رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«الجنوبى» فتحى عبدالسميع

 

 

لن يكون الجنوبى «فتحى عبدالسميع» من العشرة المبشرين بجنة الأدب، ولا السبعة الملقى بهم فى جهنم الثقافة، بل هو حالة خاصة من البراءة والشعر والعمل الدؤوب، يبتسم فى ود، ويكتب فى هدوء، ويبحث فى التاريخ والمعتقدات والتراث، ويتشمم بأنفه الأعاصير والتقلبات التى تهاجم تراب وإنسان الوطن.

لذا لن تجده مركوناً وسط جلسات وسط البلد لأن وراءه عملاً يجب أن ينجزه، ولن تجده يثرثر أو ينهش سيرة أحد لأنه لا يحب الوشاية، ولن تجده يتقافز فى الندوات لأنه لا يحب التطبيل، ولن تجده متربعاً على صفحات الجرائد أو شاشات التليفزيون، لأن ليس له سند أو قريب فيها، ولكنك تجده – حتماً - فى سطور أشعاره، وبين دواوينه، تلك التى يفرغ فيها كل ما يحدث له وحوله، بهدوء وابتسام مع دخان سجارته التى لا تفارق شفتيه.

لذا لم أفهم ما يحدث له الآن، وكل من يريد أن يجرح فيه أو ينال منه أو من تاريخه وذلك لأنه قال رأيه فى ثورة 30 يونية، أو لأنه حصل على التشجيعية أو تم تكليفه برئاسة احدي سلاسل هيئة الكتاب.

وكل شخص له الحق فى أن يهاجم الجنوبى فتحى عبدالسميع، وله الحق أن يقول ما يشاء، سواء كراهيته أو حقداً، أو حقاً، ولفتحى عبدالسميع الحق فى أن يصمت، أو يتوارى حزناً لأنه أكبر من كل تلك السخافات، وأكبر من أن يكون جسده موضع اتهام وتمزيق، وهنا أذكر جسده الذى نهشناه بكراهية وحقد نحسد عليها، بعد أن فشلنا فى أن نفتح دواوينه ونقرأه، ونتعرف عليه، وعلى ما يريد أن يقوله، وذلك لضيق أفقنا ولعدم رؤيتنا – للجنوب بجبروته وعظمائه – وما يفعله فى عقل ووجدان هذا الوطن وليس فتحى عبدالسميع فقط.

وبالتالى فسيظل الجنوبى فتحى عبدالسميع، طيباً دون أى نية لأن ينتظرك على رأس غيط أو سلالم جريدة فيقوم بقتلك أو حتى إلقاء الطوب عليك، ولن يقوم بذكر اسمك أو التلميح لشخصك لأنه لا يحب أن يغتاب أحدا.

والمدهش، أنه عندما – بجهل – تركنا شعره ولم ننظر عليه وعلى إبداعه مثلما نفعل مع كل عظمائنا الجنوبيين، فقد توارى الرجل فى بيته ليخرج لنا عمله الفنى، الذى أتمنى أن أقتنيه «القربان البديل» مع أننى كنت متابعاً له وهو يعمل فيه لأننى أعشق تلك المنطقة التراثية من تاريخنا، يتحدث فى كتابه البديع عن هذه الدماء التى تسيل دون مبرر فى عقائدنا وتاريخنا وتراثنا ومعتقداتنا، خاصة عادة الثأر بكل تطوراتها وثقلها النفسى على العقل والوجدان المصرى، ولنفاجأ أن هذا الجنوبى وكتابه أصبحا فى قائمة جائزة الشيخ زايد، ونفرح به وبهذا التكريم، ولكنه لم يقتنصها، لذا لم نقيم لكتابه الندوات ولم يتقافز الرجل هنا وهناك دون مبرر، فما كان من الوطن الجميل إلا أن يربت على كتفه بحصوله على التشجيعية فى الدراسات الاجتماعية وليس الآداب، لنكتشف أننا ظلمنا وأن هذه جريمة كبرى، لأن الرجل وإبداعه الشعرى يستحق هذه الجائزة منذ سنوات فى الآداب.

أتمنى أن نترك الجنوبى فتحى عبدالسميع، يكتب، ويعمل، ويبتسم، ونضع على صدره بعض الزهور بصفته مبدعاً جنوبياً من طراز فريد، مثله مثل الذين سبقوه من الجنوب المصرى المغضوب عليه من أهل العاصمة العظماء.

دعوا الجنوبى يعيش كطفل ويكتب كشاعر ويبحث كمحققى التراث ويموت كتمثال حجرى يزن أحد ميادين مدينته الجنوبية «قنا».