظة وفاته يثق أن بلده ينتظره الخير الكثير.. وأن الحاكم فى بلده.. لن ينجح إلا إذا شعر وعرف أنه خادم لهذا الشعب.

< باختصار هو فنان مثقف نادر الوجود.. لم يسجل تاريخه لحظة سقوط واحدة..كان يختار.. وهو يتطلع لتاريخه.. فلا يلوثه ولا يدمره بغلطة أو تنازل!

< وفى لحظة مأساوية.. تعرض الرجل للعقر من مجموعة من الكلاب المسعورة فى الصحافة الصفراء.. فمزقوا ثيابه.. وطعنوه فى أغلى ما لديه.. وهو شرفه، بشائعة سوداء طعنت رجولته فى مقتل.. فثار الرجل لكرامته.. وأصر على محاكمة هذه الكلاب المسعورة وسجنها!

< لكن هذه الطعنة الغادرة تركت آثار مدمرة فى نفسه.. فاعتزل الناس فترة..حتى تم الحكم بالسجن على الكلاب المسعورة فى الصحافة الصفراء.. وظهرت براءته.. أمام المجتمع وأمام كل عشاق فنه.. الذين لم يساورهم الشك لحظة فى فنانهم الجميل!

< رحم الله نور الشريف الذي أسعدنا.. وأبكانا.. وتعلمنا الحب والرومانسية على يديه.. فمثله لا يموت أبداً.. ولعل جنازته كانت استفتاء حى على مكانة الرجل فى نفوس جمهوره وعشاقه!

< بل ومكانته بين زملائه.. الذين لم يبخل على أحد منهم بالنصيحة ومد يد المساعدة.. سواء كان ممثلاً.. أو مخرجاً.. أو حتى منتجاً.. قدم مجموعة من درر السينما المصرية!

< سنظل نبكيك إلى نهاية العمر.. يا حبيب العمر كله!