رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من قلبى

تأملات فى ذكرى فض «رابعة» و«النهضة»

(أخطاء الإخوان فى مصر قضت على الجماعة... و أعطت الدولة مبررات فض الاعتصامين) 

يمر اليوم عامان على فض قوات الشرطة والجيش  لاعتصامى الإخوان فى ميدانى «رابعة» و «النهضة» والذى استمر قرابة 45 يوماً. والمتأمل فى حكاية الاعتصامين... لن يخطئ أن أيا من الاعتصامين لم يكن لإعادة  «مرسى» للحكم... لكنهما كانا للفت أنظار الدول والأجهزة المساندة فى العالم حتى يتحركوا لنجدة الإخوان من مصير غير مأمون... كما كانا محاولة  للضغط من أجل الوصول إلى موقف تفاوضى مع الجيش والشرطة للحصول على أية مكاسب.

 وقد تم اختيار الميدانين بدقة... أحدهما فى الجيزة... والآخر فى القاهرة... وهو ما يعطى إيحاء بأن العاصمة كاملة تحت سيطرة الإخوان...  فميدان رابعة يحمل صفة دينية لواحدة من العابدات الزاهدات التى اشتهرت بأنها مؤسسة أحد مذاهب التصوف الإسلامي وهو مذهب الحب الإلهي... والتى تحولت إلى رمز دينى عالمى... فكان الاختيار متفقا مع دعوة الإخوان بأنهم يعملون من أجل الدين الإسلامى... ويساعدهم اسم صاحبة الميدان فى جذب الراغبين فى زيارة مسجدها من المريدين المنتشرين فى قرى ونجوع مصر... كما أن الميدان يقطع واحدا من أهم محاور التنقل فى مصر... ويمكن الوصول إليه بسهولة للقادمين من شتى المحافظات... والميدان كذلك قريب من أماكن إقامة قيادات الجماعة فى القاهرة الجديدة... ومدينة نصر... والميدان كذلك قريب من  مقر الحرس الجمهورى الذى اعتقد الإخوان أن مرسى محتجز داخله... وهو الأمر الذى دفعهم يوما لمحاولة اقتحامه لتحرير مرسى... إذا أضفنا إلى ذلك أن ميدان رابعة يتميز بتفريعاته الكثيرة التى تسمح بالمناورة فى حالات الدخول والخروج منه... وهو ما كان قيادات الجماعة يفعلونه طوال فترة الاعتصام بتغيير منافذ الدخول والخروج بشكل مستمر حتى يصعب رصد تحركاتهم.

أما الميدان الثانى وهو ميدان النهضة فموقعه أمام جامعة القاهرة أعرق وأقدم جامعات مصر... الموقع يجذب الشباب... ويستقبل القادمين من الوجه القبلى... كما أنه الميدان الذى يحمل اسم مشروع الإخوان... وشعارهم الانتخابى... مشروع النهضة... وهو أيضا متاخم لمناطق فيصل والهرم وبولاق الدكرور... وجميعها مناطق مزدحمة... ويسكنها كثير من أنصار التنظيم وأشياعه.

وأغلب الظن عندى أن جماعة الإخوان لجأت للاعتصام فى الميدانين للتغطية على ممارساتهم فى فترة حكمهم... فالإخوان لم يصدقوا أنهم وصلوا إلى مقعد الحكم فى مصر... ولم يكونوا جاهزين لهذا اليوم... ومعظم خبرتهم كانت فى العمل الاجتماعى... ولم يدربوا كوادرهم على العمل السياسى... حتى ممارستهم للسياسة كانت من بوابة العمل الاجتماعى دون إعداد مشروع حقيقى لإدارة دولة... والإخوان وصلوا للحكم فى تركيا... وفى تونس... ولكل تجربة منهما سمات تميزها... ولا يمكن تعميم نموذج إحداهما... والفارق بين الإخوان فى مصر والإخوان فى تركيا أنهم فى الأخيرة نجحوا فى الاستعداد للحكم... وممارسة السياسة... من أبوابها... وبآلياتها... وفى مصر لم يستعدوا لهذا اليوم... ولم يمتلكوا أدوات العمل السياسى... والفارق بين الإخوان فى مصر والإخوان فى تونس أنهم فى الأخيرة تركوا الحكم برضاهم لأنهم اكتشفوا أنهم لا يملكون أدواته... ولا خبراته... بينما فى مصر تمسكوا به... وضحوا بالأتباع... ولم يعترفوا بكم الأخطاء التى ارتكبوها فى عام واحد فى السلطة.

أما ما كان من عملية فض الاعتصام فالملاحظ أن جميع قيادات الإخوان تغيبوا عن  كلا الميدانين يوم الفض... حتى إن أحدا منهم لم يصب بسوء... وأنهم جميعا تفرقوا قبيل بدء عملية فض الاعتصام بوقت قصير... ولو صح ما تناقلته بعض وسائل الإعلام عن اجتماع قيادات الإخوان مع أحد كبار قيادات الجيش قبل بدء عملية الفض بدقائق... لتأكد أن القيادات الكبرى كانت على علم بموعد فض الاعتصام... وأنهم آثروا الخروج الآمن على  دعوة باقى المعتصمين من الأهل والعشيرة للخروج... وأنهم ـ قيادات الإخوان ـ فضلوا أن يضعوا الأمن فى مأزق... والأتباع فى خطر... ولتحمل الإخوان ـ أو على الأقل من حضروا هذا الاجتماع ـ الدماء التى سالت فى الميدانين... سواء صح العدد الذى أعلنته وزارة الصحة... وصدقه المجلس القومى لحقوق الإنسان... أو العدد الذى يروج له الإخوان.

 لم تتخذ الدولة قرار الفض إلا بعد زيارة كاترين آشتون ممثلة الاتحاد الأوروبى لمصر... مرسى... وميدان رابعة... وخرجت من الميدان لتقول جملتها المشهورة... إن أى دولة محترمة لا تقبل أن يحدث فيها هذا العمل الذى خرب الشوارع... وأضاع بهاء منطقة جميلة.

أحسب أن كلا الفريقين ـ الإخوان والدولة ـ قد نجح فى توفير مبررات فض اعتصام الميدانين... رابعة والنهضة... الإخوان بما ارتكبوه من أخطاء... والدولة بما تملكه من سلطات.

Email:[email protected]