رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تركيا علي حافة الهاوية

ما حدث في تركيا ومازال يحدث من تنكيل بقيادات الجيش وضباطه بعد محاولة الانقلاب يؤكد انتهاء حلم رجب طيب أردوغان فلم تصبح تركيا  الدولة الوحيدة المستقرة في المنطقة والتي تملك زمام الأمور في العديد من الدول نتيجة أطماع أردوغان السياسية وحلمه بعودة الإمبراطورية العثمانية وهو ما أصابه بحالة من الهستيريا جعلته يتورط داخل العمق السوري من خلال دعم الجماعات الإرهابية والجهادية لأسقاط النظام في دمشق.  وقد لعب أردوغان أدوار اخري ممثلة في المنطقة من منطلق انتمائه الفكري وانتماء حزبه لجماعة الاخوان الإرهابية وتنفيذ المخطط الرامي الي إقامة الشرق الأوسط الكبير وتفتيت المنطقة العربية من خلال دعم الثورات والحروب الاهلية والصراعات العرقية وتأييد ما حدث في ليبيا وتونس واليمن من ثورات ودعم جماعة الاخوان الإرهابية في مصر .

ويخطئ من يظن ان أردوغان من الممكن ان يكون يوم حليف للعرب لأنه مثل كل الاخوان لا يعرفون الا مصالحهم ومصالح التيار الذي ينتمون اليه فقد وضع يده في يد إسرائيل منذ أيام  قليلة ليعلن عودة العلاقات التي تدهورت  بين البلدين في العلن فقط بعد أن اقتحم جنود بحرية إسرائيليون سفينة لنشطاء أتراك في مايو عام 2010م كانت في طريقها لخرق الحصار البحري على قطاع غزة الفلسطيني.

لقد خسر أردوغان وحزبه نتيجة محاولة الانقلاب التي لم تستمر اكثر من عدة ساعات خسائر فادحة أهمها في مجال الاقتصاد الذي يعتمد علية اعتماد كبير في تثبيت اركان حكمه خلال الأعوام السابقة فقد نجاح أردوغان خلال فترة حكمة كرئيس للوزراء في تحقيق طفرة اقتصادية وشهد الاقتصاد التركي قفزة قوية خلال السنوات العشرة الماضية مدفوعا بمجموعة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسات المالية وعلى الرغم من هذا التسارع في نمو الاقتصاد التركي الا أنه تعرض للعديد من الصدمات خلال الفترة الماضية نتيجة الأزمات السياسية والتدخل في الحرب الدائرة في سوريا بشكل مباشر والتي كان اخرها محاولة الانقلاب العسكري سيكون لها نتائج وخيمة علي العديد من القطاعات الاقتصادية واهمها قطاع السياحة والذي سيشهد انكماش رهيب خلال الفترة القادمة.

ولم تقتصر خسائر تركيا علي قطاع السياحة فقد لان من المتوقع أيضا هروب الاستثمارات الأجنبية والتي تخشي دائما التواجد في بلد غير مستقر سياسيا لان حالة عدم الاستقرار السياسي ستكون نتائجها كارثية على تركيا، التي تمول حاليا أكثر مشاريعها على حساب الاستثمارات الأجنبية.

أيضا المناخ السياسي في تركيا على وشك أن يصبح أكثر قمعية واستبدادية ومع محاولة الانقلاب سيصبح المستثمرون اكثر حذرا بسبب الأزمات السابقة وأكثر تشككا حيال بيئة الأعمال في تركيا وقدرة أردوغان على الحفاظ على استقرار الاقتصاد ولقد قضت محاولة الانقلاب علي ما تبقي من صورة تركيا كدولة مستقرة تستطيع جذب الاستثمارات وتمويل العجز في الحساب الجاري لاسيما بعد تورطها في الحرب في سوريا وايواء العناصر الإرهابية من جماعة الاخوان المصرية ودعمهم خلال فترة حكمهم في مصر بعد ان اسقطهم الشعب وهو دعم سيدفع ثمنه أدوغان غالي.

لقد بكي أردوغان والاخوان لساعات محدودة اثناء محاولة الانقلاب ولكنهم لا يدركون ان البكاء قد يستمر طويلا بسبب أطماع أردوغان وأحلامه الوهمية التي لن ولم تتحقق لان دائما إرادة الشعوب تنتصر علي الطغاء .

[email protected]