رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بين السماء والأرض

 

السبت الماضى مرت ذكرى عيد ثورة 23 يوليو 1952، وبهذه المناسبة قرأت فى بعض الصحف آراء تحاول التقريب بين شخصية الرئيس عبدالفتاح السيسى والراحل جمال عبدالناصر، وفى الحقيقة إن الفارق كبير بين هاتين الشخصيتين، ويقارب ما بين السماء والأرض.

«عبدالناصر» منذ الأيام الأولى لثورة يوليو، لم يكن يعرفه أحد، وكان الراحل محمد نجيب هو قائد الثورة، ثم أصبح رئيسًا للجمهورية فيما بعد، فكان الراحل محمد نجيب أول رئيس جمهورية لمصر بعد النظام الملكى الذى انتهى برحيل الملك فاروق عن البلاد. ولكن، لم يرتض «عبدالناصر» هذا الوضع- باعتباره من عشاق الزعامة- فأطاح بالرئيس محمد نجيب، وألقى به فى معتقل المرج إلى أن توفاه الله.

منذ تولى «عبدالناصر» الحكم، كان شاغله الشاغل البحث عن الزعامة، بداية من زعامة مصر وكل ما فعله هو أخذ أموال الأغنياء، ثم أعطى الفقراء بعضًا منها، فكان هذا فى حد ذاته كفيلًا بأن يجعله أسطورة تاريخية لشعب مصر، ولم يكتف «عبدالناصر» بالزعامة فى داخل مصر، فأراد أن يكون زعيمًا للعرب جميعًا، فبدأ باليمن وحارب فيها وفشل، ثم حاول استمالة باقى الدول العربية وفشل أيضًا، وبعدها راح يبحث عن الزعامة فى إفريقيا، فأرسل إليها الأموال والمساعدات، وبعد أن أنفق أموال طائلة فشل أيضًا، وأخيرًا راح يبحث عن الزعامة لدى دول عدم الانحياز وفشل أيضًا، ثم جاءت حرب 1967 التى قضت على الجيش المصرى تمامًا.

تسلم «عبدالناصر» مصر وقت أن كانت خزائنها تفيض بالذهب والفضة، بل كانت دائنة لأغلب دول العالم، فكانت بحق مصر هى أم الدنيا، وكانت الإسكندرية عروس البحر المتوسط. أضاع «عبدالناصر» خيرات مصر كلها وانهارت معها القيم والأخلاق، وظل هو يبحث عن زعامة جوفاء، إلى أن وقعت كارثة 1967 التى قضت على الجيش المصرى بالكامل، فكان عليه إعادة بناء الجيش لكى يستعيد الأراضى التى احتلتها إسرائيل فى تلك الحرب، فاضطرت مصر- فى ذلك الوقت- إلى الاستدانة من كل دول العالم، وبدأ الفقر يخيم على مصر وضاعت القيم والأخلاق، وبدأ الفساد ينخر فى نسيج الشعب المصرى، فلم يترك غنيًا ولا فقيرًا إلا ونال نصيبه من الفساد.

أما الرئيس السيسى– حماه الله ورعاه– فهو رجل وطنى بحق، محب لبلده، ومخلص لشعبه، ولا يريد أبدا الزعامة، بل إن كل همه هو إعادة بناء ما خربته العهود الغابرة، بدءًا من «عبدالناصر»، مرورًا بعهد السادات، ثم عهد مبارك، «السادات»– رحمه الله– كان مجبرًا على أن يعيد بناء الجيش المصرى، واستطاع أن يقهر العدو الإسرائيلى فى ملحمة 1973، فأصبح السادات بطلًا للحرب والسلام، ولكن الموت لم يمهله، ففارق الحياة، وترك الرئيس حسنى مبارك الذى كان همه الأول والأخير الاستمرار فى الحكم هو وأولاده من بعده.

كان الله فى عون الرئيس السيسى، الذى تسلم مصر وهى خربة اقتصاديًا واجتماعيًا وخلقيًا، فالديون تلاحقنا من كل جانب، والفساد يضرب فى أعماق الشعب المصرى، ورغم ذلك يحاول الرئيس السيسى إعادة بناء الإنسان المصرى مرة أخرى، وجعله إنسانًا منتجًا محبًا لبلده، ومخلصًا لشعبه، كارثة مصر الآن هى الأخلاق والقيم التى انهارت، ومن واجبنا جميعًا أن نتعاون مع سيادة الرئيس حتى نقف مرة أخرى على قدمينا، كان الله فى عون الرئيس السيسى الذى يحاول بناء الوطن، ومن ناحية أخرى يحارب الإرهاب فى الداخل والخارج.

كان الله فى عونك يا سيادة الرئيس، لقد ظلمت كثيرًا فى محاولة التشبيه بينك وبين «عبدالناصر» الذى كان يعشق الزعامة، وأطاح فى سبيلها بكل خيرات مصر وكنوزها. نحن من ورائك– يا سيادة الرئيس- فسر على بركة الله، وفقك الله وسدد على طريق الحق خطاك.. وتحيا مصر.