رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«معهد ناصر».. الصعود إلى القمة والانحدار المشين

يجسد قدرة الإنسان المصرى على الحلول المبهرة للمشاكل ويستلهم روح أكتوبر يوفر بديلاً للخصخصة من خلال الإدارة بأهداف اقتصادية ويرسى مبدأ اللامركزية كان ملاذاً للفقراء والأغنياء الذين يحتاجون إلى العلاج التخصصى الدقيق ساهم فى تثبيت أسعار العلاج ووقف استغلال المستشفيات الخاصة مافيا المنتفعين سعت إلى تحطيم المعهد وفضلت مصالحها على مصالح المصريين المعهد غارق فى الديون بعد أن تركت فيه 18 مليون جنيه وديعة و6 ملايين فى الحساب الجارى مطلوب قرار جمهورى عاجل لإلغاء الرسوم والإتاوات وتعديل اللائحة الفاسدة الانطلاق للقمة لا يحدث وليد الصدفة ولكنه يأتى كثمرة للإبداع، ولذلك فالصعود للقمة لا يأتى من خلال التمنيات والنوايا الحسنة، ولكنه حصيلة سياسات وتخطيط وقدرات تنفيذية ومتابعة مستمرة.. أما الانحدار فهو عكس ذلك مما ينطوى عليه من سياسات عشوائية تعصف برأس مال الدولة فتخنق إنتاجها وتحرم مواطنيها من الاستفادة بها.. ومن هنا اخترت قصة مستشفى معهد ناصر لنتعلم من الدروس المستفادة، وأتوجه بحديثى هذا إلى معالي رئيس الوزراء وزميلى معالى وزير الصحة، وهما ليس أسباب التردى فى معهد ناصر لكنهما قد يكونا سبباً لانطلاقة جديدة لمعهد ناصر والمراكز المميزة، خاصة أن الصعود إلى القمة ليس بالإمكانات المادية فى المقام الأول ولكنه تطوير منظومة السياسات والارتقاء فى تنفيذ الأداء. معهد ناصر واحد من 52 مركزاً مميزاً على مستوى الجمهورية.. أنشأت فى عهد النهضة الصحية الذى بدأ فى عام 1996.. والسياسات الصحية فى ذلك الوقت لم تكن موضوعات إنشائية أو تصاريح إعلامية.. كان هناك فكر مدروس بعناية تترجم أحلام الشعب وخاصة غير القادرين إلى سياسات صحية بناءة.. وكانت تلك ورقة المصالحة بين الحكومة والشعب الذى عانى طويلاً من سوء الخدمة الصحية.. ولذا كانت هذه المصالحة تنال رضا غير القادرين ولكنها فى الوقت نفسه لم تنل رضا القادرين والانتهازيين! وأسوأ ما يتعرض له الإنسان هو محنة المرض والعذاب.. والذل أكبر إذا كان غير قادر لأن ابنه أو أخاه أو أمه سوف يعانى طويلاً بحثاً عن العلاج المجانى.. ومن هنا كنا نفهم جيداً أن الإنسان قد يصبر ليجد غذاء وقد يصبر ليجد تعليماً ولكنه لا يستطيع أن يصبر والمرض يمزقه! ومن هنا كانت سياسات العلاج قائمة على توفير الخدمة لغير القادرين دون تأخير وبإنسانية تحافظ على كرامة المواطنين. وقبل عام 1996 كان معهد ناصر أحد مستشفيات المؤسسة العلاجية.. وهو فى نظر الدولة مؤسسة رابحة مثل عمر أفندى وغيره.. وعندما زرتها آنذاك وجدت أنه مثل المستشفى المركزى وأنه يعوم فوق بركة من المجارى، وكان الإشغال ضعيفاً ولذلك لم تجد المؤسسة حرجاً فى الاستيلاء على دورين منه على النيل لاستخدامهما كإدارة! وشاهدت العمليات والرعاية المركزية والعيادة الخارجية فى حالة سيئة، وفى زيارتى المفاجئة شاهدت كيف يتخلصون من مرضى الحالات الحرجة وتحويلها عينى عينك لبعض المستشفيات الخاصة.. وعلى الوجه الآخر شاهدت الكثير من المرضى يسافرون إلى الخارج للعلاج وإجراء الجراحات الدقيقة.. ووجدت أن هناك حاجة ماسة