رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

في بلادنا..

بث الكراهية مقدم علي جلب السلم والتسامح

في أعقاب حادثة قرية «الكرم» بالمنيا تكررت أعمال الاعتداءات علي منازل الأقباط بحجة الشك في تحويل منزل إلي كنيسة.... تكرر هذا في عزبة أبويعقوب بمركز المنيا حيث تم حرق خمسة منازل للأقباط في هجوم شنه مئات الأشخاص الغاضبين، ويقال إن سيارات نقلت عدداً من المهاجمين من قري مجاورة...!

* وفي قرية كوم اللوفي ـ سمالوط هاجم المئات أيضاً منزل أحد الأقباط بحجة أنه كنيسة وتم حرق ونهب المنزل وآخر مجاور... أما في بني سويف فقد هاجم عشرات الصبية والشباب منزلاً يعتقد أنه كنيسة وتم تناقل الفيديو المصور للواقعة وشاهد الجميع الذعر الذي كان فيه من بالمنزل من جراء أعمال الاعتداء  والغوغائية... بالطبع كانت الطامة الكبري في واقعة طهنا الجبل والتي قتل فيها الشاب فام ماري وأصيب آخرون في واقعة مخجلة لكل معاني التسامح واحترام آدمية البشر.

* ولعل العدد الأكبر من الأحداث والاعتداءات المؤسفة الطائفية يرجع لفكرة مواجهة إقامة كنيسة وبالطبع فإن فتاوي تحريم إقامة الكنائس تجدها منتشرة علي آلاف الصفحات في شبكات التواصل ويأتي في المقدمة فتاوي السبكي حيث قال في فتوي له في منع ترميم الكنائس ضمن الجزء الثاني من فتاواه «وهذا حديث قد اختلف في اسناده، وإرساله فرواه العتكي وأبوكريب عن جرير ورويناه مقتصراً علي الفصل الثاني وهو قوله «ليس علي المسلم جزية في كتاب الأموال لأبي عبيد القاسم بن سلام ويمضي في عنعنة وصولاً للنبي عليه الصلاة والسلام وعلي طريقة المحدثين المرسل أصح وعلي طريقة بعض الفقهاء في المسند زيادة ويستمر الشيخ في حديثه فيقول وعدت الشيخ نور البكري في مرضه فسألني عن هذا الحديث، وقال ما بقي إلا تصحيحه وأفتي بهدم الكنائس وإجلاء اليهود والنصاري..»

* وعلي موقع وزارة الأوقاف المصرية فتوي الكنائس للشيخ عطية صقر فيقول روي أحمد وأبوداوود عن ابن عباس عن البني صلي الله عليه وسلم أنه قال «لا تصلح قبلتان في أرض  وليس علي مسلم جزية» وقد سكت عنه أبوداوود، وقال المنذري أخرجه الترمذي وذكر أنه مرسل... ويقول أيضاً روي البيهقي عن ابن عباس قال كل مصر مصره المسلمون لا تبني فيه بيعة ولا  كنيسة ولا يضرب فيه ناقوس ولا يباع فيه لحم الخنزير وهو ضعيف ويمضي الشيخ عطية صقر فيقول جاء في تفسير القرطبي قال ابن خويز منداد تضمنت آية 40 «الحج».. (ولولا دفع الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع...) المنع من هدم الكنائس ولا يتركون يحدثون ما لم يكن و لا يزيدون في البنيان لا سعة ولا ارتفاعاً ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة... يمضي الشيخ علي هذا المنوال وكأن العصر هو العصر وديار الحرب والسلم لم تزل... وإذا كان الإمام السبكي قد عايش أزمنة الحروب  الصليبية فجاء بفتواه فإن الشيخ عطية صقر جاء في زمان المواطنة والحقوق والواجبات المتساوية...

* هذا  النوع من الفتاوي هو الأكثر وضوحاً وتداولاً بينما  تختفي فتوي دار الإفتاء إبان عهد الشيخ علي جمعة في أكتوبر 2011 حيث حدد بوضوح لا يوجد نص شرعي صحيح يمنع بناء دور العبادة لغير المسلمين في بلاد المسلمين... وأيضاً فتوي الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين التي تؤيد بناء الكنائس في ظل المتغيرات الدولية والاقليمية وسيادة مفهوم المواطنة لدي الأمم المختلفة....

< من المؤسف للغاية غياب خطابات التسامح والحقوق والواجبات وتوقف الفتاوي الفقهية علي ما مضي من إشكاليات واجهت السلف، ومن المدهش ألا يكون للأزهر صوت واضح ورأي قاطع في  تلك الكوارث التي تحيط بالبلاد... رحم الله أهلنا ونجا بلادنا من مهالك الفتن والكراهية والجهل ونضوب التسامح والأخوة.