رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قط هولندا يتسلم مفتاح الكرار

هولندا بلد العجايب والتقاليع والجرأة فى ذات الوقت، نتندر أحياناً وننتقد مرات أخرى لما يفعله ساسة هذا البلد المشُاكس، وما يتخذونه من قرارات، تلك المملكة التى تقول على نفسها: نحن أصغر البلاد الأوروبية الكُبرى وأكبر دولها الصُغرى، فهى صاحبة ريادة فى مجالات كثيرة قد لا نتفهمها فى مُعظم الأحيان.

فعلى الرغم أن تعاطى المخُدرات يُعتبر من آفة العصر إلا انها – هولندا - رأت منذ سنوات طويلة انه من الصح إجازة تعاطيه وسمحت ببيعه وشرائه فى حدود لم تجعل له قانونا، لكن أوجدت كما أقرت حُرية ،« سياسة التسامح » له مشروعية أطلقت عليها القتل » المريض الراغب فى إنهاء حياته بإرادته، وجعلت لذلك اسم لمن يُريد الانتحار « حبة الموت » واتبعت ذلك باختراع ،« الرحيم طواعية، وكانت من أول الدول التى سمحت بزواج الشواذ ممن يُطلق عليهم عالمياً بالمثليين.

أيضاً القوانين الهولندية تتيح حُرية التظاهر السلمى والإضرابات العمالية والاعتصامات، لكن انطلاقا من المثل الشعبى الهولندى الذى يقول ”أضف قليلاً من الماء على النبيذ“ والذى يُقصد به تخفيف تأثير الخمر، وبعبارة أخرى لابد من التوافق قبل تفاقم الأمور، فدائماً تجلس الأطراف المتُنازعة فى حالة الخلافات وكل طرف يُقدم تنازلات تؤدى للوفاق فى نهاية الأمر وتقليل حجم خسائر الاقتصاد الوطنى.

وحينما رصدت الأجهزة المحاسبية ارتفاع التكلفة المالية اليومية للمسجون، بدأت المؤسسات المعنية على الفور بوضع آلية لتخفيضها بمنح المساجين إجازة نهاية الأسبوع، تبدأ من بعد ظهر الجمعة وحتى صباح يوم الإثنين، وجمعت بذلك بين الحُسنيين، أولاهما خفض ميزانيات السجون، والثانية بمران السجين وتأهيله للعودة للحياة الطبيعية فى المجُتمع .

وقد تطورت هذه الفكرة باتخاذ وزارة العدل الهولندية، قرارات جريئة بمنح مُدراء سجون هولندا مزيدا من الصلاحيات، تلك التى أدت الى سماح إدارات معظم سجون هولندا فى تسليم المساجين مفاتيح الزنازين الخاصة بهم من الثامنة صباحاً وحتى الأمر ،« مسئولية المسجون » الخامسة مساء، وذلك تحت شعار الذى أدى لسعادة المساجين، والحرس أيضا لأن ذلك خفف عليهم أعباء فتح وغلق الزنازين لمرات كثيرة طوال اليوم، وبذلك تسلم القط مفتاح الكرار.

[email protected]