لإنشاء مركز طبي مميز على أعلى درجات الجودة.. وأيضاً كيف نضع حداً لابتزاز المرضى واستغلالهم من القطاع الخاص.. وكانت الإجابة عن ذلك هو أن خلق منافس قوى بأسعار مناسبة هو الطريق لتثبيت الأسعار فى سوق العلاج.. وفعلاً نجحنا فى ذلك بعد أن نظمنا مواردنا ووضعنا خططاً واقعية واحتواء أية تكاليف رأسمالية ورفضنا مبدأ القروض لإنشاء مستشفى جديد. كنت مدركاً أن النهضة تحتاج فى المقام الأول إلى البشر قبل المال.. والتنمية البشرية لا يمكن استيرادها، ولو أحضرنا رئيس مستشفى هارفارد من أمريكا لفشل لأن التنمية البشرية هى تفصيل الاحتياجات البشرية التى تتناسب مع المشروع والموقع والبلد والهدف.. كانت الدعامة الأولى للتطوير هى إعداد المديرين ورؤساء الأقسام والتمريض والعمالة التى تستطيع قيادة التغيير.. وفتحنا الأبواب أمام القيادات الموهبة وبحثنا عن الخبرات والكفاءات وأصبحت الإدارة فى كل قسم من الأقسام تبذل جهداً غير عادى فى سبيل التميز والإبداع وكنت مؤمناً أن البشر قادر على تخفيض التكلفة من خلال تطويع التكنولوجيا ومحاربة الإسراف تحت مسمى التجديد. كان الهدف الثانى هو تحرير الإدارة من البيروقراطية التى تقتل كثيراً من الأهداف وتسلب كثيراً من التمويل.. والغريب فى مصر أن الدولة لا تعبأ فى خصخصة المؤسسات مع الخسارة الاقتصادية والاجتماعية ولكنها لا تتحمل موضوع تحرير الإدارة وخلق مؤسسات اقتصادية وتعميق دورها الاجتماعى والاستفادة منه لصالح غير القادرين وهذا عين القصيد.. لأن كل مسئول يريد أن يمسك بكل المفاتيح بيده ولو استطاع أن يضع قيوداً على أيدى العاملين تحته لفعل تحت مسميات متعددة. نجحنا فى خلق كيان اقتصادى واستقلالية من خلال القرار الجمهورى للمراكز المميزة والفضل يرجع أيضاً إلى الدكتور ظافر البشرى والدكتور محيى الغريب والمستشار طلعت حماد الذين رحبوا بالفكر الجديد وعدم زيادة التكلفة الرأسمالية وخاصة بعد إنشاء قصر العينى الجديد.. ولم يكن قرار الاستقلال لهذه المؤسسات مجاملة ولكنه درس بعناية شديدة ولذلك حقق النجاح بإرساء مبدأ اللامركزية وأيضاً من خلال جعل هذه المستشفيات وحدات اقتصادية فيها الثواب والعقاب.. وفيها تحفيز للعمل. وإرساء مبادئ تحفيز العمل كان عاملاً أساسياً فى إنجاح المؤسسات وكان يتم وفقاً لمعايير مناسبة وفعالة للوصول إلى الأهداف المرجوة وإلى الجودة العالية وثبت بالفعل دور التحفيز فى عمل المؤسسات والارتفاع بأدائها لعمل التغيير.. ولهذا تعلمنا ربط سياسات الوزارة فى المؤسسات الأخرى وجعلها مرتبطة بسياسات التحفيز. وكانت الدعامة الثالثة هى ربط مصر مع العالم.. وإشراك الخبراء من الداخل والخارج لنقل التكنولوجيا الحديثة والخبرات وهو ما يسمى الدخول إلى العالمية. ومع قلة الموارد كان هناك هدف حافظنا عليه هو ألا يكون هناك إسراف فيما نطلبه من تجهيزات بل على العكس نظرنا إلى اختيار التكنولوجيا المتقدمة التى تناسبنا.. ووضعنا قائمة للأولويات فى العمل فى كل مجال. وكانت هناك حاجة إلى الخبرات الأجنبية واتصلنا بالكثير من المصريين بالخارج فى أوروبا وأمريكا لتوفير أماكن للتدريب، ولا أنسى جهود الكثيرين بل بعض منهم عاد للعمل فى مصر بعد أن آمنوا بجدية العمل.. وأحضرنا