رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الشربات.. ومين يشتري الورد مني

هل يتذكر - أحدكم - سر هذا الشربات الأحمر «المزهزة» الذي يصر كل المصريين غنيهم وفقيرهم، علي تقديمه للحبايب والجيران في المناسبات السعيدة من الأفراح والأعراس والطهور.. والنجاح.. فما أن يعرف أحدهم خبراً سعيداً، أو يتكلم الوسطاء عن «خطوة أو عقد قران» حتي ينطلق صوته منادياً: بلوا الشربات يا جماعة!

إنه شربات الورد، الذي عرفه المصريون من مئات السنين، وكان يصنع أيامها من الورد الجوري، أي البلدي الأحمر، ليس فقط للون الأحمر، ولكن بسبب طعمه غير العادي.. ولم يكن تخلو أي بقاله ولو كانت صغيرة، في أي حارة، من زجاجات الشربات هذه، وكان شراباً مركزاً، ولكن بعد اختفاء الورد البلدي «الجوري» لجأ المصري لكي يستمر عصر الشربات إلي الألوان الصناعية مع أقماع السكر، فاكرين «قمع السكر» إياه.. وكانت بمصر صناعة طيبة الصنع شربات الورد.. وأيضاً لتقطير الورد، ومن هنا عرفنا «ماء الورد» و«ماء الزهر» وكان يضاف إلي مياه القلل ليعطيها نكهة لذيذة.. أو يضاف علي بعض الحلويات مثل المهلبية والارز باللبن..

<< وإذا كان المصري قد عرف شربات الورد فإن إخوتنا السوريين، في دمشق الشام ولبنان الجبل، عرفوا شربات الرمان، المركز.. ولونه كذلك أحمر.. ومازلت أعشق شربات الرمان.. ودبس الرمان الذي تضاف كمية منه علي «السلطات» وبعض الاكلات، وأطلبهما سواء من الشام أو من لبنان فك الله كربة أهل الشام وأعاد البهاء لجبل لبنان.

المهم أن مصر عرفت أيضاً شراب السكر والليمون، أي الليمونادة وفي جاردن سيتي شارع اسمه شارع السكر والليمون بدأت حكايته مع الاحتفالات بأفراح الانجال التي دعا الخديو اسماعيل عدداً من عرايس شباب مصر لكي يحتفل معهم بأعراسهم، بينما يحتفل بزفاف بعض انجاله - وفي مقدمتهم «الأمير محمد توفيق» وبعض أنجال العائلة الحاكمة.. إذ مد الخديو «طاولات» في الحي المقابل وأصبح اسمه «حي المنيرة» بسبب لمبات الاضاءة الجديدة بالغاز ليسهر المصريون ويحتفلوا بهذه الافراح.. وغير بعيد منها نجد حي «المواردي» فهل جاء الاسم من «موردة الماء» عند فهم الخليج ليبدأ من هناك هذا الخليج المصري، أم جاء من كلمتي الماء والورد.. وبالمناسبة كان المصري يقدم الماء المثلج أيضاً بعد إضافة ماء الورد إليه ليكسبه طعماً لذيذاً ورائحة زكية!!

<< وعرف المصري أيضاً شراب اللوز، وربما نقله عن إخوتنا الشوام الذين يأكلون حبات اللوز الخضراء قبل تمام النضج كما نأكل نحن حبات الحمص الأخضر، أي الملانة.. وكان شراب اللوز هو الأغلي ولا يشربه إلا الأثرياء!! ولكن السكر والليمون له شهرة، ربما أسطورية عند المصريين، بأنه «يروق الدم» يعني ينقيه.. وخشية من احتراق دم المصري عندما يتخانق أو يرتفع صوته.. كان هناك من يأمر أهل بيته بأن يقدموا له «كوباية سكر وليمون» وهذا يحتاج بحثاً علمياً لنعرف حقيقته..

وعرف المصري شراب التوت: الأحمر الشامي أو المصري وربنا يرحم محمد علي باشا وابنه ابراهيم باشا اللذين زرعا في مصر الالاف من أشجار التوت من أجل الحرير الطبيعي وتربية دود القزعلي أوراق التوت ومن أجل التوت نفسه، بل وأشجار التوت بسبب أخشابها أيضاً.

<< ومن بيت مشروبات المصريين في شهور الصيف نجد عصير القصب وهات واحد عصير.. وصلحه.. وزمان كان الشوب بقرش صاغ واحد ولا أنسي عم سامي اشهر بائع عصير في شارع المنيل.. ومن الاسم عرفنا القصبي.. والموسيقار رياض القصبجي، والفنان خفيف الظل محمد القصبجي، رفيق درب اسماعيل يس.. تماماً كما عرف المصري تخمير الشعير ليصنع البيرة، والمصري هو مخترع هذه البيرة، وكذلك «البوظة» المصرية وليست البوظة الشامية، أي الأيس كريم.. وزمان لم تكن تصلح البوظة الا بتقديمها في «القرعة» أي نصف حبة قرع عسلي حتي يتحلل المشروب المخمر مع جدار القرع العسلي لتخف درجة مرارتها.. الآن تشرب البوظة في «القصعة» الفخارية.. أو تقدم في أكواب من المعدن زمان أو الزجاج الآن.

<< وتذهب أنواع من المشروبات.. لتأتي أنواع أخري ولكن يظل الشربات هو.. هو.. وهذا بالطبع مع عصائر الفاكهة من برتقال ومانجو ويوسفي إلي عصير التين الشوكي - ويا سلام عليه بتعدد ألوانه - وعصير الكنتالوب وأخيراً عصير الباباز، أو الباباي، أو الفافاي وكلها لنوع واحد وهو من أطيب المشروبات لمرضي السكر وزيادة الكوليسترول في الدم..

أما الدمايطة فلن ينسوا أبداً الكيكي وسيفون الكيكي وهو من ماء الصودا المكربن الذي يهضم الزلط.. فاكرين سيفون الكيكي يا دمياطة؟!