رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خطيب الجمعة المبرمج

منذ أن انتشرت الدعاوى والاقتراحات، لما يسمى بتجديد الخطاب الدينى، تعددت الآراء وتخبطت الرؤى، وباتت حديثًا أو مكلمة شغلت مساحات واسعة بمعظم وسائل الإعلام، وساحات النقاش، وبدلا من أن نرجع الأمر للمختصين فيه، أقحمنا من لا يفقهون لتوجيه النصائح والانتقادات والضوابط لخطاب هو أهم  والأكثر تأثيرا وترقبا والعقيدة الراسخة فى طبيعة تكوين الشخصية  المصرية التى تقدس الأديان،  فاختلط الأمر والخلاف بين نظرة جديدة لتغيير معالم الخطاب ونوعيته ومحاولة  دمجه مع الرؤى الثقافية والعلمية، ليظهر الانقسام داخل المجتمع المصري؛ فهذا يؤيد  رجال الدين والأزهر الشريف وذاك يؤيد المثقفين وأصحاب الأفكار الجديدة من النخبة، ويبقى الجدل على عاتق المواطن المكبل بأعباء وآلام على كافة المستويات لنصل  به إلى فقدان النكهة فى الخطاب الدينى الذى يجد فيه الكثيرون  ملاذا  واغتسالاً  وجدانيًا من همومهم  الحياتية والروحية.

ولعلنى أرى ومعى - ربما - البعض، أن اقتراح توحيد خطبة الجمعة  خطوة لا تحظى بالنجاح، بل هى مؤشر فشل فى أمور عدة لا تليق أن نعلن عنها بهذه الطريقة،  فإلزامنا للمساجد والشيوخ بخطبة موحدة يطرح عدة أسئلة أهمها:

من له الوصاية على الخطاب الدينى ؟!

هل افتقدنا الثقة فى رؤية وانتماء بعض شيوخنا بعد مرورنا بفترة حكم الإخوان التى أفسدت الكثير؟!

أم نحن لم تعد لدينا القدرة للسيطرة على قواعد وثوابت وأصول خطاب دينى سليم يحقق التوازن والترابط داخل المجتمع المصري؟

ومهما تكون الإجابات، لا أجد سوى قاعدة عريضة لا يختلف عليها كل من يرجو الارتقاء بالوطن وتحقيق سلامته وأمانه وتربية نشئه على أسس واضحة وسليمة وهو الاهتمام بر جل الدين منذ بداية انتمائه مصادره التى يعتمد عليها وتنمية وعيه بمسئولياته، والمادة العلمية التى تقدم له على يد من؟ ودوره فى التعامل مع كل دخيل على المجتمع  يضر بسلوك الفرد والمجتمع  وبفكر أبنائه

فالداعية او الشيخ أو كل من يمثل الدين الإسلامى الحنيف، عليه دور محورى فى توضيح الرسالة الإسلامية، وما تحمله من سلام وأمان وتعايش بين الأمم المختلفة والفصائل المتعددة، لنفسد مخططات كل من أرادوا تشويه مبادئه وممارسة الإرهاب  تحت رايته وتنفيذ مخططات تهدف إلى تفتت الوطن، فهذا حق الرسالة السماوية على كل من أراد الدعوة بين الناس، وللمجتمع والأفراد حق أيضا يتمثل فى فطنة الداعية  وذكائه وإلمامه بمشكلات مجتمعة  المحيط به ومعالجتها بالطريقة التى تتماشى مع طبيعة  عاداته وتقاليده، ولا نغفل أن لكل مجموعة أشخاص يعيشون فى إطار جغرافى خاص بهم، لهم عاداتهم وطرقهم التى اعتادوها، ومشاكلهم التى تختلف من إقليم أو مكان عن غيره، فمثلا يعانى الصعيد إلى الآن  من طابع خاص فى أزماته مثل الثأر وغيره من مشاهد التعصب ، فالأولى بمن يهتم بأمور الدين حقا ويريد توظيف كلمته فى مدار يخدم مشكلات مجتمعة حتما ستكون مهمته هى الوعظ والإرشاد بسلبيات عادات الثار وآثارها السيئة على المجتمع حتى يقتنع البعض تدريجيًا، وهنا يطرح السؤال نفسه كيف توحد خطبة أو موضوع للخطبة رغم اختلاف المشكلات والطبيعة البشرية من مكان لآخر واحتياج كل مجتمع عن غيره؟

لذا أرى أن توحيد الخطبة أو طباعتها موحدة، هو فقدان لنكهة الخطبة لدى المتلقى والأجدى أن نعد خطيبًا متميزا عالمًا بدقائق الأمور ليست الدينية فقط، ولكن الاجتماعية والفكرية أيضا، لأن هدفنا واحد هو الإصلاح الدينى و المجتمعى والقضاء على الإرهاب والجهل أخطر أعدائنا.