خبراء لتقييم المكان والأداء من جامعة بيتسبرج وعلى رأسهم رئيس الجامعة، وفى كل زيارة يضعون تقريراً وبه ملاحظات تقوم بتنفيذها خلال ثلاثة شهور فمثلاً كانوا يضعون 30 ملاحظة على الأعداد وأسلوب العمل فى مواقع يراد تطويرها مثل العمليات والرعاية المركزة والقسطرة.. وفوجئت أن المصريين قد أتموا المطلوب فى قل من أسبوعين.. بل ولم تقف طموحاتنا عند ذلك ولأول مرة بمصر كان هناك تقييم إكلينيكى لأداء معهد ناصر من الخبراء الأجانب (Clinical Auditing). وامتد النجاح ليحصل معهد ناصر على الاعتراف بالأبحاث العلمية التى أجريت به من منظمة الغذاء والدواء الأمريكية، وأنشئ مركز التدريب والمكتبة الفريدة وأدخل "التلميدسن" الذى ربط المعهد بالعالم. وصارت نتائج معهد ناصر مبهرة وصار المعهد رمزاً للتمييز والجودة.. وصار المكان الرئيسى للعمليات الكبرى وأدخلنا التخصصات الحديثة واستقبل المعهد 22 جنسية للعلاج.. بل كان المعهد يعالج الأخوة الفلسطينيين الذين كانوا يعالجون فى الأردن قبل ذلك ثم اتبع ذلك سيل من الدول الأفريقية والعربية من وزراء ومسئولين كبار.. أكثر من ذلك أن كثيراً من المسئولين المصريين والفنانين والصحفيين فضلوا العلاج بمعهد ناصر بل وماتت نغمة العلاج بالخارج.. ولكن كان المريض غير القادر هو قرة عين العمل واهتمامه فى معهد ناصر. وصارت درجة الإشغال بالمعهد 100٪ وصارت الأقسام.. مراكز علمية متقدمة مثل جراحة القلب وزرع النخاع والعمود الفقرى والكلى والمسالك والدم وأمراض الكبد والسكر.. وأنشئ مركز للأورام وأدخلت الجاما نيف لعلاج أمراض المخ.. وتدفق علينا الكثيرون للمشاركة فى هذه المنظومة بل وامتدت المنظومة إلى 52 مركزاً مميزاً. وتركت معهد ناصر وبه وديعة قدرها 18 مليون جنيه وستة ملايين أخرى فى الحساب الجارى ومبنى لم يبق على انتهائه إلا 10٪ من أعماله ليبقى شاهداً على التخاذل وعدم الشعور بالمسئولية.. وأهم من ذلك تركت تاجاً على رأس مصر من خلال رعايتها لغير القادرين. كنت أتمنى لو أن جمال عبدالناصر كان بيننا ليرى منظومة المراكز المميزة خاصة أنه صاحب المقولة: لقد نجحنا فى إدارة قناة السويس ولم ننجح فى إدارة قصر العينى.. كنت أتمنى أن يرى الزعيم عبدالناصر أبناءه وقد دخلوا العالمية فى أدائه بمعهده الذى حمل اسمه وبما يليق بهذا الاسم. وعندما طلب منى أن يكون هناك لائحة للمراكز المميزة كنت مؤمناً أن مثل هذه اللائحة قد تقوض العمل لذلك حرصت على ألا تقتل لائحة المراكز المميزة استقلالية هذه المؤسسات وهذا ما حدث فيما بعد. انحدار معهد ناصر كنت دائماً أقول لمن حولى إن معهد ناصر يجسد فى عقلى قدرة الإنسان المصرى على اقتحام المشاكل وإيجاد حلول مبهرة وما أسميه روح أكتوبر.. والإدارة هى مشكلة مصر ومعهد ناصر أعطى مصر حلاً بديلاً عن الخصخصة من خلال الإدارة بأهداف اقتصادية وإرساء مبادئ اللا مركزية وتولى القيادات المؤهلة لإدارة العمل.. وصار معهد ناصر ملاذاً للفقراء وأيضاً للأغنياء الذين يحتاجون العلاج التخصصى الدقيق ولعل من أهم الأهداف الصعبة التى تم تحقيقها من خلال معهد ناصر وأخواته والتى لم يدركها كثير من المسئولين هو تثبيت أسعار العلاج ووقف المزايدة والاستغلال من بعض المستشفيات. وهذا