رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسالة حب

أوهام هيكل

يبدو أن حالة الأستاذ هيكل لم تتوقف عند الخرف الذى اختلف حوله الكثيرون، حيث ذهب البعض إلى أن ما يعانيه الأستاذ هو خرف سياسى، بينما ذهب آخرون - وأنا منهم - إلى أنه نوع آخر من الخرف الذى يصيب الإنسان مع تقدم السن.

كل هذا ظهر على السطح وأصبح حديث العامة بعد الحوار الأخير الذى أجراه الأستاذ هيكل مع رئيس تحرير جريدة سفير اللبنانية.

فى ظنى أن الأمر وصل إلى الأوهام والتحليلات المبنية على التصورات التى تمليها العاطفة.. وهى أوهام بعيدة كل البعد عن الواقع.. تصورات وأوهام تجنح نحو العاطفة الكامنة وتتجاهل الحقائق الموجودة على الأرض، واعتقد أن هذا التجاهل يكون عن عمد تارة وعن جهل تارة أخرى.

ويأتى كلام الأستاذ هيكل حول رد فعل الخليج عامة والسعودية خاصة حول البرنامج النووى الإيرانى فى إطار هذه الأوهام والتصورات التى يعيشها الأستاذ هذه الأيام.. فعندما يقول ان دول الخليج «أضعف من أن تشاغب على الاتفاق النووي»، ويمكنها أن تشكو إلى الأمريكيين وتعاتبهم وهم يعتبرون توقيع الاتفاق خيانة لهم، وعندما يجنح هيكل ويقول «كلهم يتساوون فى الخوف من إيران».. فإن هذا الكلام لا يعدو كونه أوهاماً تمليها عاطفة قوية تجاه الفرس لا يخجل الرجل من التصريح والتباهى بها.. ولأن أوهام الأستاذ تمليها العاطفة فإننا نقول له تعال واخرج من الأوهام التى أصابتك بفعل الشيخوخة واقرأ الواقع على الأرض.. فقط أطلب من الأستاذ هيكل أن يجهد نفسه ويعود بذاكرته التى تغيب أحيانًا بفعل الزمن إلى التصريحات والرسائل والتحركات التى خرجت من المملكة حول البرنامج النووى الإيرانى، وهى تصريحات وتحركات لا تعرف الخوف الذى أشار إليه الأستاذ هيكل، ولا الضعف الذى تحدث عنه.. والدليل أنها أصابت البيت الأبيض بالارتباك ودفعت أوباما إلى الرد عليها بنفسه.

البداية كانت من الأمير تركى الفيصل - رئيس جهاز المخابرات السعودى الأسبق - لـ «بى بى سى»، وذلك فى ١٦ مارس الماضى، أى قبل توقيع الاتفاق الأمريكى الإيرانى بعدة أشهر، وقد أكد فيها أن السعودية وغيرها من الدول ستسعى فى حالة توقيع اتفاق البرنامج النووى مع إيران إلى الحصول على الحق نفسه، وأنه مهما كانت نتيجة هذه المحادثات فإننا سنريد المثل «ويقصد المملكة السعودية»، وأنه إذا كانت لإيران القدرة على تخصيب اليورانيوم فإن السعودية لن تكون الوحيدة التى تطلب هذا الأمر.. ولم يكتف الأمير تركى بهذا بل جنح إلى اللغة التحذيرية حيث حذر من أن العالم كله سيصبح مفتوحًا على انتهاج هذا المسار بلا مانع.

وعلى الفور اضطر أوباما للرد على هذه التصريحات رغم أنها صادرة من شخصية لا تشغل أى منصب فى الحكومة على حد تعبير أوباما نفسه.. قال الرئيس الأمريكى فى حواره مع صحيفة «اتلانتيك» الأمريكية فى ٢٤ مايو الماضى ان السعى المحتمل للسعودية ودول الخليج لامتلاك برنامج نووى خاص بهم سيكون من شأنه إضعاف علاقتهم بالولايات المتحدة الأمريكية.. وحول ما ذكره الأمير تركى الفيصل - رئيس جهاز المخابرات السعودى الأسبق - علنًا من أن السعودية ستمتلك ذات القدرات التى سيسمح لإيران بامتلاكها، قال أوباما ان الأمير تركى ليس عضوًا فى الحكومة ولا توجد أى إشارة من السعودية أو دول الخليج لامتلاك النووي، وأضاف أوباما أنه كانت هناك مخاوف مشروعة فى قمة مجلس التعاون الخليجى، ليس من برنامج إيران النووى فقط بل أيضًا من نتائج تخفيف العقوبات، مبينًا أن أمريكا كشفت آليات التحقق من التزامات طهران وكيف يمكن أن تنجح شروط الأمم المتحدة بإعادة فرض العقوبات إلى جانب منع إيران من الحصول على الأسلحة النووية، إلى هنا انتهى رد أوباما على المسئول السعودى الأسبق.

وأقول للأستاذ هيكل انه على الرغم من أن التصريحات السعودية جاءت من مسئول سعودى سابق ألا أن رئيس الولايات المتحدة رد عليها بنفسه، وهو أمر غير معهود.. أما لهجة المسئول السعودى فقد كانت قوية وحادة وتحذيرية خاصة عندما حذر علنًا من سباق التسلح النووى فى حالة توقيع الاتفاق مع إيران، وعلى النقيض جاءت تصريحات الرئيس الأمريكى لم تحمل أى تحذيرات أو تهديد وإنما كانت هادئة، حاول فيها أوباما التقليل من أهمية التصريحات السعودية عندما أشار إلي أن الأمير تركى ليس عضواً فى الحكومة السعودية، وأن سعى السعودية لامتلاك برنامج نووى يضعف علاقتها بالولايات المتحدة.

هذه هى لغة القوى التى لا تعرفها أنت يا أستاذ هيكل ولا زعيمك الملهم عبدالناصر الذى رباك على القهر والرعب والذل والخنوع والاستسلام.

يا أستاذ هيكل أنت تحتاج إلى استفاقة تنقلك من عصر الستينات الذى تعيش اسيراً له لترى الحقيقة الصادمة التى تحاول أن تهرب منها.