رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عسل أسود

قناة السويس بين الفخر والنجاح .. وهزيمة المؤامرة

استطاع المصريون أن يهزموا المؤامرة الصهيوأمريكية الهادفة إلى تفتيت دول المنطقة في ثورة 30 يوينة، ورغم إدراك الجيش المصري هذا المخطط إلا أنه لم يكن يستطيع مواجهته دون دعم شعبي واسع، وهو ما تحقق عندما خرجت الملايين تطالب بعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي وإسقاط نظام جماعة الإخوان المسلمين، إلا أن ذلك لم يكن كافيًا لبناء مصر الديمقراطية الحديثة دون زراعة الأمل في نفوس شعبنا العظيم، وهو ما تحقق بعبقرية مع مشروع قناة السويس الجديدة بداية من تسابق المصريين على توفير 60 مليار جنيه لتمويل المشروع في 8 أيام فقط، كان أغلب المشاركين من البسطاء الذين يحركهم حب الوطن وليس المصالح الاقتصادية، ومع إنجاز المشروع في عام واحد رغم أن كل الدراسات كانت تقول إن تنفيذه يحتاج إلى 3 سنوات على الأقل.

المشروع الجديد للقناة يدعو للفخر، ويعكس نجاح من قاموا عليه، فهو أعاد الأمل للمصريين في أنهم قادرون على بناء وطنهم، قادرون على الإنجاز، قادرون على النجاح، بدون تهويل أو تهوين، المسئولين عن المشروع لم يقولوا أنهم حفروا قناة موازية، إنما 35 كم فقط، علاوة على تعمقة وتطهير تفريعات أخرى، انتهت إلى وجود قناة موازية للقناة القديمة في أغلب المناطق، وهو ما ستكون له نتائج إيجابية على مصر اقتصاديًا وسياسيًا، كما أنه الخطوة الأولى لمحور قناة السويس الذي لو تم بشكل مثالي، فإنه سيمثل نقلة كبرى لمصر ويجعلها قلب العالم، فمن حقنا أن نفرح بما أنجزنا، من حقنا أن نطالب بالمزيد، من حقنا أن ندرك أننا أصبحنا قادرون على القيام بعمل إيجابي، فقناة السويس الجديدة ليست نهاية المطاف لكنها خطوة علي الطريق الصحيح، خطوة تصب في صالح قوتنا، وتجعلنا أكثر قدرة على مواجهة خصومنا، أنها دليل حقيقي على أننا قادرون على النجاح، وتدعونا للفخر بما تم.

إن المشروع ليس فقط مجرد ممر مائي مواز لممر آخر لكنه جزء مهم جدًا لتنمية المنطقة وشبه جزيرة سيناء، تلك القطعة الغالية من الوطن، والتي لايمكن أن نحافظ عليها بجهود الجيش فقط، لكنها تحتاج إلى تنمية شاملة تؤدي إلى دمجها في قلب الوطن، ويكفي أن تقرأ مذكرات هيلاري كلينتون وزير الخارجية الأمريكية السابقة لتدرك كم أننا أبناء شعب عظيم تصدى إلى مؤامرة خبيثة ومازال، فقد قالت «دخلنا الحرب العراقية والليبية والسورية وكل شيء كان على ما يرام وجيد جدًا وفجأة قامت ثورة 30 يونيو حتى 3 يوليو في مصر وكل شيء تغير في خلال 72 ساعة .. كنا على اتفاق مع إخوان مصر على إعلان الدولة الإسلامية فى سيناء وإعطائها لحماس وجزء لإسرائيل لحمايتها وانضمام حلايب وشلاتين إلى السودان وفتح الحدود مع ليبيا من ناحية السلوم، وتابعت: «تم الاتفاق على إعلان الدولة الإسلامية يوم 5 يوليو 2013، وكنا ننتظر الإعلان لكى نعترف نحن وأوروبا بها فورًا وكنت قد زرت 112 دولة فى العالم من أجل شرح الوضع الأمريكي مع مصر وتم الاتفاق مع بعض الأصدقاء بالاعتراف بالدولة الإسلامية حال إعلانها فورًا وفجأة تحطم كل شيء.. كل شيء كسر أمام أعيننا بدون سابق إنذار.. شيء مهـول حـدث!! فكرنا في استخدام القوة ولكن مصر ليست سوريا أو ليبيا.. جيش مصر قوى للغاية وشعب مصر لن يترك جيشه وحده أبدًا.. وعندما تحركنا بعدد من قطع الأسطول الأمريكي ناحية الاسكندرية تم رصدنا من قبل سرب غواصات حديثة جدًا يطلق عليها ذئاب البحر 21 وهى مجهزة بأحدث الأسلحة والرصد والتتبع وعندما حاولنا الاقتراب من قبالة البحر الأحمر فوجئنا بسرب طائرات ميج 21 الروسية القديمة ولكن الأغرب أن رادارتنا لم تكتشفها من أين أتت وأين ذهبت بعد ذلك ففضلنا الرجوع مرة أخرى».