ما جعل معهد ناصر هدفاً للتحطيم من قبل البعض ممن يؤمنون بأن مصالحهم أهم بكثير من مصالح غير القادرين من شعب مصر. تحطيم القواعد الأساسية للإدارة الناجحة فى حين كان هدفى هو تحقيق اللامركزية فى إدارة المراكز المميزة.. جاء من يريد التحكم فى المراكز المميزة.. وأذكر أن أحد أمناء الإدارة المركزية ويفترض فيه أن يكون أميناً بحسب الوصف الوظيفى.. قام بإصدار قرار بأن تحصل الإدارة المركزية على 4٪ من الدخل "لمنهجة" كبار المسئولين فى الإدارة والوزارة.. وهذا «المفترى» لم يجازف بأن يحصل على 4٪ من الأرباح لأنه كان يعلم جيداً أنه لن يكون هناك أرباح للمعهد فى وجوده ولذا أصر أن يحصل على 4٪ من الدخل! وكانت الأيدى المرتعشة غير قادرة على مواجهة التطويق الذى يحيط بهذه المراكز وغيرت اللائحة بل وأهدر القرار الجمهورى وضرب به عرض الحائط.. وصدر قرار وزارة المالية بأخذ نسبة من الدخل وهكذا أدخلت المراكز المميزة إلى النفق المظلم مرة أخرى.. وغابت روح التفانى والحماس بين العاملين. وصار واضحاً أن بعض المسئولين اختاروا طريق التردى.. ولعل من الغريب أن نرى المعهد مثقلاً بالديون.. وهناك قصة أغرب من الخيال فيما يتعلق بهذه الديون.. فالديون ديون مؤسسات وزارة الصحة وكلها تتبع الديوان العام لها ولكن بقدرة قادر صار رؤساء الهيئات أصحاب نفوذ ليمتنعوا عن الدفع!! والله لا أصدق ما حدث لأننى لم أر مثل ذلك خلال ست سنوات كنت فيها وزيراً للصحة. وللقضاء على القيادات ومعظمهم من الشباب تم معاملتهم أسوأ معاملة، ولهذا ترك الكثير منهم المعهد ليعملوا فى السعودية والبلاد العربية، وسلم لى على التنمية البشرية وما تم تحقيقه بالنموذج من خلال استيعاب وتنفيذ هذا الأسلوب من الإدارة، والشىء بالشىء يذكر أن أصحاب الواسطة تمكنوا من تعيين ألف موظف ما بين أطباء وغيرهم.. وبالطبع ضمن هؤلاء من قبل أنه حاصل على شهادة الدكتوراه، ولكن فى واقع الأمر لم يحصل على التدريب الكافى وفرضوا على الأقسام بحيث يتساوى مع الخبرات أو رئيس القسم فى حق إجراء العمليات ولقلة الخبرة يقتل المريض دون حساب.. وكان من الأجدر إتاحة البرامج التدريبية لهؤلاء الأطباء ضماناً لكفاءة الأداء وسلامة المريض.. ومن هنا تغير الأداء وتغيرت نتائج الجراحات من الأسوأ إلى الأسوأ. وألغيت سياسات التحفيز للممرضات والعاملين ودخلت البيروقراطية من أوسع أبواب المعهد.. وكان هناك التزام بألا يبتز المريض ويطلب منه أدوية أو خلافه.. وللأسف طلب أحد المسئولين علناً أن يأخذوا من المريض ما يمكن الحصول عليه! فدخل المعهد فى دائرة الابتزاز والمغالاة مثله مثل المستشفيات الخاصة. الطامة الكبرى فى عام 2000 أنشئ ملحق معهد ناصر من اثنى عشر طابقاً وذلك استجابة لعدم وجود أسرة خالية لاستيعاب مزيد من المرضى بالرغم من قدرة المعهد على مضاعفة عملياته وأدائه.. أكثر من ذلك لم يكن هناك قسم مناسب للتأهيل الطبيعى فى الوقت الذى يسافر فيه كثير من المرضى لألمانيا وأوروبا سعياً وراء المستوى العالى والمتخصص فى مجال التأهيل. وكانت تكاليف المبنى 45 مليون جنيه شاملة التجهيز والتأثيث.. وتم تنفيذ 80٪ من المبنى وبخمسة ملايين جنيه كان ممكن نوفر على الدولة مئات الملايين حيث