رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أردوغان.. والانقلاب

 

 

لا أظن أن ما جرى فى تركيا من انقلاب هزلى هو تمثيلية اصطنعها أردوغان للتنكيل بمعارضيه وقادة جيشه.. ولكن ما جرى كان انقلاباً حقيقياً لم يتوقعه أردوغان ولا العالم كله، ولكن قادة الانقلاب كانوا من الغباء بحيث إنهم ظنوا سهولة الوصول للحكم، بالرغم من وجود معارضة حقيقية ضد ديكتاتورية أردوغان صديق داعش والإخوان المسلمين.

وما جرى من قادة الانقلاب وبسبب خشيتهم من افتضاح سر الانقلاب قبل وقوعه.. لذلك لم يستعدوا جيداً.. ولم يضمنوا ولاء باقى قادة الجيش التركى الذى مزقه أردوغان من قبل وسجن الكثير من قادته قبل عام بدعوى تخطيطهم لانقلاب ضده.

ولأن أردوغان قام من قبل بأخونة كثير من قطاعات الدولة ومؤسساتها مثل الشرطة والإعلام وحتى القضاء.. لذلك كان من السهل على أعوانه أن ينزلوا الشارع ويواجهوا دبابات الجيش.. بالرغم من أن من نزلوا للشارع ومن وقفوا يهتفون لأردوغان لا يزيد عددهم على عشرات الآلاف.. إلا أن جنود الانقلاب فوجئوا بتلك الحشود القليلة وبأن طائرات الـf16 تضرب طائراتهم ودباباتهم.

وليس سراً أن طائرات f16 انطلقت من القاعدة الأمريكية فى تركيا وهى التى غيرت مسار الانقلاب لصالح أردوغان.. فى حين أن الأمور فى الساعات الأولى من الانقلاب كانت تشير إلى أن حكم أردوغان فى طريقه للزوال.. بعد أن وافق قادة الانقلاب على السماح لأردوغان بمغادرة تركيا والحفاظ على حياته وعائلته.. ولكن ألمانيا التى حاول أردوغان الهرب إليها.. رفضت أن تمنحه اللجوء.. وحتى أذربيجان أغلقت مجالها الجوى فى وجه طائرة أردوغان.. وتجاهلت دول أخرى السماح له باللجوء إليها.. وقد بدا فى تلك اللحظة أن أمريكا قد تخلت عن حليفها الديكتاتور التركى.. فلم يصدر عنها إشارة إلى أنها ضد الانقلاب.. ولكن يبدو أن أموراً جرت فى اللحظات الأخيرة.. وأن صفقة ما عقدت بين أردوغان وأمريكا.. وعلى أثرها سمحت أمريكا لطائرة أردوغان بالهبوط فى القاعدة الأمريكية بتركيا.. ووفرت الحماية له.. ثم انطلقت الطائرات  f16 الأمريكية لتضرب دبابات وجنود الانقلاب.. ولتسقطه فى مفاجأة للعالم كله.

وإذا كان الانقلاب على أردوغان قد فشل.. إلا أن ما فعله أردوغان بقادة وأفراد جيشه سوف يكون هو شرارة الانقلاب الجديد فى القريب العاجل.. فما فعله أردوغان لم يفعله ولا حتى هولاكو بجنوده الخائنين.. فقد تم ذبح بعض الجنود فى الشوارع وقتلهم من مؤيدى أردوغان دون شفقة أو رحمة.. إضافة إلى القبض على الآلاف من جنود الجيش وقادته.. وضربهم وسحلهم وتصويرهم عرايا فى إذلال لا يليق بقادة وأفراد مؤسسة عسكرية.. ولكن هذه هى طريقة أردوغان فى التعامل مع جيشه.. الذى يكرهه أردوغان أشد الكراهية.. ولم ينج رجال الشرطة التركية أيضاً من تلك المذبحة.. فتم إعفاء سبعة آلاف ضابط شرطة من مناصبهم.. وثلاثة آلاف قاض.. ونصف محافظين تركيا.. وبذلك انتهز أردوغان الفرصة للإطاحة بمن يشتبه مجرد شبهة فى معارضتهم له.. ولا شك إنه سيحل محلهم إخوان تركيا فى تلك المناصب.. ويظن أردوغان بذلك أنه يرسى دعائم مملكته القادمة.. ولكنى أظن أن ما فعله أردوغان سوف يكون السبب فى انقلاب جديد لن يرحم أردوغان.. ولا مؤيديه.. ولسوف يرد الجيش لأردوغان إهانته بما لم يتخيله ديكتاتور تركيا.