كلام هيلاري لم يتوقف عند هذا الحد بل قالت « ازداد التفاف الشعب المصري مع جيشه وتحركت الصين وروسيا رافضين هذا الوضع وتم رجوع قطع الأسطول وإلى الآن لا نعرف كيف نتعامل مع مصر وجيشها؟! إذا استخدمنا القوة ضد مصر خسرنا وإذا تركنا مصر خسرنا شيئًا فى غاية الصعوبة.. مصر هى قلب العالم العربي والإسلامي ومن خلال سيطرتنا عليها من خلال الإخوان عن طريق ما يسمى الدولة الإسلامية وتقسيمها كان بعد ذلك التوجه لدول الخليج وكانت أول دولة مهيأة الكويت عن طريق أعواننا هناك من الإخوان فالسعودية ثم الإمارات والبحرين وعمان وبعد ذلك يعاد تقسيم المنطقة العربية بالكامل بما تشمله بقية الدول العربية ودول المغرب العربي وتصبح السيطرة لنا بالكامل خاصة على منابع النفط والمنافذ البحرية وإذا كان هناك بعض الاختلاف بينهم فالوضع يتغير».

ويبقي السؤال لماذا الإرهاب ينشط في مثلث «رفح - الشيخ زويد - العريش»، البداية علينا أن نعلم أن الدولة الفلسطينية التي أقرتها الأمم المتحدة تمثل 22% من مساحة فلسطين التاريخية، وهى مساحة الضفة وغزة، الفلسطينيين يعيشون على 10% والـ12% يسكنها اليهود عبر 400 مستوطنة، وقد فشلت جميع مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فلن يوافق أى رئيس فلسطينى على دولة في مساحة 10%، ولن تقبل حكومة إسرائيلية على إخلاء المستوطنات، لذا فإن الإدارة الأمريكية في اطار سياستها لحل نهائى للقضية الفلسطينية، اقترحت أن تعطي الفلسطينيين كمية أرض مماثلة لـ 12% «وتساوي 600 كم2» من سيناء، وعرضت 80 مليار دولار على حسنى مبارك «40 مليار اسقاط ديون و40 مليار منحة» للحصول عليها في سيناء بطول  20كم على البحر بعمق 30 كم حتى يتسنى عمل مطار وميناء للفلسطينيين على أن تحصل مصر على مساحة مماثلة في صحراء النقب بالأردن، ورفض مبارك المشروع تمامًا، وبعد ثورة يناير قال الإخوان للأمريكان إنهم موافقون على منح الفلسطينيين الـ600 كم2 كعربون لدعم واشنطن لفوز مرسي بالحكم إضافة إلى 8 مليارات دولار حصل عليها خيرت الشاطر من إدارة أوباما نظير ذلك، وهو الملبغ الذي تم التحقيق مع أوباما بشأنه بعد ثورة 30 يونية، بل تعهدت شركة إخوانية في لندن ببناء مليون وحدة سكنية لمن يطلب حق العودة من الفلسطينيين، وبدأ مرسي تنفيذ مشروع بيع سيناء بوعد الإدارة الأمريكية بإعطاء الجنسية المصرية لـ 60 ألف فلسطينى حتى يتسنى لهم شراء أراضٍ مصرية وهو ما بدأ بالفعل، إلى إن جاء قرار الرئيس عبدالفتاح السيسي «وزير الدفاع وقتها» صادمًا للإخوان وحلف الشيطان، بإصداره قرار منع تملك أراضى سيناء إلا لمن كان من أبوين مصريين، وبيع المنطقة المحازية للبحر باعتبارها مناطق عسكرية، وهو سر رفض أمريكا لثورة 30 يونيو واعتبارها انقلاب لفشلهم في تنفيذ مخطههم المسموم، لذا فعلينا أن ننظر لما يتم في قناة السويس وسيناء بفخر واعتزاز .. وتحيا مصر.

[email protected]