رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المساعي الرئاسية لكبح جماح الأسعار

عشرات اللقاءات التي يعقدها الرئيس عبدالفتاح السيسي مع حكومة المهندس شريف إسماعيل منذ إعادة طرح الثقة بها من قبل البرلمان، في محاولة منه للسيطرة على ارتفاع الأسعار الجنوني، وحماية البسطاء ومحدودي الدخل من الغلاء الفاحش الذي طال الجميع.

أخر هذه اللقاءات كانت بحضور أعضاء اللجنة الوزارية الاقتصادية، أكد الرئيس على ضرورة تحقيق التوازن المطلوب بين الإجراءات الترشيدية للبرنامج الإصلاحي، والاحتواء الكامل لآثاره على محدودي الدخل من خلال التوسع في برنامج الحماية، والمساندة الاجتماعية المتكاملة، مع الحفاظ على أسعار السلع الغذائية الرئيسية التي تهم محدودي الدخل.

فرمانات وتوجيهات رئاسية كثيرة تنتشى لها القلوب للحظات، ولكن سرعان ما تصطدم بواقع مرير بعيد كل البعد عن التنفيذ، لعجز الحكومة عن حماية البسطاء من المتلاعبين بالأسعار استغلالًا لقانون الضريبة المضافة أحيانًا، وارتفاع سعر الدولار الجنوني أحيانًا آخرى،  وأخيرًا الحديث عن قرب إتمام  قرض صندوق النقد الذي ارتبط لدى أذهان المصريين بإجرءات تقشفية طالما تأتي على حساب البسطاء ومحدودي الدخل لرفع دعم لم يعد المواطن قادرًا على تحمله لتردي الأوضاع المعيشية، وزيادة أعباء الأُسر.

الواقع إن الباعة لكافة المنتجات والسلع، والتجار، والمستوردين تحولوا لخوابير اقتصادية، ومتابعين جيدين للمشهد الاقتصادي، ومحللين لكافة القرارات، ولديهم تنبؤات سريعة بتقلبات السوق وربط الأسعار بأي إجراء تفكر الدولة أن تتخذه، حتى وإن كان داخل الغرف المغلقة، ولم تخرج للنور بعد، الأمر الذي يطرح تساؤل من يحمي البسطاء من جشع التجار الذي يأتي على كل محاولة من قبل الرئيس أو الحكومة  والجهات الرقابية للسيطرة على الأسعار؟.

في الواقع، إن جهات عدة مسئولة في الدولة عن مراقبة الأسعار والغلاء، ولكن الأمر بات يمثل ضغطًا كبيرًا على الأسرة المصرية بعد تحول التجار المـتلاعبين والبائعين لمافيا تتحكم في السوق والأسعار كيفما تشاء دون مراقبة أو محاسبة من قبل تلك الجهات.

في العديد من الدول العربية كالسعودية، والإمارات، والبحرين تم استحداث جهة لمراقبة للأسواق، والتصدي لجشع التجار تتبع إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة، تقوم على مجموعات من مراقبي الأسواق مسئولين عن الرصد اللحظي بشكل يومي لأي تغير في أسعار السلع والمنتجات، والإبلاغ الفوري إلكترونيًا عبر شبكة مركزية تجمع كل محافظة على حدة،  لرصد أي تغيرات مفاجئة في الأسعار، والتحرك الفوري للجهات الرقابية لفرض عقوبات صارمة على التجار الجشعين، واستخدام كل الوسائل الممكنة لحماية المستهلك، والحفاظ على استقرار أسعار السلع المختلفة لدى تجارة التجزئة.

على البرلمان تحمل مسئوليته تجاه الشعب المصري الذي انتخبه ويمثله لمراجعة القوانين الخاصة بمحاربة الغلاء إن وجدت، وتفعيل دور الجهات الرقابية ومتابعتها، ودعمها بكافة القوانين التي تمكنها من بسط سيطرتها على الأسوق وحماية الشعب من جشع التجار، بل وبحث وجود دوائر قضائية عاجلة لمحاكمة هؤلاء المتلاعبين بالأسعار بالمحاكم الاقتصادية، واللذين يحمّلون الشعب فوق طاقته، لما يمثل ذلك من خطر على المجتمع ككل، فما محاربة الغلاء بأقل أهمية من خطر الإرهاب الذي ضرب البلاد إبان ثورة 30 يونيو، وتم استحداث دوائر إرهاب لسرعة التقاضي.. فكلاهما يمثلا تهديدًا كبيرًا على مستقبل البلاد والسلم الاجتماعي الذي في رحابه يمكن تحقيق التنمية والتقدم، وتتعاضد الجهود والقدرات في خدمة المجتمع والوطن وتوفير الأمن والاستقرار في المجتمع.

[email protected]