إن الدخل الصافى لهذا المبنى الملحق لا يقل عن مائة مليون جنيه سنوياً! الخيبة القوية أن وزارة الصحة تنازلت عن حقها المتفق عليه من قبل فى شرط تضمين تأثيث المبنى.. والله كلام لا يصدق لأن هذا التأثيث سيرتفع عشرين ضعفاً إذا لم نتمسك بهذا الحق مما يكبد الدولة ما لا يقل عن مائة مليون جنيه.. والحجة هنا كانت عدم وجود تمويل!! وهذا غير حقيقى.. كان هناك 130 مليون جنيه فى حساب التبرعات بوزارة الصحة وكانت مخصصة لاستكمال المستشفيات.. ولكن لم يكن وارداً ازدياد قوة معهد ناصر أو المراكز المميزة فضن المسئول وتقاعس عن إنقاذ معهد ناصر والأموال بين يديه فى حسابات التبرعات. وأنا أعتب على المسئولين الذين يشاهدون هذا المبنى لمدة 14 سنة قائماً ولم يبادر أحدهم بالانتهاء منه بل كانت هناك محاولات لبيعه فى الأيام السوداء! أن عدم إتمام الملحق التكميلى لمعهد ناصر والتنازل عن عقود التجهيزات يعد جريمة فى حقوق غير القادرين. إننى لم أكتب هذا المقال للتسلية.. بل لقد كتبت هذا المقال لأن معهد ناصر والمراكز المميزة أبنائى بالتبنى.. عشقت هذه المراكز وعشقت إتاحتها للعلاج والخدمات الصحية على أعلى مستوى وآمن من عمل معى بهذه الرسالة بل وتفانى الجميع فى خدمة مصر.. ولهذا لن أقول لله يا زمرى وانتهى عند هذا الحد.. ولكن بموضوعية وباختصار أعرض بعض الاقتراحات، والمثل يقول "اسأل مجرد ولا تسأل طبيب" وبالعقل لا مانع أن يكون مجرباً وطبيباً: أولاً: إعادة فاعلية القرار الجمهورى وإلغاء اللائحة المعوقة الفاسدة.. وإطلاق هدف اللامركزية للمؤسسات الاقتصادية فى المراكز المميزة وإلغاء الرسوم والإتاوات التى فرضت واستعادة الديون لدى الجهات الحكومية. ثانياً: تفعيل برامج التنمية البشرية لإعداد العناصر القادرة وبحيث يتم الاختيار وفقاً لمعايير موضوعية بعيدة عن الواسطة والمحسوبية.. ويمكن الاستعانة ببعض من القيادات التى كان لها دور مرموق فى انطلاق هذه المراكز ولو كمرحلة انتقالية لإعداد الكفاءات من الشباب لاستكمال المسيرة. ثالثاً: الرجوع للحق فضيلة.. فالأجدر بنا أن نعود إلى السياسات السابقة التى حققت النجاح وأن نصلح أنفسنا لأننا نعاقب المرضى وخاصة غير القادرين عندما نترك الحال على ما هو عليه. رابعاً: لا بديل عن التميز فى الأداء والجودة وإعادة دور المراكز المميزة فى تثبيت أسعار العلاج والاستعانة بالخبرات العالمية وخبرات المصريين بالداخل والخارج. خامساً: الإصلاح المالى يأتى بعد الإصلاح الإدارى وفهم الدور الاجتماعى والإنسانى لهذه المؤسسات، وألا تترك المراكز المميزة لتنافس القطاع الخاص فى رفع الأسعار وابتزاز المرضى وأن تكون التعاملات من خلال المؤسسات. سادساً: الانتهاء من المبنى اللقيط الذى ترك وحيداً ولم يستطيعوا دفنه على أساس المناقصة السابقة وأن يترك التنافس للشركات حتى لا نرى إحدى الشركات تحتل المبنى وتعمل على النوتة ويصير تكلفته أضعاف أضعاف ثمنه!! سابعاً: أما الجوهر الأساسى لخلق سياسات صحيحة فيأتى من اختيار مجموعة عمل تكون العقل الفعال للإصلاح ولإشراك المجتمع والجهود الذاتية وخلق قنوات جديدة للتمويل والتقييم والمراقبة. اللهم إنى أبلغت.. اللهم فاشهد. دكتور إسماعيل سلام وزير الصحة الأسبق