رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المرأة فى سوق الإعلانات

 

 

من أهم الأجهزة التى توجه العالم وتسيطر عليه جهاز التليفزيون، فهو يوجه المتعلم والأمى والصغير والكبير ويفرض على المشاهد نوعًا معينًا من الفكر والثقافة والترفيه دون اختيار، وبالتالى يصبح المشاهد أسيرًا لما يلقى عليه من هذا الجهاز الذى أصبح مهما ليس فى المجال الإعلامى فقط، ولكن فى التنشئة الاجتماعية للأبناء، كذلك لم يعد التليفزيون من الكماليات فى بيت الرجل العادى فى مصر، بل أصبح وجوده من الانتشار ولا يمكن إغفال تأثيره على كل من الصغير والكبير سواء بسواء.

ومن السلبيات التى زادت على حدها بالتليفزيون «طوفان الإعلانات»، الذى لا يتوقف ليلًا ونهارًا وازدحمت به الشاشة الصغيرة وأصاب المشاهد المصرى بالملل من كثرة هذه الإعلانات وإعادة عرضها وطول مدتها حتى أصبحت تمر مرور الكرام على المشاهدين، ولا يتأثرون بها، ويتعجلون انتهاءها.

ورغم أننا نحترم ونعترف بأهمية الإعلانات، خاصة فى مجتمع مثل مجتمعنا تنقصه الثقافة بل القراءة والكتابة وبين شعب يقضى معظم وقته أمام التليفزيون ومع أن الإعلان يخلق عادات وثقافة وسلوكًا لدى الناس، فهو ليس مجرد إعلان عن سلعة، ولكنه أسلوب للحياة لكن للأسف الشديد بعض هذه الإعلانات تخطت حدود المسموح بها، واستخدمت كل الوسائل من صوت وصورة ومغرياتها لإثارة الغرائز عند المشاهدين، وأصبحت المرأة الآن هى السلعة الأولى فى الإعلانات، كما أصبح ظهور المرأة فى الإعلان شيئًا مألوفًا حتى أننا لا نكاد نتخيل إعلاناً عن سلعة دون امرأة تصحبه.

وأصبحت المرأة تظهر فى أى إعلان سواء يخصها أو لا يخصها من أجل أن يجذب الإعلان انتباه المشاهدين، كما أن الإعلان يستخدم المرأة بأسلوب هابط مع ألفاظ فجة مما يرسب فى ذهن الرجل دون شعور منه النظر للمرأة على أنها مجرد متعة، وهذا الاستخدام السافر لجسد المرأة فى الإعلان يمثل امتهانًا لكرامتها ولا يتناسب مع دولة مسلمة لها قيمتها ومبادئها.

نحن إذن لم نعان أزمة أخلاق فى الأعمال التليفزيونية، وحدها التى تعرض المشاهد الساخنة والألفاظ الخارجة والأجسام شبه العارية دون مراعاة للآداب العامة ودون مراعاة للبعد الاجتماعى والحوار المحترم الذى لا يخدش الحياء وإنما تواكبت معها أزمة أخرى خطيرة بطلتها إعلانات التليفزيون، بل إن خطورة الإعلانات ربما تزيد عن الأعمال التليفزيونية لما للإعلان من تأثير نفسى ومعنوى كبير على الناس.. كما أن العمل التليفزيونى حين يخرج على النص، فإن المشاهد يملك أن يهجره بينما تداهمه الإعلانات بصورة مفاجئة لتجبره على مشاهدتها ولو كان يشاهد برنامجًا دينياً!، للأسف هذا هو حال تليفزيوننا الآن.. فمتى تتدخل الدولة؟

[email protected] com