رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خارج السطر

مشروع عملى للرد على شيطنة الإسلام

أمامه سنقف وجلين ننتظر بدء الحساب.. أمم الأرض جميعا بوجوه شتى وعقائد متباينة تحتشد صاغرة تترقب وزن أعمالها بميزان العدل الإلهى. ستبيضُ وجوهٌ وتسود أخرى وسيتمنى الذين أجرموا لو لم يُخلقوا.

ذلك يوم القيامة. أستحضره جيدا وأنا معصور القلب أشاهد جثث المُصلين القتلى الذين قنصتهم يدُ الغدر فى مسجد فى مدينة أبها السعودية تابع لقوات الطوارئ. كان الضباط والعساكر السعوديون يُصلون الظهر عندما فجر انتحارى نفسه داخل المسجد لينثُر الموت والدماء مُتخيلا نفسه شهيدا يُسرع خُطاه نحو الجنة.

قتل البشر هو الجهاد، وسفح الدماء هو الطريق إلى السعادة الخالدة. هكذا يظن الذين لووا النصوص واقتطعوها ليحولوا دين الله إلى قُبح وكراهية وفزع. أية جنان تلك التى ينشدها الموغلون فى التوحش ليُقدموها إلى مخابيلهم كمكافآت لإزهاق الأرواح؟ أية شهادة تلك التى يختارها الانتحاريون ليؤسسوا نماذج جنون وعبث؟

دينُ الله ليس بخير كما قُلت وكتبت كثيرا لأن مُقاتلى الإرهاب المُقنّع بالجهاد الإسلامى يُحبون القتل ويستعذبون الألم ويؤمنون بالكراهية، ولا يجدون مَن يردهم أو يجادلهم أو يُفنّد أكاذيبهم. لا الأزهر ولا الدعوة السلفية ولا جماعات التصوف لديها أى مشروع لتجديد الفكر الإسلامى وإصلاحه، ومَن يعتمد على هؤلاء أشبه بمن يستجير بالرمضاء من النار. المشروع الوهابى نفسه فى السعودية يحمل كثيراً من التزمت ويبث مبادئ الكراهية ويُلمّح للعنف أكثر من تنقية عقيدة التوحيد.

بأيدينا صنعنا عذابنا عندما سكتنا دهورا على حكايات قتل وغدر وتوحش وردت فى كتب التُراث دون مُحقق أو مُعلق يقول إن ذلك الدم ليس هو الإسلام، وأن ما فعله بعض مَن يطلق عليهم أنهم من الصحابة من عنف هو تصرف شخصى ليس هو ما أمر به الدين.

إننا فى حاجة شديدة لمشروع حضارى تتبناه الدول الإسلامية جميعا لتجديد الدين بقراءة عصرية تستبعد الكراهية وتُعيد تأويل النصوص المُلتبسة حتى لا تُفرخ لنا الأرض داعشيين وملجميين وقتلة.

لقد هوى عبد الرحمن بن مُلجم بسيفه على رأس على بن أبى طالب كرم الله وجهه هاتفا: إن الحُكم إلا لله، فكتب عنه الشاعر عمران بن حطان قصيدة تمجيد تقول: يا ضربة من تقىٍ ما أراد بها إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا / إنى لأذكره يوما فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا .

ورد أحد الشعراء العقلاء على ذلك بشعر آخر يقول:

قل لابن ملجم والأقدار غالبة/هدمت ويلك للإسلام أركانا/ قتلت أفضل من يمشي على قدم/وأول الناس إسلاماً وإيمانا/ ذكرت قاتله والدمع منحدر/فقلت: سبحان رب العرش سبحانا/إني لأحسبه ما كان من بشر/يخشى المعاد ولكن كان شيطانا.

شيطان. نعم لكنه يحسب نفسه فى الجنة، وكذلك مادحوه والمؤمنون بأن الإسلام دعا إلى قتال البشرية وكراهية كُل صاحب مُعتقد مُخالف والتبروء منهم. هؤلاء يحتاجون مواجهة غير بوليسية وإنما حضارية وفكرية.

والله أعلم.

 

[email protected]